مخلفات الحرب.. العدو الصامت الذي يتربص بالاطفال

كتب/ عبدالله مهدي لاذن
تنتهي أصوات الرصاص وتتوقف المعارك، ويظن المجتمع أن الخطر قد زال، لكن الحقيقة أن الأرض تبقى محاطة بالمخاطر لسنوات طويلة بعد انتهاء الحرب.
فمخلفات الحروب، سواء كانت ألغاماً أرضية أو قذائف أو ذخائر غير منفجرة وأجساماً متفجرة غريبة، تبقى مزروعة في بطون الأودية وعلى سفوح الجبال وفي مراعي الأغنام، تشكل تهديداً مستمراً وصامتاً يصيب أهلنا من حين إلى آخر.
والمؤلم أن أكثر ضحايا هذا العدو الصامت هم الفئات: من الأطفال والرعاة الباحثين عن المرعى لأغنامهم، تلك الأغنام التي تمثل ثروتهم الحيوانية ومصدر رزقهم الوحيد.
يتعرض لها الأطفال أو الكبار من غير قصد، أثناء اللعب أو الرعي أو جمع الحطب. فالطفل يرى جسماً غريباً لامعاً فيظنه لعبة، والراعي يرى حديدة غريبة فيحاول إزاحتها من طريق أغنامه، وتكون النتيجة في لحظة واحدة وبدون شك هي إما الموت المحقق، أو البتر، أو الإعاقة المستديمة التي تلازم الضحية طوال حياته.
وأمس ليس ببعيد، والحزن لا يزال في مديرية المحفد – حيث انفجر مقذوف من مخلفات الحرب أثناء رعي الأغنام، ففارقت الطفلة الحياة على الفور، بينما ترقد طفلة أخرى الآن في المستشفى تعاني من إصابات خطيرة وبتر في الأطراف. حادثة هزت قلوبنا جميعاً وأعادت إلى الأذهان الحوادث المشابهة التي لم توثق.
إنها مخلفات لا تفرق بين طفل وشاب وامرأة، هو العدو الصامت الأعمى الذي لا يرى ولا يسمع، ينتظر فقط من يلمسه لينفجر.
قد يتساءل البعض: لماذا يدفع الأطفال الثمن دائماً؟
هؤلاء الأطفال لديهم شجاعة فطرية وحب فطري للمعرفة واستكشاف الأشياء الجديدة والغريبة. فطرتهم تدفعهم للاقتراب واللمس، ولا يدركون أن تلك الحديدة الصدئة أو تلك الكرة الصغيرة قد تكون قذيفة قاتلة.
التوعية المجتمعية.. مسؤوليتنا جميعاً
إن الحل لا يكمن فقط في نزع الألغام، بل في التوعية المجتمعية الشاملة التي يجب أن نعلمها لأطفالنا في المدارس والقرى والمناطق النائية، وخاصة لفئات هي الأكثر احتكاكاً بالخطر: رعاة الأغنام، والبدو الرحل، والأسر التي تسكن في مناطق معروفة بمرور الصراعات فيها سابقاً.
وأهمها النقاط التالية:-
١ـ عند رؤية أي جسم مشبوه أو حديدة غريبة أو سلك ظاهر من الأرض، توقف فوراً ولا تقترب.
٢ـ لا تحاول لمسه أو تحريكه أو ضربه بحجر، ولا تحاول أخذه إلى المنزل.
٣ـ ابتعد عن المكان وبلغ الكبار وأهلك والجهات المختصة عن مكان الجسم.
إن إنهاء خطر مخلفات الحروب، الممثل في القنابل والذخائر والألغام التي لم تنفجر بعد والتي لا تزال في أرضنا، لم يعد خياراً، بل هو واجب إنساني لإنقاذ ما تبقى من أرضنا كخطر يهدد حاضرنا ومستقبل أطفالنا.
من قلب المعاناة في المديرية، نناشد المنظمات الدولية، والمنظمات العاملة في مجال مخلفات الحروب، والجهات المختصة، بالتدخل ومسح مناطق الرعي والطرق والشعاب والوديان التي يسلكها المواطنون. و وضع علامات تحذيرية واضحة في المناطق الخطرة، وتقديم التوعية للأهالي.



