الحسابات المعادية للانتقالي تعيش على الوقود الذي يقدمه لها أنصار الانتقالي

ابين ميديا/ عدن/خاص

قلّل الناشط عبدربه العولقي من جدوى الدعوات إلى مقاطعة حسابات إعلامية معارضة أو الانسحاب منها، معتبراً أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في وجود تلك الحسابات بقدر ما تكمن في التفاعل المستمر الذي يمنحها الانتشار والتأثير.

ويرى العولقي أن المشهد السياسي والإعلامي بطبيعته قائم على تعدد التيارات، وأن مغادرة أنصار أي تيار لحساب معين لا تعني اختفاءه، إذ سرعان ما يجد جمهوراً آخر يملأ الفراغ ويعيد تنشيطه. لكن الخطر، بحسب وصفه، يظهر عندما يتحول الجمهور المستهدف نفسه إلى مصدر رئيسي لانتشار المحتوى الموجه ضده.

وأوضح أن كثيراً من الحسابات المعروفة بمهاجمة المجلس الانتقالي الجنوبي وأنصاره لا تقدم محتوى متنوعاً بقدر ما تعتمد على الاستفزاز وإثارة الجدل، إلا أنها استطاعت تحقيق حضور واسع بفضل مئات التعليقات التي تتدفق من الجمهور الذي تستهدفه.

ويشير العولقي إلى أن هذه الظاهرة تتكرر منذ سنوات؛ فمع كل منشور هجومي، تتجه أعداد كبيرة من المتابعين إلى الرد والتعليق والدخول في سجالات طويلة، الأمر الذي يدفع خوارزميات المنصات الرقمية إلى توسيع انتشار المحتوى وإظهاره لشرائح أكبر من المستخدمين، فيتحقق الهدف الذي تسعى إليه تلك الحسابات منذ البداية.

وفي المقابل، لفت إلى أن أنصار تيارات سياسية أخرى نادراً ما يمنحون الحسابات المناوئة لهم الحجم نفسه من التفاعل، ما يجعل تلك الحسابات أقل حضوراً وتأثيراً وأضعف قدرة على صناعة الجدل أو تصدر المشهد.

ويؤكد أن حسابات الإثارة والجدل وصناعة الترند لا تعيش على قوة خطابها بقدر اعتمادها على ردود أفعال خصومها، مشيراً إلى أن استمرارها مرهون بحجم التفاعل الذي تحصل عليه من الجمهور المستهدف. ويضيف أن نظرة سريعة إلى التعليقات في كثير من هذه الحسابات تكشف أن غالبية التفاعل يأتي من الأشخاص الذين يفترض أنهم يسعون إلى مواجهتها، بينما يساهمون عملياً في تعزيز حضورها وانتشارها.

وفي المحصلة، يرى العولقي أن تجاهل الحسابات القائمة على الاستفزاز أكثر فاعلية من منحها التفاعل الذي تبحث عنه، لأن الجدل المستمر معها لا يحد من تأثيرها، بل يوسع دائرة انتشارها ويمنحها حضوراً أكبر في المشهد الرقمي.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى