طلب الضوء وصناعة النور
كتب أ.د مهدي دبان
التسويق ليس فقط خاصا بالبضائع والمنتجات وكيفية زيادة رواجها ومبيعاتها، بل يشمل الإنسان أيضا؛ فكم من كادر متميز بارع .. يشتغل بصمت، ويعيش بهدوء، ويفكر كيف يخدم الوطن، وكيف يطور أفكاره ليزيد من فرص إنتاجه الفعلي، فيقطف الوطن ثمار ذلك كله، دون حاجة إلى البهرجة وتسليط الضوء عليه … يعمل لأن في داخله ضميرا حيا، وغاية أكبر من التصفيق، ويضع أمام عينيه ميزان الله، مؤمنا بأنه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها …هؤلاء قد لا تجد أسماءهم في كل محفل، ولا صورهم في كل مشهد، لكنك تجد أثرهم في مكان العمل، وفي عقول طلابهم، وفي مشروع نافع، وفكرة تركت بصمتها، وفي وطن كان يمكن أن يكون أقل عطاء لولا جهودهم الهادئة …
وفي الجانب الآخر، تجد من لا يجيد إلا فن التسويق لنفسه، وتضخيم الأعمال وإن صغرت، وتقديم الحضور على الإنجاز؛ ففي كل محفل موجود، وفي كل مشهد يتحدث، حتى يصبح الحديث عنه أكبر من عمله، وتجد الناس يتحدثون عن إنجازاته الوهمية وثقافته العالية، بينما حين تبحث عن الأثر الحقيقي لا تكاد تجد شيئا….
إنها الحياة بجانبيها: طلب الضوء وصناعة النور؛ جانب يعمل في الظل ويترك للناتج أن يتحدث عنه، وجانب يجعل من الضوء غاية ومن الظهور إنجازا … فليس كل من لمع نجما، ولا كل من اختفى غاب؛ فبعض النجوم ترى من بعيد، وبعض الجواهر لا يعرف قيمتها إلا من أزال عنها الغبار …
ترى أيهما المشرق حقا: من يملأ المشهد حضورا، أم من يملأ الحياة أثرا؟








