ميناء عدن البحري ،،،،،،لماذا هو متميزا عن بقية موانئ العالم ؟؟؟ الجزء الرابع والأخير
قد يكون هذا الجزء هو الأطول ولكنه يحمل معلومات مهمة جدا تميز ميناء عدن وجعلته ميناء بحريا دوليا ولازال حتى اليوم كذلك ،،،،،،،،
أستمتعوا بالمعلومات التي ستقرأوها لأول مرة عن ميناء بحري عرفه ويعرفه القاصي والداني في العالم كله فإلى المعلومات ،،،،،،،،
تطرقنا في الأجزاء الثلاثة السابقة إلى كل ما يتعلق بالميناء البحري من بنى تحتية ومهام وتحدثنا عن النظام الدقيق السائد في هذا الميناء العالمي بكل أقسامه والإدارة التي تديره بكل إقتدار وحنكة وكوادره يمنية صرفة فلا يوجد خبراء أجانب ولا مستشارين بل يمنيين فقط
وفي هذا الجزء الأخير سنستعرض اسماء ومهام الجهات الخدمية التي تقدم خدماتها لجميع البواخر والسفن وحتى اليخوت الخاصة التي يأتي أصحابها لقضاء وقت ممتع في عدن المدينة التاريخية ،،،،،
أولا ؛—-
خدمات التموين ( الشيب شاندر )
تعطي إدارة الموانئ تراخيص خاصة لبعض الأشخاص والعائلات ممن يتقدموا للقيام بمهمة تموين البواخر بجميع المتطلبات من مواد غذائية ومياه شرب ومشروبات روحية ،،،،،،،،إلخ
ويتم جدولة لأصحاب هذه التراخيص بكشف شهري خاص بحيث يعلم كل صاحب ترخيص إن دوره في التموين سيكون الباخرة الفلانية أو المركب أو السفينة من خلال إشعاره رسميا من شركة الملاحة الوكيل الوحيد لجميع البواخر والسفن والمراكب السياحية لكي يذهب صاحب الترخيص ويستاجر قارب من القوارب السياحية الموجودة في دكة رصيف السياح لطلوع الباخرة التي تخصه ويجلس مع قبطانها أو مع من يكلفه القبطان بذلك لكتابة الطلبات والكميات وأحيانا كثيرة يأتي صاحب الترخيص وجميع الطلبات مكتوبة وجاهزة بالتفصيل وبالكميات المطلوبة التي تريدها الباخرة ومختومة وجاهزة يستلمها صاحب الترخيص ويذهب للملاحة للمصادقة النهائية على طلبات الباخرة ويذهب بعدها صاحب الترخيص يشتري الطلبات من المحلات التجارية المنتشرة في التواهي وعدن بشكل عام أو يعطي الطلبات لجهة خبيرة ومقتدرة على توفير الطلبات بأسرع وقت ممكن ويتم إعطائها نسبة من أجرة صاحب الترخيص مقابل خدماتها وتسلم للباخرة وفقا للموعد المتفق عليه ويمنح صاحب الترخيص إستلام مختوم من قبطان الباخرة بأن كل الطلبات تم إستلامها من الباخرة ويأخذ صاحب الترخيص الإستلام ويذهب به إلى شركة الملاحة كونها الوكيل ويقبض فلوسه وأجرته ،،،،،،،وهكذا تتم العملية التموينية ،،،،،،ولا يمكن إغفال إن قبطان الباخرة يزود ويضيف عند كتابة الطلبات سلع وهمية القصد منها حصوله على عمولة مالية نقدية فورية ( كميشن) من وراء عملية التموين وبالعملة الصعبة !!!!!!!!
وهذا نظام حتى ملاك البواخر يعرفون عنه ولا يعترضوا عليه !!!!!!!
والكل يقبض ،،،،،شركة الملاحة تأخذ حقها وصاحب الترخيص يأخذ قيمة المشتريات الحقيقية واجرته المعروفة والقبطان يأخذ نصيبه من مواد وهمية يؤكد في الإستلام إنه استلمها ليقبض عمولته ( الكميشن ) وهذا النظام كان الجميع يعرفون عنه ويتعاملون به ،،،،،،،
وهنا تدخلت سلطة الدولة خاصة بعد تأسيس شركة النصر للتجارة الحرة بداية السبعينات ؤأوقفت تراخيص تموين البواخر وتحملت التموين البواخر هي وكانت ترسل مندوبيها إلى البواخر وكانوا يوفروا لهم التموين ويرفضوا دفع عمولة القبطان أو تسجيل مواد وهمية لتغطية العمولة ؟؟؟؟!!!
ومن هنا حدث الخلل رفض قباطنة البواخر التعامل مع مندوبي الدولة البدلاء وتوجهوا ببواخرهم إلى ميناء جيبوتي للتموين وكانوا يقوموا بتوصيل البضائع المطلوبة لعدن فقط !!!!!!!
وخلال شهر او شهرين لٱحظ الجميع إن الميناء اختفت منه تقديم الخدمات الضرورية وتعطل عمل الجميع بما فيها شركة الملاحة كوكيل وخسرت الدولة وأصحاب الخدمات الأخرى الدخل المالي العائد على الدولة وعليهم بالعملة الصعبة !!!!!!
فانتبهوا بعد حين إلى هذا الخطأ الجسيم وفتحوا التراخيص مرة اخرى حق جميع الخدمات وعاد كل شئ كما كان ،،،،،،والكل عانى من هذه التجربة !!!!!!!
ثم انتعش الميناء مرة أخرى وعاد نظام التموين والخدمات الأخرى كما كانت والحمدلله
كما يقال الرجوع للحق فضيلة ههه
ثانيا ؛—–
خدمة رفع القمامة من البواخر
كان هناك أشخاص متخصصين برفع القمامة من البواخر وكانوا أيضا لديهم جدول يحدد إسم الباخرة التي يجب خدمتها برفع القمامة طوال بقائها في صحن الميناء حتى تغادر الميناء
وكانت خدمة يومية لفترة واحدة أو لفترتين باليوم حتى لا يرمي البحارة القمامة في البحر لإنها مخالفة تدفع الباخرة فيها مبالغ كبيرة لهذه المخالفة وكلما تكررت من نفس الباخرة تضاعف الغرامة
وأشهر الناس في رفع القمامة كان الضالعي وبيته بالتواهي ومحمد سيف وهو أيضا من سكان التواهي لأن لديهم الإمكانيات لرفع القمامة من قوارب وسيارات نقل القمامة وأدوات تنظيف ،،،،،،،، وأصحاب تراخيص القمامة يستعينون بهم عندما يأتي دورهم بمقابل مادي يزيد عن نصف أجرة صاحب الترخيص وهكذا كنا نرى الضالعي ومحمد سيف بقواربهم في الميناء كثيرا وشبه يومي !!!!!!؟؟؟،،،،،،،،
ويتم رمي القمامة بعد نقلها من القوارب إلى مكبات القمامة المخصصة لذلك في منطقة رمي القمامة بالحيوية على طريق البريقة حفاظا على نظافة البحر والبيئة بشكل عام وأيضا تتولى شركة الملاحة عملية الدفع المالي لهم وفقا للنظم ،،،،،،،
ثالثا ؛—-
خدمات الغسيل ( اللوندري )
أيضا أصحاب الغسيل لهم جدول لكل صاحب ترخيص بميعاده وباخرته أو مركبه المكلف بها خلال فترة تواجد الباخرة أو المركب في الميناء
وعندما يتم تسليم الملابس والطراريح وغيرها من الأشياء المطلوبة للغسل وبعد فرزها وحصرها تسلم لصاحب الترخيص ويطلبوا منه الإنجاز خلال مدة محددة يتفق عليها معه ،،،،،،
فإذا كانت الملابس وغيرها قليلة يتم غسلها في أحد مغاسل التواهي ( الدوا بيه ) وكيها وإعادتها وفق الموعد المتفق عليه ،،،،،اما إذا كانت حاجات الباخرة كثيرة وفيها طرابيل وكنابل كثيرة فيذهب بها صاحب الدور لمغاسل محمد علي دوبي بالمعلى وهي أكبر المغاسل الاوتوماتيكية الضخمة والسريعة وموقعها خلف الشارع الرئيسي بمحاذاة درب رصيف المعلى الطويل وبجانب مصنع السجائر الذي لا يبعد عنه كثيرا وتعتبر أكبر محطة غسيل ملابس في عدن كلها ،،،،،،،
ويتم كيها وترتيبها بصورة محترفة ويحصل على معظم أجرة صاحب الترخيص المستحقة لإنه أستعان بهم إلى جانب إنه له دوره في جدول الترتيب كغيره !!!!؟؟؟؟؟
رابعا ؛—–
البيع التبادلي للسلع
توجد تراخيص لعدة قوارب صغيرة ( ابو نفر ) تقوم بزيارة البواخر والسفن ( تسمى في الإسكندرية بمصر البامبوت ) وتحمل معها اغراض وسلع متنوعة ويعرفون ماذا يحب البحارة من سلع بحكم الخبرة الطويلة لإجراء عملية التبادل مع بحارة تلك البواخر والسفن والمراكب ويأتوا بها بعد ذلك إلى قسم الجمارك برصيف الإبكاري الذي يجمركها إذا كانت كمية تجارية أو يعفي عنها إذا كانت كمية صغيرة غير تجارية ويذهب بها الشخص لبيعها في المحلات التجارية المنتشرة بالتواهي المدينة السياحية الجميلة لأن بعض السلع تكون عبارة عن تحف جميلة أو حلي فالصوا متنوعة لإعادة بيعها على السياح مرة أخرى ولكن من دول غير وهكذا بتكسب هؤلاء البسطاء
خامسا:—–
الإسعاف
في كل موانئ العالم ولدى كل سفينة وباخرة ومركب بما فيها اليخوت والمراكب السياحية المختلفة الأحجام يوجد فيها علم يحمل إشارة الصليب الأحمر الدولي يتم رفعه على سارية المراكب والبواخر والسفن واليخوت في حالة وجود حالة مرضية صعبة تتطلب نقل المريض إلى المستشفى وأول ما يتم ملاحظة العلم مرفوعا تأتي الشرطة البحرية التي على متن زورقها وسائل نقل المرضى ودكتور ومسعف متخصصين بالإسعافات الأولية ويقوم فريق الإسعاف من زورق الشرطة البحرية بنقل المريض إلى الزورق ثم الذهاب به إلى المستشفى لعلاجه وهذه الخدمة الإنسانية متوفرة في ميناء عدن
سادسا :—
علم طلب الشرطة
كذلك يوجد علم طلب الشرطة في البواخر يرفع على السارية في حالة وجود سرقة تتعرض لها الباخرة أو المركب أو مشاكل بين الركاب أو البحارة وعندما يلاحظ رجال الشرطة البحرية العلم مرفوعا يتوجهوا نحو الباخرة لحل المشكلة ومعهم الضباط الذين يجيدون اللغة الإنجليزية
كما إن الشرطة البحرية بالإشتراك مع ضباط الهجرة والجوازات الذين يوجد لهم قسم في مبنى الشرطة نفسه يقوموا بفحص الوثائق وجوازات السفر ويتاكدوا إنها لازالت مفعلة وغير منتهية ويقوموا في حالة الشك بتفتيش البواخر للبحث عن أشخاص يتم تهريبهم ومساعدتهم على الخروج من بلدانهم في هذه البواخر دون معرفة إنهم قد يكونوا متورطين بجرائم سرقة أو قتل أو غير ذلك فيتورطوا معاهم وهم يفعلون ذلك بمقابل مادي يدفعه الشخص الهارب لمن يساعده على الإختباء في الباخرة
وكل ذلك يعرض الباخرة للمساءلة القانونية ويترتب عليه غرامة مالية ويتم إشعار شركة الملاحة التي تقوم بدورها بإبلاغ ملاك الباخرة أو المركب بالواقعة !!!!!؟؟؟؟؟؟
هذه مجمل المهام الخدماتية التي تقدم لكل باخرة أو مركب
سابعا :–
تموين البواخر والمراكب والسفن بالوقود
عندما تذهب إلى رصيف السياح وتقف ناظرا للبحر سترى إنه يوجد رصيف وسط صحن الميناء متوسط الحجم خرساني متين جدا مثبت بقاع البحر عليه بيبات ضخمة ومفاتيح فتح وإغلاق للوقود الذي يأتي بواسطة مواسير ضخمة من خزانات الوقود التابعة المصافي عدن لتموين البواخر بالوقود الموجودة بالبر حتى إنها شركة مستقلة اشتركت دولة الكويت الشقيقة بالمساهمة فيها وتأسيسها وإسمها الشركة اليمنية الكويتية لتموين البواخر
ويوجد رصيف ٱخر بصحن الميناء لنفس الغرض وبنفس الحجم وتأتي البواخر للرسوا عليها بعد تثبيتها بواسطة البوجات التي حول هذين الرصيفين في البحر وبعد التموين بالوقود يتم إخراج الباخرة أو المركب إلى موقع ٱخر حتى تغادر الباخرة أو يغادر المركب ميناء عدن بعد إكمال مهمتها ،،،،،،،
ثامنا :——
تفريغ البواخر والمراكب من البضائع
طبعا تفريغ البواخر من البضائع عملية شاقة ومتعبة حيث يقوم لنش صغير بجلب الصنادل إلى جانب الباخرة لتحميل البضائع عليه وتقوم فرقة من المرفأ متخصصة بتفريغ البضائع إلى الصنادل وتنقسم الفرقة إلى قسمين قسم يدخل مستودعات الباخرة حيث تتواجد البضاعة وقسم يتواجد على الصندل لإستلام البضاعة من شبكة التحميل ورصها بالصندل ويقوم سائقين من الفرقة نفسها بتشغيل رافعات الباخرة أو المركب حتى تتم عملية التفريغ ومن بحارة الباخرة يوجد مراقب دائم يتناوب مع زميل له ٱخر لمراقبة حركة التفريغ ومنع عمال الفرقة من التجول إلى أماكن ومواقع اخرى في الباخرة أو المركب ومراقبة سير العمل وحل أي مشكلة تواجهها الفرقة بسرعة وإسم هذا المراقب سوبر وايزر وبعد إنتها وقت الفرقة ٨ ساعات عمل تأتي فرقة أخرى لإستبدالها وطبعا العمل والتفريغ كان بطئ جدا لإن العمل مرتبط بالوقت ولهذا نجد عدد من العمال يتجول أو يدخن أو يمضغ القات ويعمل براحته وهذه الطريقة كانت طريقة فاشلة وتتاخر البواخر في الميناء كثيرا مما يترتب عليه دفع غرامات للباخرة أو المراكب المتأخرة بعد إنتهاء الوقت المتفق عليه مع تلك البواخر والمراكب وهذه الطريقة كانت البواخر تحبها ولا تعترض عليها ولا يحثوا العمال على مواصلة العمل لأن المردود المالي سيعود للباخرة بسبب التأخير ؟؟؟!!!!! وتقوم بدفعها بالعملة الصعبة من الشركة المستفيدة وهي شركة التجارة الخارجية الوطنية المستوردة الوحيدة لكل السلع والبضائع ( حوالي ٩٠ في المئة من ٱستيراد البلد ),,,,, مما جعل الأمر خطيرا فاجتمعت قيادات مرافق التجارة الخارجية والملاحة والتجارة الداخلية وقيادة عمال المرفأ والنقابات التابعة لها للبحث عن حل لهذه المعضلة و توصلوا بعد أقل من شهر إلى حلول ناجعة أهمها ربط التفريغ للبضائع بنظام الكرتون او الكيس الواحد وبحصر الكمية تعطى لتلك الفرقة أجورها مهما كانت بالعملة المحلية وبذلك أستطعنا أن نوفر الخسائر التي كانت شركة التجارة الخارجية تدفعها للبواخر وارتفعت دخول عمال المرفا بل إن الأمر وصل إلى توفير وقت من أوقات الإتفاق لتفريغ البواخر والمراكب بصورة مذهلة وأصبحت شركة التجارة الخارجية الوطنية تكسب مبالغ تسمى ديسبتش باللغة الإنجليزية أما الغرامة التي كنا تدفعها بسبب التأخير تسمى دماريج باللغة الإنجليزية وهي غرامة لها نظام المضاعفة حيث على شركة التجارة الخارجية مثلا دفع ١٠٠٠ دولار على تأخير اليوم الاول ثم ٢٠٠٠ دولار في اليوم الثاني ثم ٤٠٠٠ دولار في اليوم الثالث وثمانية الٱف في اليوم الرابع و ستة عشر ألف دولار في اليوم الخامس وهكذا تخيلوا كم كنا ندفع عند تأخير البواخر والمراكب لأكثر من اسبوعين من عملتنا الصعبة ،،،،،،،،شئ رهيب وإستنزاف مالي لميزانية الشركة ؟؟؟؟؟؟!!!!!! لأن الفرق العمالية كانت تنشط بقوة وتقوم بإنزال اكبر قدر ممكن من البضائع حتى تزداد دخولهم وبذلك قضينا على الطريقة البطيئة التي كانت سمة من سمات عمال المرفأ بل إن الشركة أستطاعت خلال عامين أن تبني صرح مبنى جميل من ثمانية طوابق لها ( الذي الٱن اصبح مكتب لمحافظ محافظة عدن ) من هذا الوفر المالي !!!!!!!!
عندما تشتغل العقول بإخلاص يحدث الإبداع !!!!! اليس كذلك ؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!؟
هذا ما عندي عن ميناء عدن البحري والنظام المتبع فيه والبنى التحتية للميناء ومهام كل قسم ورصيف فيه
نلتقي في مواضيع اخرى بإذن الله
تحياتي لكم
أخوكم / بدر حمود محمد
مفتش سابق بالموانئ
الاحد ١٠ أغسطس ٢٠٢٥ م
الموافق ١٦ صفر ١٤٤٧ ه








