حين يصبح الوطن أولًا… بوركينا فاسو وأسئلة اليمن المؤجلة يا عالم أيامه محمد شوفوا هذا الإفريقي حين يصبح الوطن أولًا… بوركينا فاسو وأسئلة اليمن المؤجلة

إبراهيم تراوري شاب في منتصف الثلاثينيات ماذا فعل في بلاده خلال سنوات قليلة

 

شاب جاء من بلد فقير لا يملك نفطًا ولا غازًا ولا بحرًا وبلاده حبيسة ومع ذلك رفع شعار الاعتماد على الذات وتعزيز السيادة الوطنية

تولى تراوري السلطة في 30 سبتمبر 2022 ومنذ ذلك الحين بدأت في بوركينا فاسو خطوات أثارت اهتمامًا واسعًا في الداخل والخارج

طُردت القوات الفرنسية من البلاد وأُغلقت السفارة الفرنسية وتراجعت مساحة الحضور الفرنسي في المشهد البوركيني ورفعت القيادة الجديدة شعار السيطرة على الثروات الوطنية والاستفادة منها داخل البلاد

وفي قطاع الذهب افتتحت بوركينا فاسو أول مصفاة للذهب في تاريخها في خطوة تستهدف زيادة القيمة المضافة محليًا بدل الاكتفاء بتصدير الذهب الخام

وفي الزراعة اتجهت الدولة إلى دعم المزارعين وتوفير المعدات والمدخلات الزراعية وتعزيز الإنتاج المحلي حيث أعلنت الحكومة عن توزيع كميات كبيرة من البذور والأسمدة والمعدات والجرارات لدعم القطاع الزراعي

كما شهدت البلاد افتتاح مصانع لتصنيع وتحويل المنتجات الزراعية وفي مقدمتها مصانع تحويل الطماطم في بوبو ديولاسو وياكو بهدف تحويل المنتجات المحلية إلى سلع مصنعة داخل البلاد بدل تصدير المواد الخام واستيراد المنتجات الجاهزة

وهنا السؤال الذي يفرض نفسه

ماذا يمكن أن تفعل الإرادة السياسية عندما تضع الإنتاج المحلي والتصنيع والاستفادة من الموارد الوطنية في مقدمة أولوياتها

بوركينا فاسو ليست دولة نفطية ولا دولة غنية بالموارد مقارنة بكثير من دول العالم لكنها تحاول بناء نموذج يقوم على الاعتماد على الإمكانات المحلية وتعزيز الإنتاج والتصنيع

وفي الملف الأمني تخوض البلاد حربًا صعبة ضد الجماعات المسلحة في ظل وضع أمني معقد ومكلف ولم تكن النتائج التي تحققت خالية من التحديات أو محل اتفاق كامل إذ لا تزال الجماعات المسلحة تنشط في مناطق مختلفة من البلاد

أما اقتصاديًا فقد سجل الاقتصاد البوركيني نموًا بلغ 5.3 بالمئة خلال عام 2025 وفق بيانات صندوق النقد الدولي مع استفادة الاقتصاد من ارتفاع نشاط قطاع التعدين وأسعار الذهب وتحسن عدد من المؤشرات المالية

يا أهل اليمن

انظروا إلى تجارب الشعوب لا لتقليدها حرفيًا وإنما لنسأل أنفسنا ماذا فعلنا بما نملك وماذا يمكن أن نفعل بما تبقى لدينا

اليمن يمتلك الأرض الزراعية والبحر والثروة السمكية والموانئ والموقع الجغرافي والثروات المعدنية والنفط والغاز والموارد البشرية

ومع ذلك ما زال المواطن اليمني يعاني من الفقر والمرض وانقطاع المرتبات وتدهور الخدمات وتراجع فرص العمل

والأكثر إيلامًا أن تصل معاناة الناس إلى رواتب الجنود الذين يقفون في مواقع القتال وتنتظر أسرهم ما يسد حاجتها ثم يجد بعضهم نفسه أمام استقطاعات أو خصميات تمس حقوقه وحقوق أسرته

ومن هنا تأتي أهمية ما أثير أخيرًا حول رواتب العسكريين والخصميات التي يتحدث عنها بعض المعنيين والمنتسبين إلى القوات المسلحة وما نُسب إلى خالد صالح من حديث حول هذه القضية وعتابه لمحافظ أبين الدكتور مختار الخضر الرباش بشأن ما يجري

إن كانت هناك خصميات غير قانونية أو استقطاعات تمس حقوق الجنود فالمطلوب هو التحقيق فيها وكشف أسبابها ومحاسبة من يثبت تجاوزه وإعادة الحقوق كاملة إلى أصحابها

فالراتب ليس منّة من أحد

إنه حق للجندي الذي يؤدي واجبه وحق لأسرته التي تنتظر هذا الراتب في نهاية كل شهر

وحين يصبح الجندي في الجبهة مطالبًا بالصمود بينما لا تستطيع أسرته تأمين احتياجاتها الأساسية فإن المشكلة لا تعود مشكلة راتب فقط بل تصبح قضية عدالة ومسؤولية وكرامة

لا حول ولا قوة إلا بالله

وحسبي الله ونعم الوكيل في كل من يتعمد المساس بحقوق الناس أو يستغل حاجتهم أو يحرم أصحاب الحقوق من حقوقهم

نسأل الله أن يهدي الجميع وأن تُصان حقوق الجنود والموظفين وأن تصل المرتبات كاملة إلى مستحقيها وأن يصبح الوطن فوق المصالح الشخصية والحسابات الضيقة

من /صالح مكيش مصعبين نائب مدير عام مكتب الزراعة والري بمحافظة أبين

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى