مقال لـ طه بافضل.. السلطة والمنصب: خدمة أم مكسب؟

كثيرون، ينظرون إلى المناصب والسلطة على أنها مغنم شخصي، خصوصاً مع غياب الدولة وضياع السيادة، فيرون أنها سلَّمٌ للوصول إلى مكاسب مادية أو معنوية. لكنني أرى أن المنصب مسؤولية قبل أن يكون امتيازًا، وأن السلطة أمانة قبل أن تكون سلطة. هذه نظريتي القديمة المتجددة، التي تؤكد أن قيمة المنصب تُقاس بما يقدمه صاحبه من إنجازات، وليس بعدد السنوات التي يقضيها في موقعه.
منذ سنوات، عندما أبديت استعدادي لتقلد منصب مدير عام لمديرية غيل باوزير، لم يكن ذلك طمعًا في منصب أو سعيًا وراء مكاسب شخصية. بل كان ثقة بما لدي من خبرة وتجارب، كما أنه كان حبًا لهذه الأرض المقرمة كما تلقب، ورغبة صادقة في الإسهام في نهضتها وتقدمها. غيل باوزير تستحق منا كل جهد وعرق لرفعتها والدفاع عنها والمتابعة الحثيثة والجادة لتحقيق مطالبها ونيل استحقاقاتها، وهذا ما دفعني إلى تقديم نفسي بكل شجاعة ووضوح لهذه المهمة.
لكن، وكما هو متوقع، هناك من يرى الأمور بمنظور مختلف. قال الحاقدون: “لا ينبغي أن تطلب المنصب”. وأقول لهم: إن طلب المنصب ليس عيبًا إذا كان الهدف منه خدمة المجتمع وتحقيق الإنجازات. العيب أن نترك المناصب لمن لا يملك الرؤية أو الإخلاص لخدمة الناس ولمن لا يملك الحنكة القيادية وروح المبادرة ورحم الله امرء عرف قدر نفسه.
أنا لست هنا لأثبت ذاتي، بل لأثبت أن المنصب يمكن أن يكون أداة للتغيير الإيجابي إذا وُضع في يد من يعرف قيمته ويستحقه.
غيل باوزير تحتاج إلى من يعمل من أجلها بقلب مخلص وصاحب همة وعزيمة وإرادة ومبادرة، وهذا ما أؤمن به وأسعى إليه.
ختامًا، أقول: اطمئن أيها المناوئ والحاقد الحاسد ورفقا بنفسك فلن يعينونني، اطمئنك السلطة الحالية لن تقدم على قرار تعييني أو تعيين أمثالي من الكوادر الغيلية الرائعة، لأسباب عدة لا داعي لذكرها الآن وربما أذكرها إذا احتاج الأمر لذكرها، ولو حصل فهو إعجاز.
أيها الأحباب في غيلنا الحبيبة؛ لنعمل معًا من أجل غيل باوزير، ولنجعل من المناصب وسيلة لخدمة الناس، لا وسيلة لخدمة الذات. لأن السلطة الحقيقية هي التي تُقاس بالإنجازات، لا بالألقاب.








