حضرموت والإرهاب

كتب/ أحمد مطرف

تسع سنوات مرت من ذكرى تحرير ساحل حضرموت من براثن الإرهاب والتنظيمات الإرهابية، ومازال شبحها يحوم حولها، لا كحدث من الماضي بل كاحتمال دائم يُستحضر مع كل أزمة، ومع ذلك فإن ما يلفت النظر حقاً ليس هذا القلق المستمر من عودة الصراع، بل الأمل المتجدد في إقامة الدولة الجنوبية المدنية الفيدرالية، كطريق وحيد للخروج من دوامة الصراع التي أشعلت الحرب واعاقت بناء الوطن والتقدم نحو الرقي والازدهار .

ففي بلد تشهد أندلاع الحرب الأهلية وتنخره الأطماع الخارجية، منذُ اتفاق الوحدة المشؤومة عام ١٩٩٠م الذي بني على توازن هش بين القيادة السياسية في الدولتين، كرس الفساد ودمر الثقة بين المواطن والدولة، وتحول النظام إلى محاصصة مقيته، بل صار نظام صنعاء يحلم بزعامات العائلة ويبني مؤسساتة لقرض حمايتها وليس من أجل بناء الدولة المدنية التي تعنى أن يكون المواطن مواطناً لا تابعاً، وان العيش المشترك لا يُصان إلا في ظل قانون واحد ودولة واحدة ومصير واحد، التحول نحو الدولة المدنية ليس مستحيلاً، لكنه يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية، ونضج مجتمعي، ومكونات وأطراف تتخلى عن إرث الحرب لمصلحة عقد اجتماعي جديد .

إلى “حضرموت” حيث تتجه الأنظار نحو حدث جنوبي بارز سيقام في الرابع والعشرين من أبريل القادم للاحتفاء بالذكرى التاسعة لتحرير ساحل حضرموت من تنظيم القاعدة الإرهابي، تجدر بنا الإشارة للحديث عن حضرموت كنموذج لمشروع الدولة المدنية الحديثة، من ذاقوا مرارة الحرب، وعايشوا فشل الدولة، باتوا يعرفون طريقهم تماماً، فلا دعاة الهضبة ولا بقايا المحتل الشمالي المتجدد من الإخوان والميليشيات الحوثية يستطيعون أن يفشلوا المشروع الحضاري لأبناء حضرموت في إستعادة دولتهم الجنوبية كامل السيادة .

لم ينجح نظام صنعاء بكل أدواتة أن يزعزع ثقة المواطن الحضرمي بهويتة الجنوبية رغم محاولاته والعمل على تغذية الفتن والانقسامات وخلقة الفوضى وضرب النسيج الاجتماعي، وترك محافظة حضرموت ترزح تحت وطأة الإرهاب، فماذا كان مصيره الفشل ؟ لقد أستطاعت حضرموت أن تتغلب على كل المخططات والمؤامرات بفضل تنامي وعي شعبها وتنافر مصالح الطامعين بأرضها .

لنجعل من 24 أبريل محطة جديدة في تاريخ حضرموت تعزز أواصر المحبه بين ابنائها وتفوت الفرصة على الطامعين والمتربصين بوحدتها، وجعل من الحوار وسيلة لحل الخلافات وتغليب مصلحة حضرموت على المصالح الخاصة، وترسيخ مبداء التصالح والتسامح، وأنطلاقة جديدة للحفاظ على المنجزات التي تحققت على أرض حضرموت السياسية منها والأمنية.

هناك أطراف وقوى تريد أضعاف حضرموت واضعاف مشروعها الحضاري في بناء الدولة المدنية على أعتبار حضرموت بوابة الجنوب وحاضرة الدولة الجنوبية الحديثة، ومن هذا المنطلق على أبناء حضرموت التمسك بأمل الدولة المدنية والعضد عليه بالنواجد لأنه خيار كل الجنوبيون، والوقوف جنبا إلى جنب مع قوات النخبة الحضرمية الدرع الحصين لحضرموت وحامي حمى البوابة الشرقية لأرض الجنوب، فالارهابيون يستغلون اي اضطرابات داخلية فلا تمنحوهم فرصة العودة وكونوا يداً واحده في ضرب الإرهاب والحفاظ على أمن وسلامة حضرموت وتحرير ما تبقى من أراضيها .

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى