بطولة صنعتها الروح قبل الأقدام

أ.د مهدي دبان
بغض النظر عن صحة قرارات التحكيم من عدمها، أفرزت ليلة نهائي الكان بين منتخبي المغرب والسنغال مشهدا عظيما تجاوز حدود المنافسة، وكان بطل الحدث الأسطورة ساديو ماني نجم منتخب السنغال، حين أعاد لاعبي منتخب بلاده من غرف الملابس بعد إصرار الجميع على الانسحاب بما في ذلك مدربهم عقب احتساب ركلة جزاء في آخر دقيقة من المباراة. لحظة استثنائية لا تُقرأ كحدث عابر، بل كموقف يكتب في التاريخ، يجسد شخصية متميزة في الأخلاق الرياضية، قريبة جدا من الله وثقتها كبيرة فيه، لتتحول الأزمة إلى اختبار للثبات والإيمان قبل أن تكون اختبارا للمهارة قال لهم كلمة واحدة:
(الله معنا وسنقاتل حتى اخر نفس) ..
عاد المنتخب، ضاعت ركلة الجزاء، ثم سجل السنغال وتوج بالبطولة في موقف أقل ما يقال عنه إن البطولة لن تُذكر إلا بهذه اللحظة، لتصير بصمة خالدة لها وبكل فخر بطولة ماني. بطولة لم تُصنع فقط بالأهداف والكؤوس، بل بالروح التي رفضت الانكسار، وبالقلب الذي اختار الصبر طريقا للنصر، وبالإنسان الذي أثبت أن القائد الحقيقي هو من يعيد الأمل حين ينهار الجميع. هكذا تُكتب البطولات العظيمة، وهكذا تُخلد الأسماء التي تصنع الفرق حين يشتد الظلام.








