حكاية العبد الذي كان في رصيف السياح والإبكاري

 

كتب ـ بدر حمود  محمد

 

من دون مقدمة ،،،،،،سأحكي لكم حكاية العبد الذي كان لا يفارق رصيف السياح أو رصيف الإبكاري بالتواهي أبدا والذي كنا جميعا نعرفه حق المعرفة سنييييين طويلة من أيام الإستعمار وبعد خروجه من عدن أستمر هذا العبد يعيش في الرصيفين المشهورين وإسمه الأول نسيته هل هو أحمد العبد أو فضل العبد لا أدري ،،،،،،،،

فأكتفيت بالإشارة إلى إسمه الثاني وهي صفته في نفس الوقت فقد كان عبدا فعلا وكبير في السن ،،،،،،حوالي الخمسين عاما أو يزيد قليلا ،،

وكان السياح وبحارة المراكب الذين يذهبون ويعودون إلى عدن يعرفوه حق المعرفة وله ميزة غريبة ،،،،،

فقد كان لا يرتدي غير معوز ومن تحته سروال قصير وبقية جسمه عاري وأيضا حافي القدمين دائما وكل الموظفين من الموانئ والملاحة وعمال القوارب وأصحاب الخدمات الذين يتعاملوا مع المراكب مثل ناقلي القمامة وقوارب التبادل السلعي ( البامبوت ) ومندوبي شركة الملاحة والشرطة البحرية والهجرة والجوازات والجمارك وكل الجهات الأمنية يعرفوه تمااااااما ويعاملوه بشفقة ولطف ،،،،بل إن البعض كان متكفلا بطعامه ،،،!!

وهو لديه مقدرة عجيبة على الغوص في رصيف السياح أو رصيف الإبكاري لأن مياه البحر عمقها فيهما حوالي ٦ إلى ٧ أمتار

وعندما تسقط حاجة على أي سائح أو بحار ويريد أن يستردها كانوا ينادوا على العبد ويخرجها لهم ويحصل على مكافأة منهم طبعا
فقد كان صاحب نفس قوي يستطيع أن يبقى تحت الماء حوالي ثلاث أو أربع دقائق دون أكسجين معتمدا على قوة رئتيه فقط ونظره الثاقب

حتى إن بعض البحارة أو السياح قبل عودتهم إلى بواخرهم يرموا له بعض العملات المعدنية إلى البحر ويطلبوا منه إخراجها ويعطوه المكافٱت المجزية مقابل جهده ويحتفظ أيضا بتلك العملات له

وهو لا يتحدث كثيرا وإن تحدث يتحدث بصوت لا يكاد يسمع

وطبعا كان يعمل مع كل القوارب أصحاب الخدمات في حمل ونقل الحاجات إلى قسم الجمارك وإلى فوق السيارات ويحصل على أجرة مقابل عمله والأغرب إنه لم يرتكب أي عمل مخل بالقوانين حق الموانئ أو يتورط بأي شئ تغضب الشرطة البحرية منه،،،،،، أبدا أبدا

كان رجلا مستقيما يحترم الجميع لذلك كل من في الرصيفين يحبوه ،،،،،

في أحد الأيام ومع وقت المغرب جاء ثلاثة أطفال شقيقان ومعهم. إبن عمهم وجميعهم بسن متقاربة ما بين تسع سنوات وإحدى عشرة سنة

و تسللوا على غفلة من مفتش الموانئ الذي في رصيف السياح والشرطة البحرية ونزلوا في درجة متصلة برصيف السياح خلفية ليتواروا عن الأنظار وكانوا يلعبوا ويعبثوا مع بعضهم وفجأة إبن العم دفع الاخ الأصغر إلى البحر وهو لا يعرف يسبح ،،،،،،،!!!

وعند ذلك قفز الأخ الأكبر بعد أخوه لكي ينقذه ولكنهما غرقا الإثنان معا وأتضح إن الكبير لا يعرف السباحة أيضا ،،،،،،!!

إبن العم بدلا من طلب المساعدة من الموجودين في الرصيف هرع مغادرا الرصيف مرعوبا والظاهر إنه عاد إلى بيتهم يرتجف من الخوف الشديد وبعد أن عرف أهل الأخوين بأنهما سقطا في بحر رصيف السياح جاؤوا بعد ساعة أو أكثر يطلبوا من الشرطة البحرية العون والمساعدة ولبى قسم الشرطة طلبهم وطلبوا من إبن عم الطفلين مساعدتهم في تحديد موقع السقوط وكان لهم ذلك

وقاموا بسرعة بإستدعاء العبد وطلبوا منه البحث عنهما وإخراجهما
ولكن العبد قال لهم إن الظلام شديد ودامس بعد مترين ولا يستطيع رؤية شئ بعد المترين والطفلين طبعا لهما أكثر من ساعتين من وقت سقوطهما ولذلك المرجح إنهما فارقا الحياة وانتظر الجميع إلى الصباح وصادف إن اليوم هذا هي نوبتي الصباحية ووصلت ورأيت الجمهرة الكبيرة من الشرطة وعمال القوارب السياحية والجمارك وضباط الهجرة والموظفين وعائلة الطفلين الأخوين يذرفون الدموع والنحيب والصراخ وبعد أن عرفت ماذا حدث رأيت العبد كان يغوص ويبحث ويطلع يستنشق الهواء على مدار ساعتين وهو يبحث وبخبرته أستطاع أن يعرف إن التيار غير موقعهما وسحبهما إلى موقع ٱخر ومع الساعة التاسعة صباحا عثر عليهما وهما حاضنين بعضهما بطريقة مؤلمة وقد فارقا الحياة
وبكى البعض من الموجودين عند رؤية هذا المنظر المؤلم جدا وأنهارت النساء من عائلة الطفلين مغميات عليهن و أرتمين على الرصيف ورأيت بعيني قهر الرجال وهم يبكون وينتحبون والتي ذكرها رسولنا العظيم محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وعلى ٱله وٱصحابه أجمعين إلى يوم الدين

عندما قال :-

اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل واعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال ،،،،،

وإنا لله وإنا إليه راجعون

وفي العام ١٩٧٧ م غادرت الموانئ منتقلا إلى التجارة الخارجية الوطنية ولا أدري بعد ذلك ماذا حل بالعبد والمرجح إنه توفى إلى رحمة الله

كان دائما يجلس عند عبده حترش ابو الشاي في صندقته الخشبية وأعتقد إنه كان ينام فيها

هذه الحكاية تذكرتها فجأة وفي منتصف الليل كتبتها لكم حتى لا أنساها

حكايات الأرصفة في الموانئ كثيرة هههههههه

رحمة ربنا تغشاك ويسكنك الجنة ايها العبد الطيب

تحياتي

أخوكم / بدر حمود محمد

٢٧ أغسطس ٢٠٢٥ م
الموافق ٤ ربيع الأول ١٤٤٧ ه

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى