مدارس الأوائل بجعار.. حين تتحول الرياضة من حصة إلى مشروع بناء جيل

بقلم / عوض آدم
لم يكن ما شهده ملعب الجوهرة صباح الخميس مجرد مباراة نهائية لدوري مدرسي، بل كان إعلاناً صريحاً عن فلسفة تربوية تتبناها إدارة مدارس الأوائل الأهلية بجعار، فلسفة تؤمن بأن المدرسة المتكاملة لا تُبنى بالكتاب وحده.
من قلب الجوهرة، حلّق الصف التاسع “ج” بكأس البطولة بعد فوزه الكاسح 7-1 على شقيقه التاسع “ب” في نهائي الدوري الرياضي المدرسي، لكن النتيجة رغم أهميتها، ليست هي الخبر الأهم هنا.
*الخبر الأهم هو الاهتمام.*
اهتمام تقوده إدارة واعية ممثلة بالأستاذ الفاضل *حسن الناخبي، مدير مدارس الأوائل بجعار*، الذي يثبت يوماً بعد يوم أن الاستثمار الحقيقي ليس في الجدران والمقاعد، بل في الطالب جسداً وعقلاً وروحاً. ففي الوقت الذي تتراجع فيه الأنشطة الرياضية في كثير من مدارسنا إلى مجرد حصة هامشية، تأتي الأوائل لتجعل من الرياضة ركيزة أساسية في خطتها التربوية، ومتنفساً لطاقات الشباب، ومصنعاً للانضباط والقيادة وروح الفريق.
هذا التوجه لم يكن ليترجم على أرض الواقع لولا دينمو الأنشطة، الشاب النشيط والمثابر *الكابتن أزال امدوباء، مشرف الأنشطة في مدارس الأوائل*، الذي حول الدوري من مجرد مباريات عابرة إلى عرس رياضي متكامل، تنظيماً وتحكيماً وانضباطاً. جهود امدوباء، التي كانت حاضرة في كل تفصيلة من تفاصيل البطولة، من الإعداد إلى صافرة النهاية، تستحق الإشادة، فهو نموذج للكادر الشبابي الذي يعمل بصمت وإخلاص ليصنع الأثر.
*رسالة تربوية بحضور رسمي*
وما أعطى للنهائي وزنه ورمزيته، هو الحضور اللافت لمكتب التربية والتعليم بمديرية خنفر، يتقدمهم *الكابتن حسام الحيدري، رئيس قسم الأنشطة الرياضية بالمكتب*، الذي توّج جهود الطلاب بتسليمه كأس البطولة، إلى جانب كوكبة من قيادات التربية: الأستاذ عبدالله مسعود رئيس التعليم الخاص، والأستاذ أكرم محمد حسين رئيس التعليم التعويضي، والشخصية التربوية الاستاذ سالم فرتوت وعدد من التربويين.
حضور مكتب التربية ليس مجاملة، بل هو اعتراف ضمني بأن ما تقوم به مدارس الأوائل هو نموذج يحتذى به، ورسالة لبقية المدارس الخاصة والأهلية بأن النشاط الرياضي ليس ترفاً، بل هو شريك أصيل للتحصيل العلمي في بناء شخصية الطالب المتوازنة ومحاربة الظواهر السلبية.
*بطولة تصنع أكثر من بطل*
الدوري الذي توج فيه التاسع “ج” بقيادة هدافه صلاح عبدالواحد بهاتريك، وزميله المتألق علي الوالي بهدفين، ورياض مروان وبونس سالم، لم يفرز بطلاً واحداً فقط. بل أفرز قائمة من المواهب التي تستحق المتابعة:
هداف البطولة علي صالح الوالي، وأفضل لاعب فيصل فهمي باقري، واللاعب المثالي حمد محمود العامري، وأفضل حارس محسن صالح حيدرة منصور.
هي أسماء ستتذكرها ملاعب جعار وخنفر قريباً.
ختاماً، ما حدث في الجوهرة يؤكد حقيقة واحدة: عندما تجد الإدارة التي تؤمن بالرياضة ممثلة بحسن الناخبي، والكادر الذي يخلص لها ممثلاً بأزال امدوباء، والداعم المعنوي الرسمي الذي يقدرها ممثلاً بحسام الحيدري، فإن النتيجة الحتمية هي جيل قوي، منضبط، ومبدع.
مبارك للتاسع “ج” اللقب، ومبارك لمدارس الأوائل هذا النجاح التربوي المستحق.



