الجنوب باقٍ والحليف آتٍ
بقلم: روعة جمال
إن السياسة لا تعرف الفراغ، وإن الجغرافيا لا تغفر الغياب. ومن هنا فإن عودة الإمارات إلى المشهد لم تكن حدثاً عابراً، بل كانت حتمية تاريخية، وضرورة استراتيجية فرضها الواقع قبل أن يفرضها القرار.
لقد كان خروج الإمارات خطأً فادحاً، ليس في حسابات الجنوبيين وحدهم، بل في حسابات الإقليم كله. خطأ أدركه العالم حين اهتزت موازين القوة، وحين تقدم الحوثي يملأ الفراغ، وحين أدرك الجميع أن الساحة لا تحتمل غياب القوة الرشيدة.
واليوم، حين طالعتنا صحيفة الجارديان بأن أبوظبي في طريقها للعودة، تنفس الجنوبيون الصعداء. وابتهج العدارسه، لا عن ضعف، ولا عن قلة بأس، فالجنوب لم يكن يوماً ضعيفاً، بل عن وفاء.
إنه فرح الأهل بعودة الأهل. فرح الإخوة الذين اختلطت دماؤهم في خنادق عدن والساحل، في معارك التحرير الأولى. دماء إماراتية وجنوبية امتزجت على تراب واحد، ومن ينكر ذلك فهو جاحد، كاذب، يتجاوز الحقيقة ويزور التاريخ.
إن وجود الإمارات ليس شعاراً نرفعه، بل هو قوة فعلية، وحقيقة على الأرض. فما قيمة السيف إذا ظل حبيس غمده؟ .
أما اليوم، وبعودة الإمارات، وبالحديث عن دخول مصر العربية، فإن المشهد يكتمل. سيعود للسيف غمده، وللقوة سندها، وللجنوب حلفاؤه الذين يعرفونه ويعرفهم.
إنها معادلة جديدة، عنوانها: الجنوب باقٍ.. والحليف آتٍ.



