من يسيطر على هرمز؟ صراع مفتوح على شريان الطاقة العالمي

أبين ميديا /القاهرة الإخبارية – ياسمين يوسف
تتصاعد التحركات الإقليمية والدولية حول مضيق هرمز، إذ تسعى الإمارات العربية المتحدة إلى حشد دعم دولي لتأمين الملاحة عبر قوة بحرية مشتركة، في وقت تلوّح إيران بفرض ترتيبات جديدة للعبور، ما يعكس صراعًا متصاعدًا على السيطرة والنفوذ في هذا الشريان الاستراتيجي.
قوة أمن هرمز
أبلغت الإمارات العربية المتحدة حلفاءها بنيتها المشاركة في قوة بحرية متعددة الجنسيات تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، في خطوة تعكس تصاعد التوترات الإقليمية وتداعيات الهجمات التي تستهدف الملاحة في هذا الممر الحيوي.
ونقلت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، عن مصادر مطلعة، قولها إن أبوظبي أكدت للولايات المتحدة ودول غربية أخرى مشاركتها في هذه القوة، مع احتمال نشر وحدات من قواتها البحرية.
وتسعى الإمارات إلى تشكيل ما أسمته “قوة أمن هرمز” بمشاركة عشرات الدول، بهدف حماية الملاحة وإعادة انسياب التجارة، في ظل مخاوف من ارتفاع أسعار النفط وتعطل سلاسل الإمداد.
تحالف دولي
تركّز الجهود الحالية على تشكيل تحالف دولي واسع النطاق، يهدف إلى حماية السفن التجارية وتأمين عبورها دون الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة. وتسعى الإمارات، بالتعاون مع البحرين، إلى استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يمنح هذه القوة غطاءً قانونيًا، رغم احتمالات معارضة روسيا والصين.
وقد تسببت الهجمات المنسوبة إلى طهران في تقليص حركة المرور عبر المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، ما أثار مخاوف من استمرار هذا الوضع حتى بعد انتهاء النزاع. وترى بعض الدول الخليجية والإدارة الأمريكية أنه لا يمكن إعادة فتح الممر دون توفير مرافقة بحرية للسفن.
تصعيد خليجي
وأيدت الإمارات والبحرين بيانًا مشتركًا مع دول غربية يدين الهجمات على السفن التجارية. فيما لا تزال مواقف بقية الدول الخليجية متباينة بين دعم التصعيد العسكري والدفع نحو تسوية دبلوماسية.
وتخشى دول المنطقة من تداعيات طويلة الأمد، بما في ذلك احتمال بقاء إيران مسيطرة على المضيق كورقة ضغط استراتيجية، أو انسحاب أمريكي مفاجئ قد يترك المنطقة في حالة عدم استقرار.
في غضون ذلك، تدرس بعض الدول تسريع مشاريع بنية تحتية بديلة، مثل خطوط الأنابيب والسكك الحديدية، لنقل الطاقة برًّا نحو سلطنة عُمان أو البحر المتوسط. وتؤكد مسقط أنها تعمل بشكل مكثف لضمان ترتيبات مرور آمنة في المضيق، رغم انتقادها العلني للحرب الدائرة.
عبور مشروط
تعمل إيران على إنشاء نظام مرور آمن للسفن عبر مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تشديد قبضتها على هذا الممر المائي الحيوي، وهو ما تلمّح طهران إلى أنه قد يمتد لما بعد حربها الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وصرّحت وزارة الخارجية الإيرانية هذا الأسبوع بأنه “سيُسمح للسفن غير المعادية بالمرور بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة، لكن لن يُسمح للولايات المتحدة أو إسرائيل أو أي مشاركين آخرين في العدوان بالمرور”.
وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن “إيران ستفرض نظامًا جديدًا في المضيق بعد انتهاء الحرب”، مؤكدًا على سيادتها عليه حتى وإن اعتبره البعض مياهًا دولية.
وقد طالب ترامب مرارًا وتكرارًا طهران بفتح المضيق الذي كان يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية قبل أن تغلقه إيران أمام جميع السفن تقريبًا مع بداية الحرب.
تغيّر الأعلام
لم تكن أي من الشحنات التي عبرت المضيق منذ اندلاع الأعمال العدائية متجهة إلى الولايات المتحدة أو أوروبا. فقد توجهت معظمها إلى شرق آسيا، بينما توجه بعضها الآخر إلى شرق إفريقيا وأمريكا الجنوبية، بحسب بيانات تتبع السفن.
وأفاد باكستانيان على اتصال غير رسمي مع إيران بأن بعض سفن دول ثالثة تغيّر أعلامها إلى باكستان لعبور المضيق، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية.
وقال أحدهما، وهو دبلوماسي: “العديد من خطوط الشحن تغيّر أعلامها للإبحار تحت تسجيل باكستان”. وقال الآخر إن هذه الترتيبات تهدف إلى “بادرة حسن نية تجاه ترامب”.



