من غزة إلى الأقصى والضفة.. يوم جديد من التصعيد الإسرائيلي

6 شهداء في غارة على حافلة.. 1317 مستوطناً يقتحمون الأقصى واعتداءات تطال الماء والمنازل والمواقع التاريخية

أبين ميديا /متابعات /أكرم أبو الهنود

 

 

بدأ المشهد اليوم الأربعاء من حافلة في جنوب غربي مدينة غزة. غارة جوية إسرائيلية استهدفتها في حي تل الهوا، فدمرتها، وأسفرت عن مقتل ستة فلسطينيين وإصابة 13 آخرين، بينهم حالات وُصفت بالحرجة.

لكن الحافلة لم تكن سوى أول مشهد في يوم امتدت فيه الأحداث من غزة إلى القدس والضفة الغربية.

 

وفي خلفية صورة غزة، كشف تقرير لوحدة المعلومات الصحية بوزارة الصحة في القطاع تسجيل 24 ألفاً و650 وفاة خلال عام 2025، وقال إن الاستهداف الإسرائيلي المباشر بالرصاص والغارات شكّل 70.1% من أسباب الوفيات المسجلة، مقابل 7.7% لأمراض القلب. كما ارتفع معدل وفيات الأطفال دون الخامسة إلى 33.4 لكل ألف مولود حي. وتصدرت محافظة غزة توزيع الوفيات بنسبة 37.3%، تلتها شمال غزة بـ20.2% وخان يونس بـ19.5%، فيما شكّل الذكور 73.4% من إجمالي الوفيات.

 

وفي القدس، كان المشهد يتجه إلى المسجد الأقصى. وقالت محافظة القدس إن 1317 مستوطناً اقتحموا باحات المسجد اليوم الأربعاء، في خامس أيام عيد العرش اليهودي، بحراسة مشددة من الشرطة الإسرائيلية، وسط أداء صلوات وطقوس دينية علنية وتقييد دخول المصلين المسلمين خلال فترات الاقتحام. وظهر عضو الكنيست السابق موشيه فيجلين وهو يؤدي طقوس «الأنواع الأربعة» في المنطقة الشرقية من المسجد.

 

ولم يكن ذلك حدثاً منفصلاً، إذ تتكرر الاقتحامات خلال موسم الأعياد، فيما قالت محافظة القدس إن عدد المستوطنين الذين اقتحموا باحات الأقصى منذ بداية العام بلغ 52 ألفاً و277.

 

ومن الأقصى، امتدت الخريطة إلى الضفة الغربية، حيث اختلف شكل الحدث من مكان إلى آخر.

 

في الرشايدة جنوب شرقي بيت لحم، قال رئيس المجلس القروي بكر رشايدة إن مستوطنين دمروا خط المياه الذي يزوّد تجمعاً بدوياً يقطنه نحو 800 فلسطيني يعتمدون على تربية الماشية، في وقت تحدث فيه عن اعتداءات متكررة على الرعاة والاستيلاء على رؤوس ماشية ومنع الوصول إلى مناطق الرعي.

 

وفي جنين، أجبرت القوات الإسرائيلية عائلات على إخلاء منازلها وحوّلت بعضها إلى مواقع عسكرية. وقالت عائلة كامل موسى إن القوات اقتحمت عمارة من أربعة طوابق في البلدة القديمة وأمهلت عائلتين عشر دقائق للمغادرة قبل تحويلها إلى ثكنة.

 

أما في طولكرم، فتوزعت المداهمات والاعتقالات على عدد من البلدات والأحياء، بينها كفر زيباد وكفر جمال وكفر عبوش وكفر صور وفرعون، إضافة إلى عتيل ودير الغصون وعلار وشويكة، وسط تحويل منازل إلى مواقع عسكرية وإقامة حواجز.

 

وتقول «وفا» إن العمليات الإسرائيلية في مدينة طولكرم ومخيمي طولكرم ونور شمس دخلت يومها الـ612. وفي جيوس شرق قلقيلية، أقامت القوات الإسرائيلية حاجزاً على مدخل القرية وداهمت منازل في الحارة الغربية.

 

لكن المشهد لم يقتصر على البيوت والحواجز. ففي عورتا جنوب نابلس، قالت مصادر فلسطينية إن مستوطنين دخلوا البلدة منذ ساعات الفجر وأدوا طقوساً دينية قرب مقام العزير. وفي شرق طولكرم، دخل مستوطنون النفق العثماني المعروف باسم «الخرق»، وأدوا صلوات ورفعوا أعلاماً إسرائيلية داخله. ويعود النفق إلى مطلع القرن العشرين، حين أُنشئ ضمن مشروع سكة حديد الحجاز.

 

وفي الجيب شمال غربي القدس، دخل مستوطنون منطقة «الرأس» وأدوا طقوساً شملت الاغتسال في عين مياه تاريخية، فيما حذر رئيس البلدية من أن تكرار هذه الممارسات قد يمهد، بحسب تقديره، للسيطرة على الموقع وتقييد وصول السكان إليه.

 

وعلى بعد آلاف الكيلومترات، كان للمشهد امتداد سياسي في واشنطن. فقد أخفق مجلس الشيوخ الأمريكي مساء الثلاثاء في تمرير إجراء لإخراج القرار S.Res.852 من لجنة العلاقات الخارجية، بعدما حصل على 47 صوتاً مقابل 51.

 

وكان القرار يطالب إدارة الرئيس دونالد ترامب بتقديم تقرير عن ممارسات إسرائيل في مجال حقوق الإنسان، يتضمن معلومات عن مقتل تسعة مواطنين أمريكيين من أصول فلسطينية في الضفة الغربية واحتجاز أطفال فلسطينيين.

 

هكذا تحرك المشهد خلال ساعات بين حافلة مدمرة في غزة، وباحات الأقصى، وخط مياه في الرشايدة، وبيوت في جنين، ومواقع أثرية في طولكرم والجيب، قبل أن يصل إلى قاعة تصويت في واشنطن؛ وقائع مختلفة، لكنها ترسم معاً اتساع رقعة التوتر من الخسائر البشرية إلى الصراع على الأرض والمكان، وصولاً إلى سؤال المساءلة السياسية.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى