حُسن السوق ولا حُسن البضاعة
أ.د مهدي دبان
“حُسن السوق ولا حُسن البضاعة” مثل شعبي قديم لكنه ما زال حيا يتردد في حياتنا اليومية، لا يقتصر على السلع وحدها بل انسحب حتى على الناس. فكما تُباع البضاعة الرديئة إذا أحسن من يسوق لها، كذلك الحال مع بعض البشر؛ قد لا يساوون فلسا، لكنهم وجدوا من يسوقهم، يلمع صورتهم، ويدفع بهم إلى الصدارة حتى صاروا متصدرين المشهد بلا استحقاق.
وفي المقابل، هناك “بضاعة ممتازة” من البشر؛ ذكاء يضيء العقول، خُلق يرفع القيم، وعلم قادر على خدمة الوطن بأمانة وإنصاف. لكن هذه الفئة لم تجد من يقف إلى جانبها أو يفتح لها أبواب العبور، فظلت في الظل بينما الأضواء مُسخرة لغيرها. وهنا يظهر وجه الظلم في معادلة الحياة، حين يُهمش الأصيل ويُرفع الزائف.
إن ما نعيشه اليوم يُحتم علينا أن نراجع أنفسنا: فليس كل متصدر يستحق الصدارة، وليس كل غائب عن المشهد ضعيفا أو غير كفء. والبلاد لا تنهض إلا حين نُنصف “البضاعة الممتازة” ونمنحها حقها في المكان الصحيح. فحسن السوق قد يرفع الرديء مؤقتا، لكن حسن البضاعة هو ما يبني المستقبل ويصنع المجد الحقيقي.








