السلاح المؤسسي فوق الاعتبارات الشخصية .. يقظة القيادات الجنوبية في أبين تُفشل محاولات جرّ المؤسسة العسكرية إلى صراع مناطقي

أبين ميديا/ تقرير/ رامي الردفاني
في ظل التطورات التي رافقت قضية تسليم السلاح المرتبط ببعض الوحدات العسكرية، برزت مواقف حاسمة داخل المؤسسة العسكرية الجنوبية تؤكد أن السلاح ليس ملكاً شخصياً لأي قائد أو فرد، بل هو جزء لا يتجزأ من ممتلكات القوات المسلحة الجنوبية، التي تمثل مؤسسة وطنية يفترض أن تُدار وفق منظومة الانضباط العسكري والتراتبية المؤسسية.
وتأتي الدعوات المتزايدة لتسليم السلاح في هذا الصدد باعتبارها خطوة طبيعية تعكس احترام النظام العسكري، فالسلاح الذي تم توفيره وتجهيزه ضمن إطار القوات المسلحة الجنوبية هو ملك للمؤسسة العسكرية، ويخضع لإدارتها وقرارات قيادتها العليا، وليس من المقبول بأي حال من الأحوال تحويله إلى أداة للنفوذ الشخصي أو استخدامه خارج إطار الواجب العسكري. فالدول تُبنى بجيوش منظمة ومؤسسات منضبطة، لا بكيانات فردية تتصرف بالإمكانات العسكرية باعتبارها ملكاً خاصاً.
وفي مقابل محاولات تصوير القضية على أنها استهداف مناطقي، تشير الوقائع بوضوح إلى عكس ذلك تماماً. فالقائد الذي تم تكليفه في قيادة اللواء الثاني دعم وإسناد بديلاً ينتمي هو الآخر إلى مديرية مودية، وهو ما ينفي بشكل قاطع أي ادعاءات تتعلق بوجود توجه مناطقي في القرار. بل إن هذا المعطى يعكس حرص القيادة العسكرية الجنوبية على إبقاء المعايير المهنية والعسكرية فوق أي اعتبارات أخرى، ويؤكد أن القضية ليست مرتبطة بالجغرافيا أو الانتماء المحلي، وإنما بضوابط المؤسسة العسكرية ومقتضيات الانضباط فيها.
ويرى أبناء الجنوب أن محاولة جرّ القضية إلى إطار مناطقي كانت جزءاً من سيناريو خطير كان يمكن أن يفتح الباب أمام انقسامات داخل الصف الجنوبي، وهو ما كان سيشكل خدمة مجانية للقوى التي تراهن على إضعاف الجبهة الداخلية الجنوبية وإرباك مؤسساتها العسكرية والأمنية.
غير أن الوعي الذي أبدته القيادات العسكرية البارزة حال دون تحقق هذا السيناريو
وفي هذا السياق، برزت مواقف مسؤولة من قبل القائدين نبيل المشوشي ونصر عاطف، اللذين أظهرا قدراً عالياً من الحكمة والحرص على حماية تماسك القوات المسلحة الجنوبية في محافظة أبين ومنع الانزلاق نحو أي صدام داخلي وهو ما قد عكست مواقفهما إدراكاً عميقاً لحساسية المرحلة، ووعياً بأهمية إبقاء الخلافات إن وجدت ضمن الأطر المؤسسية بعيداً عن التجييش أو التصعيد الذي قد يهدد وحدة الصف العسكري الجنوبي.
ويؤكد مراقبون أن تعاطي هذين القائدين مع القضية ساهم في تبريد الأجواء وإغلاق الطريق أمام أي محاولات لاستغلالها سياسياً أو مناطقيا، حيث تم التأكيد على أن المؤسسة العسكرية الجنوبية يجب أن تبقى فوق كل الاعتبارات الضيقة، وأن قوتها الحقيقية تكمن في وحدتها والتزامها بالانضباط العسكري.
كما إن الرسالة التي تبرز من مجمل هذه التطورات واضحة ان القوات المسلحة الجنوبية ليست ساحة للصراعات الشخصية أو المناطقية، بل مؤسسة وطنية جامعة، وسلاحها يجب أن يبقى تحت سلطة قيادتها الشرعية حصراً لاجل الحفاظ على هيبة المؤسسة العسكرية وانضباطها يمثل ركيزة أساسية لحماية الاستقرار في الجنوب، وضمان استمرار مسار بناء مؤسسات دولة قادرة على فرض النظام وصون الأمن.
وبينما تتكشف تفاصيل هذه القضية، يتضح أن الرهان الحقيقي يكمن في تعزيز منطق الدولة والمؤسسة، حيث لا مكان لملكية فردية للسلاح، ولا مجال لتسييس القرارات العسكرية أو تحويلها إلى قضايا مناطقية لكون المؤسسة العسكرية الجنوبية، التي تشكلت عبر تضحيات كبيرة، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالحفاظ على وحدتها وصلابتها، باعتبارها الضامن الأول لأمن الجنوب واستقراره.



