السادس من أكتوبر .. اليوم الذي غير وجه التاريخ العربي والعالمي

بقلم: الشيخ أحمد سعيد العمودي

 

ليست كل الأيام سواء .. فهناك أيام تمر كأي يوم .. وهناك أيام تظل محفورة في ذاكرة الأمم لا تنساها الأجيال .. ويوم السادس من أكتوبر هو واحد من تلك الأيام الخالدة .. يوم اجتمعت فيه البطولة والفداء .. ويوم اختلطت فيه دموع الفرح بدماء الشهداء .. ويوم كتبت فيه أمة كاملة تاريخها بيدها.

 

العيد الأكبر .. عيد العبور والنصر

 

إذا ذكر السادس من أكتوبر ذكرت مصر .. وإذا ذكرت مصر ذكر السادس من أكتوبر .. فهو اليوم الأكبر في تاريخها الحديث .. في مثل هذا اليوم من عام 1973 وفي تمام الساعة الثانية ظهرا .. انطلقت أكثر من مائتين وعشرين طائرة مصرية تقصف مواقع العدو في سيناء .. وفي نفس اللحظة عبر أكثر من ثمانين ألف جندي مصري قناة السويس .. وحطموا خط بارليف الذي قال عنه الخبراء إنه لا يقهر .. خط بارليف الذي كان ترابا وسواتر ونارا ونابالم .. فإذا به ينهار أمام إرادة الجندي المصري الذي صاح الله أكبر.

 

لقد كانت لحظة لم يصدقها العالم .. جيش كان يظن الناس أنه انتهى بعد نكسة 1967 .. فإذا به يعود أقوى مما كان .. يعبر أصعب مانع مائي في العالم .. ويستعيد الكرامة العربية كلها.

 

ومنذ ذلك اليوم أصبح السادس من أكتوبر عيد القوات المسلحة المصرية .. عطلة رسمية في كل أنحاء مصر .. تخرج فيه الطائرات في السماء .. وتسير الدبابات في الشوارع .. وتذاع الأغاني الوطنية في كل بيت .. بسم الله أكبر بسم الله .. وفي هذا العام 2026 نحتفل بالذكرى الثالثة والخمسين لهذا النصر العظيم .. وقد قررت الحكومة المصرية أن ترحل الإجازة الرسمية من يوم الثلاثاء السادس من أكتوبر إلى يوم الخميس الثامن من أكتوبر .. ليحصل الموظفون والطلاب والبنوك على ثلاثة أيام متصلة من الراحة .. من الخميس إلى السبت .. ويعود العمل يوم الأحد الحادي عشر من أكتوبر.

 

السادس من أكتوبر في عيون العالم .. أعياد وطنية أخرى

 

لم يكن السادس من أكتوبر يوما مصريا فقط .. بل كان يوما عربيا وعالميا .. ففي سوريا الشقيقة يحتفلون في نفس اليوم بعيد القوات المسلحة .. ويسمونه حرب تشرين التحريرية .. لأن الجيش السوري هاجم في نفس اليوم هضبة الجولان المحتلة.

 

وفي تركمانستان في آسيا الوسطى يحيون في السادس من أكتوبر يوم الذكرى والحداد الوطني .. حدادا على ضحايا زلزال عشق آباد المدمر الذي وقع عام 1948 وراح ضحيته عشرات الآلاف.

 

وفي المجر في أوروبا يحيون يوم الشهداء .. ذكرى إعدام ثلاثة عشر جنرالا مجريا عام 1849 بعد ثورتهم ضد الحكم النمساوي .. أصبحوا رمزا للحرية في قلوب المجريين.

 

وفي سلوفاكيا يحتفلون بيوم البحارة .. وهو يوم ضحايا ممر دوكلا .. الممر الذي شهد معارك طاحنة في الحرب العالمية الثانية.

 

وفي الولايات المتحدة الأمريكية يحتفل الأمريكيون من أصل ألماني باليوم الألماني الأمريكي .. German American Day .. تقديرا لمساهمة المهاجرين الألمان في بناء أمريكا.

 

المناسبات العالمية غير الرسمية .. الوجه الآخر لأكتوبر

 

بعيدا عن الرسميات العسكرية والوطنية .. هناك وجه آخر للسادس من أكتوبر .. وجه إنساني وثقافي يحتفل به الناس على مواقع التواصل.

 

ففي هذا اليوم يحتفل العالم باليوم العالمي للموئل .. وهو يوم أقرته الأمم المتحدة للتوعية بأهمية السكن المستدام .. ويأتي في أول إثنين من أكتوبر وفي بعض السنوات يوافق السادس من أكتوبر.

 

وفي نفس اليوم يحتفل العالم باليوم العالمي للشلل الدماغي .. يوم للتضامن مع ملايين الأطفال والكبار المصابين بالشلل الدماغي .. وللتذكير بحقهم في الحياة الكريمة والتعليم والعمل.

 

وفي أمريكا يحتفلون بيوم صانع القبعات المجنون .. Mad Hatter Day .. مستوحى من شخصية صانع القبعات في قصة أليس في بلاد العجائب .. يوم للمرح والجنون الجميل.

 

ويحتفلون أيضا باليوم الوطني للنودلز .. وبيوم الغرير في بريطانيا .. وبيوم المدربين الوطني .. كلها مناسبات غير رسمية لكنها تضيف بهجة لهذا اليوم.

 

أحداث هزت العالم وقعت في السادس من أكتوبر

 

إن السادس من أكتوبر لم يكن فقط يوم نصر .. بل كان أيضا يوما شهد أحداثا كبرى غيرت التاريخ.

 

الحدث الأول والأكثر حزنا .. اغتيال الرئيس المصري أنور السادات .. ففي السادس من أكتوبر عام 1981 وبينما كان السادات جالسا في المنصة الرئيسية يشاهد العرض العسكري احتفالا بذكرى النصر .. انطلقت سيارة عسكرية من العرض .. ونزل منها ضباط أطلقوا النار على المنصة .. فاستشهد السادات أمام العالم كله .. وأصبح هذا اليوم يوما للبطولة ويوما للشهادة في آن واحد.

 

الحدث الثاني .. مجزرة جامعة تاماسات في تايلاند عام 1976 .. حيث هاجمت قوات الأمن واليمين المتطرف طلابا كانوا يحتجون داخل الجامعة .. وسقط عشرات القتلى.

 

الحدث الثالث .. حدث فني غير وجه السينما .. ففي السادس من أكتوبر عام 1927 عرض في نيويورك أول فيلم ناطق في التاريخ .. فيلم مغني الجاز .. The Jazz Singer .. لتنتهي بذلك حقبة السينما الصامتة وتبدأ حقبة جديدة.

 

الحدث الرابع .. حدث طريف لكنه أصبح أسطورة .. ففي السادس من أكتوبر عام 1945 طرد صاحب حانة يدعى بيلي ساينس ومعه عنزته من ملعب البيسبول في شيكاغو أثناء مباراة مهمة .. فغضب وقال إن فريقه لن يفوز أبدا .. وبالفعل ظلت لعنة العنزة تلاحق فريق شيكاغو كابس أكثر من سبعين عاما حتى فاز عام 2016.

 

 

لماذا يظل السادس من أكتوبر خالدا

 

إن السادس من أكتوبر ليس مجرد تاريخ في التقويم .. إنه رمز .. رمز على أن المستحيل يمكن أن يصبح ممكنا .. وأن الأمة إذا أرادت استطاعت .. وأن الجندي إذا آمن بربه ووطنه صنع المعجزات.

 

من كريتر عدن .. من هذه المدينة التي تعرف معنى الصمود .. نحيي ذكرى السادس من أكتوبر .. نحيي كل جندي عبر القناة .. وكل شهيد روى بدمه تراب سيناء .. وكل أم مصرية زغردت يوم النصر.

 

سيظل السادس من أكتوبر يوما تتنفس فيه الكرامة العربية .. ويوما يذكرنا أن النصر يأتي بعد الصبر .. وأن الفجر يأتي بعد أحلك ساعات الليل.

 

رحم الله شهداء أكتوبر .. وحفظ الله مصر وسوريا وكل بلاد العرب

 

بقلم ✍🏻 الشيخ أحمد سعيد أحمد عمر العمودي – كريتر عدن

السادس من أكتوبر ..

اليوم الذي غير وجه التاريخ العربي والعالمي …..

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى