الحكم الذاتي تحت الوصاية.. ضابط يمني يقود فعالية “حضرموت للحضارم”

أبين ميديا /حضرموت/خاص

 

 

عُقد في مديريتي شبام والقطن بوادي حضرموت لقاء موسّع رُفع فيه شعار «حضرموت للحضارم والحكم الذاتي الحضرمي»، غير أنّ الوقائع الميدانية سرعان ما كشفت عن تناقض جوهري بين الخطاب المعلن ومن يدير المشهد فعليًا، بعدما تصدّر الفعالية قائد قوات الطوارئ اليمنية، عمار أحمد محمد طامش، بوصفه المسؤول العسكري الأول في الوادي، رغم انتمائه إلى منطقة بلاد الروس بمحافظة صنعاء.

 

ووفقًا لمصادر محلية، فإن حضور طامش لم يكن بروتوكوليًا، بل جاء باعتباره صاحب القرار الأمني والعسكري في المنطقة، ما حوّل اللقاء من فعالية ذات طابع اجتماعي إلى منصة سياسية تُدار تحت إشراف قوة عسكرية يمنية مستقدمة، لا تمتّ بصلة إلى البنية الحضرمية أو الإرادة المحلية.

 

ويطرح هذا المشهد سؤالًا جوهريًا حول حقيقة ما يُسمّى «الحكم الذاتي الحضرمي»، إذ كيف يمكن الترويج لإدارة ذاتية بينما السلاح والقرار بيد قائد يمني من خارج حضرموت، يقود تشكيلًا عسكريًا يُعرف بـ«قوات الطوارئ اليمنية» التي تتمركز في وادي حضرموت خارج أي تفويض شعبي حضرمي؟

 

وشارك في اللقاء الوكيل العامري، في خطوة قرأها مراقبون بوصفها توفير غطاء إداري شكلي لتحركات ذات طابع أمني سياسي، تقودها القوة العسكرية نفسها، بما يعكس محاولة لإضفاء شرعية مؤسساتية على واقع الوصاية المفروضة على الوادي.

 

كما أثار توصيف الحضور بـ«وجهاء وأعيان» تساؤلات واسعة، في ظل غياب تمثيل حقيقي لمختلف القوى والمكونات الحضرمية، خصوصًا تلك التي ترفض وجود قوات الطوارئ اليمنية وتطالب بإخراجها من الوادي، ما يجعل اللقاء أقرب إلى حشد مُدار منه إلى تعبير حر عن الإرادة الحضرمية.

 

ويرى محللون أن هذه الفعاليات تأتي ضمن سياق أوسع يهدف إلى تسويق مشروع حضرمي شكلي، يُستخدم فيه الشعار المحلي لتكريس هيمنة عسكرية يمنية على وادي حضرموت، في محاولة لفصل الوادي عن محيطه الجنوبي، وإدامة نفوذ الهضبة الزيدية عبر أدوات جديدة.

 

وبذلك، يتحوّل شعار «حضرموت للحضارم» من مطلب مشروع إلى واجهة سياسية لواقع مفروض بالقوة، حيث يُدار «الحكم الذاتي» من خلف متاريس قوات الطوارئ، لا من داخل إرادة حضرموت وأبنائها، في مشهد يعكس بوضوح أن الوصاية لم تتراجع، بل أعادت إنتاج نفسها بثوب جديد.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى