شبح عودة الحرب.. الغموض يسيطر على محادثات “أمريكا وإيران” ومصير الهدنة

أبين ميديا /القاهرة الإخبارية – مصطفى لبيب
مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار غدًا الأربعاء بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، سيطر الغموض على إمكانية تجديد الهدنة مرة أخرى، والدخول في جولة ثانية من المفاوضات بين البلدين، وسط تهديدات من الرئيس الأمريكي بتدمير كل محطة طاقة وجسر في طهران.
وخلال الـ 48 ساعة الماضية، أدلى دونالد ترامب بتصريحات متضاربة حول اتفاق سلام محتمل مع إيران، حيث صرّح لصحيفة “نيويورك تايمز” بأن الوفد الأمريكي، الذي يضم نائب الرئيس جيه دي فانس ومفاوضين أمريكيين آخرين، سيصل إلى إسلام آباد مساء الاثنين، إلا أن البيت الأبيض نفى ذلك لاحقًا، دون تحديد موعد للسفر.
مطالب مفرطة
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بشأن ما إذا كان سيتم عقد محادثات جديدة أم لا، وبحسب شبكة “سي بي إس نيوز”، هددت بعدم حضور الجولة الثانية من المحادثات، ويرجع ذلك، وفقًا للمسؤولين الإيرانيين، إلى مطالب واشنطن المفرطة والحصار البحري المستمر.
أمام ذلك، تحول ترامب إلى النقيض تمامًا، وحذر من أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مناسب للولايات المتحدة، فإن البلاد بأكملها – أي إيران – ستتعرض للتفجير، وهو ما أدى إلى اضطراب في الأسواق العالمية، حيث ارتفع سعر النفط بأكثر من 5%، وتراجعت العقود الآجلة للأسهم.
تصعيد متبادل
وفي الوقت الذي تعقدت فيه المحادثات السياسية، كان التصعيد هو سيد الموقف حول مضيق هرمز الحيوي، حيث احتجز الجيش الأمريكي، لأول مرة، سفينة الشحن “توسكا”، وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أنها حاولت الالتفاف على الحصار، واتهمتها بتزويد طهران بمواد لبرنامجها الصاروخي الباليستي.
انتقد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الرئيس الأمريكي بشدة، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، موضحًا أن الجمهورية الإسلامية لن تتفاوض تحت التهديد، وشدد على أن ترامب يسعى، من خلال فرض الحصار وانتهاك وقف إطلاق النار، إلى تحويل طاولة المفاوضات إلى طاولة استسلام.
البحرية الأمريكية خلال مصادرة السفينة الإيرانية
وحذّر رئيس البرلمان الإيراني، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، من أنهم لا يقبلون المفاوضات في ظل التهديدات، كاشفًا أنهم خلال الأسبوعين الماضيين كانوا يستعدون للكشف عن أوراق جديدة في ساحة المعركة.
تشدد ترامب
وحول سبب تعثر المفاوضات، كشفت مصادر إيرانية لصحيفة “واشنطن بوست” أن لهجة تصريحات ترامب العلنية والحصار الأمريكي المستمر هما أخطر عاملين هددا المفاوضات، مشيرين إلى أن الجانبين اتفقا إلى حد كبير على الخطوط العريضة للاتفاق، إلا أن تشدد ترامب العلني يهدد بتقويض التقدم الدبلوماسي.
ووفقًا لمسؤول باكستاني، فإن الوسطاء خلال الساعات الماضية نقلوا رسائل تحذيرية إلى دونالد ترامب بسبب خطاباته العلنية، وشجعوه على السماح للمحادثات في إسلام آباد بأن تبدو وكأنها مكسب للجانبين، إيران والولايات المتحدة الأمريكية، في الوقت نفسه، بدلًا من لغة الانتصار الساحق.
انقسام كبير
لكن مسؤولين أمريكيين تحدثوا لموقع “أكسيوس” رأوا أن سبب تعثر المفاوضات يعود إلى وجود انقسام كبير في إيران بين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال أحمد وحيدي، مؤكدين أنهم – أي الأمريكيين – كانوا يعتقدون في البداية أنهم يتفاوضون مع الأشخاص المناسبين في إيران.
وبحسب مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية، فإن ما حدث بعد ذلك هو أن الفريق الإيراني عاد إلى طهران، ورفض قائد الحرس الثوري النتائج التي عادوا بها بحجة أنهم لا يمثلونهم، مشددًا على أن ذلك يعد دليلًا على الانقسام الحقيقي بين الفصائل الحاكمة في إيران.
في الوقت الحالي، يحاول الوسطاء الباكستانيون إعادة العملية إلى مسارها الصحيح، ويتبادلون المقترحات بين الجانبين، والتي تشمل مفاوضات حول رفع العقوبات على إيران، وتخصيب اليورانيوم، واستعادة الأموال المجمدة، والمواد النووية التي تمتلكها إيران، ومستقبل السلام في المنطقة.








