السائق ناصر الحامدي يروي قصة إنسانية على طريق الصفأة بيافع كلد.. الكرم الذي وصل قبل الكلام

يافع : صالح البخيتي
في واحدة من القصص الإنسانية التي تختصر معاني الكرم والأصالة،استعاد السائق ناصر علي ناصر الحامدي تفاصيل موقفٍ لا يزال عالقاً في ذاكرته رغم مرور السنوات، خلال رحلة عمل لنقل شحنة دقيق تابعة لمنظمة الإغاثة العالمية من منطقة العسكرية إلى منطقة الصفأة بمديرية يافع رصُد بمحافظة أبين.
وقال الحامدي إن الرحلة التي جرت بتاريخ 16 سبتمبر 2021 بدأت بشكل طبيعي بعد أن أنهى تحميل شاحنته الفيات مساءً وغادر العسكرية متجهاً نحو الصفأة مروراً بعدد من المناطق الجبلية وسط أجواء هادئة وطريق خالٍ في ساعات الليل.
وأوضح أن الجوع بدأ يشتد عليه تدريجياً خلال الطريق، خاصة بعد عشاء خفيف لم يكن كافياً لمشوار طويل وشاق، مضيفاً أنه لم يجد أي مطاعم أو محال مفتوحة على امتداد الخط، ما اضطره لمواصلة الرحلة على أمل العثور على فطور مع ساعات الصباح الأولى.
وأشار إلى أنه وصل مديرية رصُد في وقت مبكر، إلا أن المحال كانت لا تزال مغلقة فواصل طريقه نحو الصفأة بينما كان التعب والجوع يزدادان مع برودة الفجر.
وأضاف الحامدي أنه فور وصوله إلى سوق الصفأة تواصل مع مستلم شحنة الدقيق، العم صالح علي شائف، لإبلاغه بوصول الشحنة، حيث أخبره الأخير بأنه سيصل خلال نصف ساعة برفقة العمال لإنزال الحمولة.
وأوضح أن المفاجأة كانت في تصرف العم صالح، الذي بادر فور وصوله إلى إنزال فطور متكامل له قبل أي حديث آخر قائلاً له: تعال افطر.
وأكد الحامدي أنه لم يخبر أحداً بجوعه أو معاناته أثناء الطريق، إلا أن الموقف الإنساني واللفتة الكريمة تركا أثراً عميقاً في نفسه، خاصة وأن الفطور جاء بعد ليلة طويلة من التعب والجوع.
وقال إن تلك اللحظة دفعته حتى لالتقاط صورة لصحن الفطور للاحتفاظ بها كذكرى لموقف لن ينساه، معتبراً أن بعض المواقف البسيطة تبقى عظيمة بمعانيها مهما مرت السنين.
وخلال الحديث بينهما، سأل العم صالح عن أصله وعائلته، ليتبين لاحقاً وجود معرفة وصداقة قديمة تجمعه بوالد السائق وعدد من أفراد أسرته منذُ سنوات الغربة والعمل في دولة قطر.
وأشار الحامدي إلى أن والده تحدث لاحقاً عن العم صالح علي شائف، واصفاً إياه بأنه من الرجال المعروفين بأعمال الخير والمواقف الإنسانية في مناطق يافع، وله إسهامات اجتماعية وخيرية يشهد بها كثير من الأهالي.
واختتم الحامدي حديثه بالتأكيد على أن تلك القصة علمته درساً مهماً مفاده أن الكرم الحقيقي لا يُقاس بحجم ما يُقدَّم، بل بقيمة الموقف الإنساني وتوقيته، واضاف الرجال مواقف والجميل يظل محفوراً في الذاكرة مهما تعاقبت السنين.
ويُعد الشيخ صالح علي شائف من الشخصيات الاجتماعية والقبلية البارزة في يافع، حيث عُرف بمواقفه الإنسانية وأعماله الخيرية وإسهاماته المجتمعية، إلى جانب حضوره الاجتماعي الواسع وعلاقاته الطيبة بين مختلف أبناء المنطقة، ما أكسبه مكانة واحتراماً كبيرين في أوساط المجتمع كما شغل منصب مدير مياه الريف في مديريات يافع الثلاث سرار، ورصُد، وسباح التابعة لمحافظة أبين،وكانت له إسهامات ملموسة في خدمة الأهالي وتنفيذ عدد من المشاريع الخدمية والتنموية.



