صراع اللحظة الأخيرة

كتب/ سالم سمن.
ما يحدث في اليمن اليوم ليس حرباً عادية، إنه صراع اللحظة الأخيرة.
كل الأطراف تشعر أن قطار التسوية سينطلق ، وأن الخريطة السياسية النهائية لليمن ستُرسم قريباً، لذلك الكل يقاتل بشراسة ليحجز له مقعداً أكبر على تلك الخريطة قبل أن يغلق الباب.
هذا ليس صراعاً على النصر، بل صراعاً على التفاوض.
الحوثي يقاتل ليقول الشمال انتهى امره، أصبح دولتي.
هو لا يحارب ليعود إلى صنعاء، فقد عاد، بل يحارب ليمنع أي قوة من انتزاعها منه. كل صاروخ يطلقه وكل هجوم يشنه على جبهات الصراع هو رسالة للعالم، لا تتحدثوا معي عن شرعية أو جمهورية، تحدثوا معي كأمر واقع. إيران علمته هذه العقيدة جيداً، من يسيطر على الأرض يحكمها، ومن يحكم صنعاء يحكم اليمن.
والسعودية تقاتل لتقول لا يوجد منتصر.
سلوك السعودية في السنوات الأخيرة يكشف أنها لم تعد تريد هزيمة الحوثي، بل تريد ألا ينتصر أحد ضده. لذلك بدلاً من أن تقوي الجبهة المناهضة للحوثي، قامت بتفكيكها.
أضعفت الشرعية حتى أصبحت هيكلاً بلا روح، وضربت قوات الانتقالي والقوات الجنوبية بالطيران وهي القوة الوحيدة التي كسرت الحوثي في الميدان، وأوقفت كل الجبهات الأخرى. تعمل على اطالة امد الحرب، حتى يتم انهاك جميع اطراف الصراع،وبتالي يسهل عليهاء رسم الخريطة السياسية لمستقبل اليمن كماء تراه هي لا كماء يراه اليمنيون.
والجنوب يقاتل ليقول نحن هنا.
الجنوب اليوم لا يقاتل الحوثي فقط، بل يقاتل ليُثبت أنه رقم لا يمكن شطبه. يقاتل ليرسم حدود دولته القادمة بدمه، قبل أن ترسمها له الرياض ومسقط.
لهذا يمكن ان يكون صراع اللحظة الأخيرة لجميع الاطراف.
في الحروب العادية، القوي يهزم الضعيف. أما في صراع اللحظة الأخيرة، فالكل يهزم الكل لكي يدخل الجميع إلى طاولة الحوار ضعفاء، فتفرض عليهم خريطة جاهزة كتبت في الخارج.
ومن لم يحجز مقعده السياسي للحوار والتفاوض اليوم بالقوة على الارض ، سيجد نفسه غداً خارج الخريطة والمعادلة السياسية.








