تركيا لاعب أساسي في   إعادة تدوير الإخوان عبر مايسمى حلف مكه

كتب/عبدالله عيسى بن عاطف

 

في السابع من أغسطس، في مكة، لم يكن المشهد مجرد توقيع وزراء دفاع ثلاث دول على ورق. كانت السعودية وتركيا وباكستان ترسم خريطة جديدة للمنطقة، اتفاق يقول سطره الأول: الاعتداء على واحدة اعتداء على الجميع.

 

في الظاهر، كان الاتفاق رداً على ما يجري في غزة، رسالة ردع لإسرائيل، وخطوة نحو تصنيع سلاح مشترك. اتفاق بين دول، لا مكان فيه لجماعة أو مليشيا.

 

لكن في نفس الأسبوع، بعيداً عن أضواء مكة، كان هناك مشهد آخر أكثر ضجيجاً. في غرب لحج، في المضاربة والقبيطة وطور الباحة، كانت 11 لواء تتبخر. اللواء الرابع حزم، والـ 35 مشاة، والمغاوير، ومحور طور الباحة. لم تُهزم، بل انسحبت. سلمت مواقعها ومضت. والذين سلموها هم أنفسهم حزب الإصلاح، إخوان اليمن.

 

المفارقة أن من سلم الجبهات في لحج، كان يجلس في نفس الوقت في إسطنبول. حمود المخلافي وعادل الحسني، على طاولة واحدة مع الحوثيين، يتفقان على تسليم ما تبقى من تعز.

 

هنا تبدأ القصة تكتمل.

 

الإخوان في تركيا لم يعودوا ضيوفاً مرحباً بهم. منذ عادت القاهرة وأنقرة، أُغلقت قنواتهم، قيل لهم اصمتوا عن مهاجمة مصر، ضُيق عليهم في الإقامة، وأصبحوا عبئاً دبلوماسياً بعد أن كانوا حلفاء العقيدة. تركيا تريد التقارب مع الخليج، والإخوان يقفون في الوسط كحجر عثرة.

 

فماذا تفعل تركيا بآلاف الكوادر التي دربتها وسلحتها لسنوات؟ لا تستطيع رميهم، ولا تستطيع إبقاءهم.

 

جاء اتفاق مكة كحل سحري.

 

فكرة بسيطة: بدل أن تعيد الإخوان كجماعة، أعد تدويرهم كجيش. جيش وطني جديد، يتدرب في تركيا وباكستان، بتمويل سعودي، تحت لافتة شرعية هي اتفاق الدفاع المشترك. جنوده هم أنفسهم الذين سلموا الجبهات، لكن ببدلة جديدة ورتبة جديدة.

 

سلموا الجغرافيا في الميدان، ليشتروا السياسة في مكة. باعوا لحج وتعز للحوثي، ليضمنوا مقعداً في الجيش القادم.

 

لهذا احتفى الإخوان باتفاق مكة أكثر من السعوديين والباكستانيين أنفسهم. لأنه بالنسبة للسعودية هو اتفاق ردع، أما بالنسبة لهم فهو طوق نجاة، عقد عودة بعد الطرد، وغسيل سياسي بعد فضيحة التسليم.

 

اتفاق مكة لا يحتاج الإخوان، لكن الإخوان يحتاجون مكة ليعودوا من الشباك بعد أن خرجوا من الباب. تركيا تلعب دورا كبيرا في اعادة دور حزب الاصلاح الى الشرعية وسيطرته على القرار.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى