مدارس الأوائل الأهلية الحديثة.. حين يتحول التعليم من وظيفة إلى رسالة

بقلم/ عوض آدم
في زمنٍ أصبحت فيه المدارس الخاصة كثيرة، وتتشابه في المباني والمناهج والشعارات، تبرز مدارس الأوائل الأهلية الحديثة كنموذج مختلف، لا يبيع التعليم كسلعة، بل يصنعه كأثر.
ليست القصة في تكريم يوم المعلم الذي قامت به الإدارة مؤخراً، فالتكريم حدث عادي تفعله كل المدارس، القصة الحقيقية هي في _فلسفة_ التكريم نفسه.
ما جاء في بيان التكريم: “تكريمٌ يليق بصانعي الأثر” و “دور المعلم لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يمتد إلى الإلهام والتوجيه وصناعة الأثر” – هذه ليست عبارات إنشائية، هذه رؤية تربوية متكاملة.
كثير من المدارس تكرم المعلم لأنه أنهى المنهج، أو لأن طلابه حصلوا على درجات عالية. مدارس الأوائل تكرم المعلم لأنه غرس قيمة، ووجه سلوكاً، وبنى إنساناً. الفرق بين النظرتين هو الفرق بين مدرسة تخرج طلاباً ناجحين في الاختبار، ومدرسة تخرج جيلاً ناجحاً في الحياة.
وهنا يبرز دور القائد التربوي الأستاذ الفاضل حسن الناخبي – مدير مدارس الأوائل.
المدير في كثير من المدارس هو مسيّر إداري، يوقع أوراقاً ويراقب حضوراً وانصرافاً. أما في الأوائل، فالمتتبع لمسيرة المدرسة يدرك أن الأستاذ حسن الناخبي يدير بعقلية المربي لا بعقلية الموظف.
أثره يظهر في ثلاث نقاط جوهرية:
أولاً: استثمار في الإنسان قبل المبنى.
في الوقت الذي تتسابق فيه المدارس على الزخارف والقاعات المكيفة، راهن الناخبي على المعلم. فهم أن المعلم المكرم والمحترم والمقدّر هو من سيصنع القاعة الحقيقية داخل عقل الطالب. تكريم يوم المعلم العالمي لم يكن احتفالاً بروتوكولياً، كان رسالة إدارية واضحة: نحن نراكم، ونقدر عطاءكم.
ثانياً: بناء ثقافة الانتماء.
عبارة “تتقدم إدارة مدارس الأوائل بخالص الشكر لكل معلم مخلص” التي ترددت في بيان التكريم، تعكس بيئة عمل لا تعتمد على الترهيب والخصم، بل على التحفيز والانتماء. المعلم الذي يشعر أنه صانع أثر، لن يغادر الفصل بانتهاء الحصة، بل سيحمل هم طلابه معه.
*ثالثاً: رؤية تتجاوز السبورة.*
إدارة تدرك أن دور المعلم “غرس القيم والمبادئ وبناء جيل واعٍ” في زمن طغت فيه الماديات وانهارت فيه كثير من القيم، هي إدارة تتحمل مسؤولية وطنية، لا مجرد مسؤولية تجارية.
مدارس الأوائل الأهلية الحديثة اليوم لا تقدم نفسها كبديل للمدارس الحكومية فقط، بل تقدم نفسها كمشروع إصلاح تربوي. مشروع يقوده الأستاذ حسن الناخبي بهدوء وثبات، بعيداً عن الضجيج الإعلامي، وقريباً جداً من الميدان، من المعلم والطالب وولي الأمر.
التكريم الذي رأيناه هو ليس نهاية الموسم، بل هو بداية لعامٍ جديد من العطاء. وكما قالت الإدارة: “كل عام وأنتم صانعو الأثر وبناة الأجيال” – نعم، لأن الأوائل أدركت السر: من يملك معلماً صانعاً للأثر، يملك مستقبلاً.
تحية لمدارس الأوائل، وتحية لقائدها الأستاذ حسن الناخبي، ولكل معلم مخلص لا يزال يؤمن أن الطبشورة يمكن أن تغير وطناً.








