لا تجعلوا صمت الصبيحة يخدعكم.. فهناك وجع أكبر من الكلام

كتب/  أسعد أبو الخطاب

 

وفي نهاية هذا المشهد المؤلم، تبقى الصبيحة واقفة… لكن من ينظر خلف هذا الوقوف سيرى جراحًا كثيرة تخفيها الكبرياء.

 

تقف عند باب البيت، تحمي أرضها وأهلها، وتتحمل ما لا يحتمل، بينما يزداد السؤال وجعًا في صدور أبنائها: لماذا تترك الصبيحة وحدها كل هذا الوقت؟

 

كم من أم نامت وقلبها يرتجف؟

 

وكم من أسرة عاشت الخوف وهي لا تعرف ماذا يحمل لها الغد؟

 

وكم من جريح أخفى ألمه حتى لا يزيد هموم أهله؟

 

الأشد قهرًا أن الصبيحة لم تعتد أن تمد يدها طلبًا للنجدة؛ اعتادت أن تكون هي السند، وأن تقف عندما يتراجع الآخرون، وأن تخفي دمعتها حتى لا يقال إنها ضعفت.

 

لكن حتى الأخ الأكبر يتعب… وحتى الجدار الذي يحمي البيت قد تصيبه الشقوق.

 

فمن يربت على كتف الصبيحة وهي تنزف بصمت؟

 

من يسأل عن أم تنتظر ابنها، وعن طفل ينتظر أباه، وعن أرض يخشى أهلها أن يفقدوا أمنهم فوق ترابها؟

 

لا تجعلوا صمت الصبيحة يخدعكم… فهناك وجع لا تصنعه الكلمات، وقهر لا تستطيع الكاميرات نقله، ودموع تمسح قبل أن يراها أحد.

 

الصبيحة لم تنكسر… لكنها موجوعة… لم تنحني… لكنها متعبة.

 

ولم تطلب الشفقة… لكنها كانت تستحق أن تجد إخوتها إلى جانبها.

 

وسيظل السؤال الأكثر مرارة معلقًا في الهواء:

حين كان الأخ الأكبر يحمي البيت، من كان يحمي الأخ الأكبر؟

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى