مختار الزاكي.. رجل من عبق عدن

أ.د مهدي دبان

من اختلط بحب عدن وأهلها، وتشكلت روحه بنكهة روائح عطارة الكشي، وحلويات الزعفران، وروعة السوق الطويل، ورائحة جولة الفل، لا يمكن أن يكون إنسانا عاديا؛ إنه كائن يحمل في روحه كل صفات عدن وجمالها، وبساطتها وطيبة أهلها وكرمهم. عطاؤه كبحر صيرة، وروحه متجددة النشاط والحيوية كموجات ساحل حقات وخليج أبو وادي. بسيط، معطاء، نشيط، متسامح، منتج ومثمر، معجون بالطيبة، نظيف القلب واليد…. كل تلك الصفات اجتمعت لتشكل شخصية الكابتن مختار محمد المشرقي، الشهير بـ(الزاكي)؛ ذلك الإنسان الذي لا تحتاج إلى وقت طويل لتكتشف معدنه الأصيل، ولا إلى مناسبة لتلمس حضوره الجميل…. فهو ابن عدن الذي يشبهها في تفاصيله، ويحمل في قلبه شيئا من بحرها ودفء أحيائها وعبق تاريخها.

تعددت قدراته، وخاض مجالات عدة، وترك بصمته في كل ميدان وطأته قدماه؛ فلم يكن يوماً مجرد تكملة عدد، بل كان دائماً رقما صعبا، حتى وإن طال التجاهل ولم ينصفه الزمان …. بدأ حارسا أمينا لعرين التلال، وظل لسنوات يحمي شباكه بشغف ووفاء، ثم أثمر عطاؤه في الإعلام، وتألق مصورا محترفا، حتى أصبح من رواد هذا المجال، ولم يتوقف عند ذلك، بل انتقل إلى ميدان التدريب، فصنع أجيالا متعاقبة من المواهب الرائعة، وغرس في نفوسهم حب اللعبة وروح الانتماء… واليوم، يعود أخيراً إلى مكانه الطبيعي، ممسكا بدفة شباب التلال العريق، ليواصل العطاء من موقع يستحقه، بعد رحلة حافلة بالبذل والعمل…. هنيئاً للتلال بعودة أحد أبنائه المخلصين، وهنيئاً للزاكي بهذه الثقة المستحقة، مع أصدق الأمنيات له بموفور الصحة والتوفيق، وللعميد التلالي عودة تليق بتاريخه من الباب الكبير…

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى