أبين.. ذاكرة الوجع لا تمحوها “فلاشات” النفاق

 

يا سبحان الله.. وكأن أبين وُلدت اليوم! بمجرد أن وطئت أقدام “المحافظ الجديد” ترابنا، تنقلب الموازين فجأة؛ فتجد ذاك الذي لم يغادر مكتبه لسنوات ينشر أخبار “نزولاته” يومياً، وتجد الآخر يزاحم الأكتاف ليظهر في زاوية أي صورة، وكأن بريق العدسة سيغسل غبار التقصير عن سنواته الماضية. والأدهى من ذلك، من استمرأوا الوشايات، ظناً منهم أن التقرب للقيادة الجديدة يبدأ بطعن الآخرين.

عفواً..
أبين ليست ذاكرة من ورق لتمحوها بضع صور. أبين تعرفكم جيداً، ولن تنسى من “همّش معلماً” كان يبني عقول أجيالها، أو من “أدار ظهره لطالب” يحلم بمستقبل بسيط. أبين لن تغفر لمن ترك المعلم يقاسي مرارة الحاجة، والتعليم يتهاوى أمام عينيه وهو يتفرج.

أبين يا هؤلاء.. لن تنسى مآسيها.
لن تنسى من “قتله حر الصيف” بين جدران البيوت بسبب انقطاع الكهرباء، بينما كان المسؤولون يتنعمون ببرد المكيفات غير آبهين بأنات العجزة وزفير الأطفال. لن تنسى مريضاً “لم يجد دواءه” في مشافيها، فمات بوجعه بصمت لأن ثمن العلاج صار حلماً بعيد المنال.

ولن تنسى أبين “إعلامياً حراً” جف حبر قلمه وهو ينقل وجع الأرض، بينما قنوات العمل الرسمية والمنابر المأجورة تتجاهله وتغمض عينيها عن الحقيقة لأنها لا تخدم “تلميع” أصحاب الكراسي.

إن مأساة أبين لم تكن يوماً في قلة مواردها، بل في “فائض النفاق” لدى بعض من اؤتمنوا عليها.

يا هؤلاء.. ليت هذا السباق الذي تخوضونه الآن “نفاقاً للمحافظ”، كان سباقاً “خوفاً من الله”. ليت هذه الجهود التي تُبذل اليوم لكسب ود القادم الجديد، بُذلت بالأمس لجبر خواطر المقهورين وتخفيف وطأة الحرمان عن كاهل البسطاء.

أبين اليوم لا تريد “متسلقين” ولا “هواة صور”، بل تريد أوفياء يعملون في صمت، يزرعون الأمل دون انتظار تصفيق، ويخافون الله في الأمانة قبل أن يخافوا من توقيع قرار إقالة.

المحافظون يذهبون، والكراسي تدور، ولا يبقى في وجدان الأرض إلا الصدق. أبين ستلعن كل من آذاها وقصّر في حقها، وستحتضن في قلبها كل من أحبها بصدق وعمل لأجلها بإخلاص.

فاتقوا الله في أبين.. فإن التاريخ لا يرحم، وعين الله لا تنام.

هاشم شيخان السقاف

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى