منسقية انتقالي جامعة حضرموت تقيم ندوة سياسية في الذكرى التاسعة لتاسيس الانتقالي

أبين ميديا/ حضرموت
ندوة سياسية مهمة نظّمتها منسقية المجلس الانتقالي للجنوب العربي في جامعة حضرموت، بعنوان “المجلس الانتقالي للجنوب العربي في ذكرى تأسيسه التاسعة
الذكرى الوطنية والدلالات المستقبلية”، بمشاركة عمرو البيض، عضو هيئة رئاسة المجلس، الممثل الخاص للرئيس الزُبيدي للشؤون الخارجية.
وأكد البيض، خلال كلمة عبر الهاتف، أن الحركة الوطنية الجنوبية مرت بأشكال نضالية متعددة بين السلمي والمسلح وفقًا لمعطيات الواقع السياسي، مشيرًا إلى أن القيم الوطنية التي تأسست عليها الحركة الجنوبية كانت الأساس الذي أفضى إلى تشكيل المجلس الانتقالي.
وأضاف أن نضال شعب الجنوب اليوم يرتكز على الوعي والسلمية وتعزيز المبادئ الوطنية، لافتًا إلى وجود قناعة خارجية متزايدة بأن الأوضاع الراهنة تتطلب حلًا جذريًا لتجنب استمرار حالة عدم الاستقرار، داعيًا أبناء الجنوب إلى مواصلة نضالهم الوطني، ورفع صوتهم للعالم، وتجنب الصراعات الداخلية.
بدروه، قال رئيس الهيئة، الدكتور حسن صالح الغلام، أن هذه المناسبة الوطنية تمثل محطة مفصلية لاستحضار مسيرة النضال الجنوبي وما تحقق خلالها من منجزات سياسية ووطنية، مشددًا على أهمية تعزيز الوعي الوطني وترسيخ الشراكة الجنوبية في مواجهة تحديات المرحلة.
ولفت إلى أن المجلس شكّل منذ تأسيسه إطارًا سياسيًا جامعًا عبّر عن تطلعات شعب الجنوب، وجسد الإرادة الشعبية في مسارها نحو استعادة الدولة الجنوبية وبناء مؤسساتها الوطنية.
وتناول الباحث السياسي، علي محمد باسمير في المحور الأول بعنوان “التفويض أساس التأسيس وتحول الإرادة الشعبية إلى كيان سياسي جنوبي”، التحولات التاريخية التي مرت بها القضية الجنوبية، بدءًا من الحراك الجنوبي وصولًا إلى إعلان عدن التاريخي، باعتباره محطة مفصلية نقلت القضية من الفعل الجماهيري إلى التمثيل السياسي المنظم.
وتطرق صالح حسين الفردي، في المحور الثاني تحت عنوان “الميثاق الوطني الجنوبي: إجراءات ودلالات”، إلى مضامين الميثاق الوطني الجنوبي وأبعاده السياسية والتنظيمية، مؤكدًا أنه يمثل وثيقة جامعة تؤسس لشراكة وطنية جنوبية شاملة وترسم معالم الدولة الجنوبية المنشودة.
وجاءت الندوة ضمن سلسلة الفعاليات السياسية والفكرية التي تنظمها منسقية المجلس الانتقالي الجنوبي بجامعة حضرموت، إحياءً للذكرى التاسعة لتأسيس المجلس، وتعزيزًا للوعي الوطني في الأوساط الأكاديمية والشبابية.
هذه الندوة السياسية جسدت قراءة فاحصة لتحول القضية الجنوبية من “الفعل الثوري” إلى “التمثيل السياسي المنظم”، حيث لم تكن الفعالية مجرد احتفاء برمزية التأسيس، بل منصة لتحليل مرتكزات الدولة الجنوبية القادمة عبر محاور استراتيجية راسخة.
أصَّلت الندوة لمفهوم “التفويض” كقاعدة شرعية نقلت الحراك الجنوبي من تجمعات جماهيرية إلى كيان سياسي موحد. هذا التحول، يمثل نضوجًا في الوعي السياسي، حيث استطاع “إعلان عدن التاريخي” صهر الإرادة الشعبية في قالب مؤسسي يخاطب المجتمع الدولي بلغة السياسة والمصالح المشتركة.
ركزت المداخلات في الندوة، على “الميثاق الوطني الجنوبي” باعتباره العقد الاجتماعي الجديد. حيث يشير التحليل إلى أن قوة المجلس لا تكمن فقط في أدواته السياسية، بل في قدرته على صياغة وثيقة جامعة تؤسس لشراكة وطنية شاملة. هذا المحور يبعث برسالة طمأنة للداخل والخارج بأن الدولة المنشودة ستقوم على التعددية والشراكة، لا على الإقصاء.
وأبرزت كلمة عمرو البيض تحولاً في الخطاب الجنوبي نحو الواقعية؛ فالتأكيد على “القناعة الخارجية المتزايدة” بضرورة الحل الجذري يعكس نجاح المجلس في تدويل القضية. إن المزاوجة بين “النضال السلمي” والتحرك الدبلوماسي تضع المجتمع الدولي أمام استحقاق تاريخي لدعم استقرار المنطقة عبر حل قضية شعب الجنوب.
وتؤكد الندوة أن ثوابت القضية الجنوبية انتقلت من مربع المطالبة الحقوقية إلى مربع بناء المؤسسات الوطنية، معتبرةً أن الوعي الأكاديمي والشبابي هو الحصن المنيع لحماية هذه المكتسبات في مواجهة تحديات المرحلة الراهنة.



