المنصب.. امتحان الروح

 

أ.د. مهدي دبان

السعي وراء المناصب من أجل المال السريع أو الاستمتاع بمزاياها فقط يبعد الإنسان عن الهدف الحقيقي من المسؤولية، وهو خدمة الناس وتحقيق العدل. فالمناصب في أصلها أمانة كبيرة، وليست وسيلة للثراء أو النفوذ. وقد قال الله تعالى: “إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها”، وهذا يذكرنا أن المنصب مسؤولية قبل أن يكون امتيازا. وعندما يصبح الهدف هو المال فقط، يبدأ الإنسان في فقدان توازنه، وقد يلجأ إلى طرق غير صحيحة ليصل إلى ما يريد.

ومن الناحية الأخلاقية والدينية، هذا الطريق له نتائج صعبة. فهو يضعف الضمير ويجعل الإنسان أقل إحساسا بمسؤوليته، وقد ينتهي به الأمر إلى الندم والخسارة. وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من حب المناصب فقال: “إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة”، وقال أيضا: “من طلب القضاء واستعان عليه وكل إليه، ومن لم يطلبه أنزل الله عليه ملكا يسدده”. أي أن من يسعى للمنصب بدافع الطمع قد يترك لنفسه، أما من لم يطلبه فيعانه الله ويوفقه.

أما المال الذي يأتي من استغلال المنصب، فهو مال بلا بركة، وقد قال الله تعالى: “ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل”. فالقيمة الحقيقية لأي منصب تظهر في خدمة الناس وفعل الخير. في النهاية، المنصب اختبار للإنسان، ومن يؤديه بإخلاص يكسب احترام الناس ورضا الله، ويترك أثرا طيبا يبقى مع الزمن.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى