اتحاد الكرة بين شيخ الطبة والخميسي والطومي شرخ في جسد الرياضة وتفرقة على طريقة المستديرة
كتب ـ منصور العامري
شيخ الطبة والخميسي والطومي واتحاد الكرة يدخلون الملعب وكأنهم اكتشفوا قانونا جديدا في كرة القدم قانونا لا علاقة له بالكرة ولا بالأهداف ولا بالمدرجات بل قانون عنوانه من معنا ومن ليس معنا
في هذا الاتحاد العجيب لم تعد الكرة هي المستديرة الوحيدة فقد أصبحت معها دوائر أخرى دائرة المحظوظين ودائرة المقربين ودائرة الذين يملكون مفاتيح الأبواب المغلقة أما بقية الإعلاميين فعليهم أن يقفوا خارج السور وينتظروا رابطا وهميا أو وعدا مؤجلا أو ابتسامة موسمية
يا جماعة الخير الرياضة تجمع ولا تفرق والإعلام الرياضي يفترض أن يكون جسرا لا جدارا والاتحاد يفترض أن يكون بيتا لكل اليمنيين لا غرفة خاصة لها أبواب متعددة ومفاتيح بعضها لا يصل إليه إلا أصحاب الحظوة
المشكلة ليست في اختلاف الأشخاص ولا في اختلاف المناطق والمناطقية ليست تهمة بحد ذاتها ولكن الخطر يبدأ عندما يشعر أبناء الناس أن هناك فرزا في المعاملة وأن هناك من يحصل على الطريق السريع بينما يطلب من الآخرين السير على أقدامهم حتى يصلوا إلى الباب
وهنا تبدأ الحكاية الساخرة
واحد يسأل أين كشف الإعلاميين
يأتيه الجواب في الطريق
والثاني يسأل أين الرابط
فيقال له الرابط موجود ولكن ربما في كوكب آخر
والثالث يسأل لماذا تم تهميشنا
فيأتيه الرد العبقري اصبر حتى تنتهي البطولة
وبعد البطولة يبدأ موسم جديد وتبدأ معه الأسطوانة القديمة
أما شيخ الطبة فيجلس في المقعد وكأنه حكم المباراة والاتحاد يركض خلف صافرة لا نعرف من أطلقها والخميسي والطومي يظهران في المشهد وكأنهما أصحاب مفاتيح المدرجات بينما الإعلامي الذي قطع المسافات وتحمل تكاليف السفر من جيبه يقف عند البوابة يبحث عن تذكرة دخول إلى بيته
وهكذا يتحول اتحاد الكرة من مؤسسة يفترض أن تجمع الجميع إلى ساحة تجعل الناس يتساءلون هل نحن أمام اتحاد رياضي أم أمام نادي خاص له عضوية سرية
يا اتحاد الكرة
اليمن أكبر من الأشخاص وأكبر من الشلل وأكبر من الحسابات الصغيرة
والإعلاميون ليسوا قطع شطرنج تحركونها متى شئتم ولا جمهوراً يصفق عند الطلب
من حق الجميع أن يعرفوا المعايير ومن حق الإعلامي أن يعامل بكرامة ومن حق أبناء اليمن جميعا أن يشعروا أن الرياضة تجمعهم لا أن تستخدم كأداة لصناعة شرخ بينهم
فالكرة في الملعب مستديرة ولا تعرف شمالا ولا جنوبا ولا قبيلة ولا منطقة ولا شيخا ولا خميسي ولا طومي
لكن يبدو أن بعض أصحاب القرار يريدون للكرة أن تبقى مستديرة بينما يجعلون الطاولة نفسها مربعة لا يدخلها إلا من يحمل المفتاح
وهنا تصبح السخرية أبلغ من كل البيانات
لأن أخطر ما يمكن أن يحدث للرياضة ليس أن تخسر مباراة
بل أن تخسر الناس
وأخطر ما يمكن أن يفعله أي اتحاد ليس أن يخطئ في اختيار لاعب
بل أن يجعل أبناء الوطن يشعرون أنهم درجات مختلفة أمام باب واحد
عندها لا تكون المشكلة في كرة القدم
بل في من يضع قواعد اللعبة خارج الملعب.








