الجنوب بين السيادة والصراعات… قراءة في رفض الحكومة وإدارة النفوذ

كتب/د.عمار العمري
المشهد في الجنوب اليوم يعكس صراعًا سياسيًا وشعبيًا أعمق من مجرد مهلة زمنية للحكومة، مرتبط بمن يمتلك القرار ومن يمثل القضية الجنوبية بحق. الشعب الجنوبي لا يقيس الوضع بالمعاناة اليومية أو الخدمات فقط، بل يرى القضية امتدادًا لتضحيات الشهداء الذين قدموا دماءهم لحماية الجنوب وصيانته، ويريد أن تكون السيادة والقرار بيد من يمثلة ، لا في حكومة تضم وزراء شماليين أراضيهم لا تزال تحت سيطرة الحوثي، ما يثير شكوكًا حول ولائهم وقدرتهم على تمثيل مصالح الجنوب.
*التدخل السعودي بعد أحداث سبتمبر لم يوفر أي ضمانات حقيقية لاستقلال القرار الجنوبي، واقتصر دوره على إعادة المكونات الجنوبية إلى حوار جنوبي – جنوبي بدون ضامن دولي وغير مزمن وضبط الإيقاع السياسي عبر تشكيل حكومة جدبدة تقدم خدمات أساسية ، دون أن تلبي تطلعات الشعب في القضية الجنوبية. كما عمل على حل المجلس الانتقالي ودمج قواتة بشكل غير منظم، مما أدى إلى انقسامه إلى فصائل الموالين لأبوظبي والمائلين للسعودية، وتحولت الخلافات من مجرد تقييم لأداء الحكومة إلى صراع سياسي على النفوذ والتموضع. بعض الأعضاء والأطراف الإقليمية والدولية حاولت توظيف القضية الجنوبية لمصالحها الخاصة، بينما بقي الشعب المعيار الحقيقي للشرعية السياسية.*
_الشعب الحنوبي يمثل المرجع الأصيل للقرار السياسي، إذ يعكس إرث الشهداء وتطلعات الجنوب، وليس مجرد مطالب يومية أو خدمات عابرة. أي صيغة حكومية تتجاهل إرادة الجنوب تواجه رفضًا مستمرًا، يزداد مع الانقسامات داخل المجلس وسعي بعض أعضائه للهيمنة على القرار لمصالحهم الداعم الإقليمي. هذه اللحظة تمثل اختبارًا لقدرة القوى الجنوبية على إدارة الخلافات السياسية والاجتماعية بشكل متوازن، إذ أن تفاهمات واضحة وشراكة حقيقية مع احترام إرادة الشعب يمكن أن تحوّل الأزمة إلى فرصة لإعادة ترتيب البيت الجنوبي على أسس أكثر استقرارًا._
اليوم، يقف الجنوب عند مفترق طرق حاسم بين البناء والاستقرار من جهة، وتعميق الانقسامات والصراعات من جهة أخرى. يكمن الجوهر في الاعتراف بالقضية الجنوبية وضمان حلها، وتفعيل حق شعبه في تقرير مصيره، بما يرسخ الشرعية والالتزام بتمثيل مصالحه، بعيدًا عن أي انحياز لمحاور إقليمية أو دولية قد لا تضمن مصالح الجنوب.
إدارة الانقسامات داخليًا، مع احترام إرادة الشعب، يمكن أن تحول الأزمة إلى فرصة لإعادة ترتيب المؤسسات الجنوبية وتنظيمها على أسس قوية ومستقرة.
.
.








