نسر بلا أجنحة.. F-15N الطائرة التي خسرت المعركة قبل بدايتها

أبين ميديا /متابعات /رضا أبوالعينين

 

كشفت وثائق وتحليلات تاريخية متخصصة في شؤون الطيران العسكري عن الأسباب التي دفعت البحرية الأمريكية إلى عدم اعتماد مقاتلة F-15 Eagle للعمل على متن حاملات الطائرات، رغم نجاحها الكبير في سلاح الجو الأمريكي، واستمرارها في الخدمة حتى اليوم ضمن خطط تمتد إلى أربعينات هذا القرن.

 

وبحسب المعلومات، فإن فكرة تطوير نسخة بحرية من المقاتلة حملت اسم F-15N Sea Eagle لم تكن مجرد تصور نظري، بل كانت مشروعا جادا قيد الدراسة في أوائل سبعينات القرن الماضي، عندما عرضت شركة McDonnell Douglas تصميم طائرة قادرة على العمل من حاملات الطائرات كبديل محتمل لمقاتلة F-4 Phantom التي كانت البحرية الأمريكية تتجه إلى إخراجها من الخدمة.

 

ورغم أن المشروع أظهر مؤشرات واعدة في بدايته، حيث تمتعت الـF-15 بقدرات أداء عالية ونسبة دفع إلى وزن مميزة جعلتها تبدو أكثر رشاقة من مقاتلة F-14 Tomcat، التي اختارتها البحرية لاحقا، فإن المقارنة المالية أظهرت أيضا تفوقا للـF-15، إذ قُدّر سعرها بنحو 28 مليون دولار (وفق قيمة عام 1998)، أي أقل بحوالي 10 ملايين دولار من تكلفة الـF-14 التي أنتجتها شركة Grumman.

 

إلا أن التحول إلى نسخة بحرية واجه عقبات هندسية كبيرة، فعمليات الإقلاع والهبوط على حاملات الطائرات تفرض إجهادا عاليا على هيكل الطائرة، ما استدعى إدخال تعديلات جوهرية على التصميم، شملت تدعيم عجلات الهبوط، وإضافة خطاف التوقيف، وتجهيز أجنحة قابلة للطي، وقد أدت هذه التعديلات مجتمعة إلى زيادة وزن الطائرة بنحو 3,000 رطل، وهو ما أثر سلبا على أدائها العام.

 

وتشير التحليلات إلى أن أحد أبرز التحديات كان مرتبطا بمتطلبات التسليح البحرية، حيث سعت البحرية إلى تزويد الطائرة بقدرة إطلاق صاروخ AIM-54 Phoenix بعيد المدى، المصمم لاعتراض القاذفات السوفييتية والصواريخ المضادة للسفن، لكن دمج هذا النظام كان سيضيف قرابة 10,000 رطل إضافية إلى وزن النسخة الأساسية من F-15A، ما كان سيؤدي إلى تراجع كبير في كفاءتها التشغيلية على حاملات الطائرات.

 

وبحسب التقييمات الفنية، فإن هذا الارتفاع في الوزن كان سيحوّل الطائرة إلى منصة أقل كفاءة من حيث السرعة والرشاقة، ما أضعف جدوى المشروع مقارنة بمنافسه المباشر F-14 Tomcat.

 

كما لعبت الاعتبارات التشغيلية والاستراتيجية دورا حاسما في إيقاف المشروع، إذ رأت البحرية الأمريكية أن متطلباتها القتالية في مواجهة التهديدات السوفييتية البحرية تختلف جذريا عن متطلبات سلاح الجو، ما تطلب تصميما متخصصا بدلا من تكييف منصة برية موجودة.

 

وفي نهاية المطاف، تم إلغاء مشروع F-15N Sea Eagle، ليُعاد توجيه الجهود إلى تطوير جيل جديد من المقاتلات البحرية، وهو ما أثمر لاحقا عن ظهور مقاتلة F/A-18 Super Hornet التي أصبحت لاحقا إحدى الركائز الأساسية للطيران البحري الأمريكي، والتي تنتجها شركة Boeing.

 

ورغم أن المشروع لم يُكتب له النجاح، إلا أن الدراسات المرتبطة به ساهمت في إعادة صياغة توجهات تطوير الطيران البحري الأمريكي، وتركت أثرا مباشرا على فلسفة تصميم المقاتلات متعددة المهام التي دخلت الخدمة لاحقا.

 

وبذلك، تبقى قصة “النسر البحري” واحدة من أبرز المشاريع العسكرية التي لم تغادر مرحلة الدراسة، لكنها أسهمت في تشكيل مستقبل الطيران البحري الأمريكي بشكل غير مباشر.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى