بيان وزارة الكهرباء يركّز على عدن وحضرموت ويتجاهل أبين ولحج وسط اتهامات بامتصاص الغضب الشعبي

أبين ميديا/ عدن/خاص
أثار البيان الصادر عن وزارة الكهرباء والطاقة مساء أمس بشأن بدء ما وصفته بـ”خطة عاجلة” لتحسين خدمة الكهرباء تدريجيًا، موجة من الجدل والتعليقات الساخرة في الأوساط الشعبية، وسط استمرار الانقطاعات الطويلة في عدن وحضرموت وتنامي الاحتجاجات المرتبطة بتدهور الخدمة.
وقال ناشطون إن الحديث المتكرر عن “تحسن تدريجي” و”حلول إسعافية” أصبح يتكرر مع كل أزمة كهرباء، دون أن ينعكس على الواقع الفعلي للخدمة، حيث ما تزال ساعات الانقطاع مرتفعة رغم تكرار الوعود الرسمية بحدوث انفراجات قريبة.
وفي سياق متصل، سخر ناشطون من التصريحات الرسمية التي تحدثت عن وصول كميات إضافية من الوقود ورفع كفاءة التوليد، معتبرين أن هذه الوعود “تتجدد في البيانات أكثر مما تتجدد في محطات الكهرباء على الأرض”، في إشارة إلى الفجوة بين الخطاب الرسمي ومستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.
ولفت مراقبون إلى أن البيان ركّز بصورة لافتة على عدن وحضرموت، وهما المحافظتان اللتان شهدتا خلال الأيام الأخيرة احتجاجات وتحركات شعبية مرتبطة بتفاقم أزمة الكهرباء، في حين خلا من أي إشارات مماثلة إلى محافظتي أبين ولحج، رغم تأثرهما بالأزمة شأنهما شأن بقية المحافظات.
وفي قراءة سياسية لتوقيت البيان، اعتبر المحلل السياسي ياسر اليافعي أن صدوره بعد ساعات من دعوة المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الاحتشاد رفضًا لتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية يثير تساؤلات حول الدافع الحقيقي وراء الخطوة. وقال إن البيان لم يأتي استجابة للأصوات التي ارتفعت منذ أيام مطالبة بتحسين الخدمات، بل بدا أقرب إلى رد فعل على التحرك السياسي والشعبي المتصاعد.
واعتبر متابعون أن هذه الانتقائية في صياغة البيان، إلى جانب توقيته، تعكس تركيز الخطاب الرسمي على بؤر الاحتقان والتوتر الشعبي أكثر من تركيزه على تقديم معالجة شاملة للأزمة، خصوصًا مع تصاعد الغضب في عدن وحضرموت خلال الأيام الأخيرة.
وكانت وزارة الكهرباء قد أكدت في بيانها أن هناك ترتيبات جارية لتأمين كميات إضافية من الوقود ورفع القدرة التوليدية خلال الأيام والأسابيع المقبلة، إلى جانب تنفيذ حزمة من الحلول الإسعافية، غير أن هذه التطمينات قوبلت بحالة من التحفظ والتشكيك الشعبي في ظل استمرار الأزمة وتكرار الوعود ذاتها خلال السنوات الماضية.
ويرى مراقبون أن أزمة الكهرباء تجاوزت إطارها الخدمي لتتحول إلى أزمة ثقة متفاقمة، مع اتساع الفجوة بين البيانات الرسمية والواقع المعيشي، وبروز انطباع متزايد بأن الخطاب الحكومي بات يُستخدم لاحتواء موجات الاحتجاج أكثر من تقديم حلول ملموسة تنهي معاناة المواطنين.







