“إلى آل سعود”

كتب/سالم سمٌن
أنتم تعلمون أكثر من غيركم طبيعة مطالب شعب الجنوب التحررية في الانعتاق من تبعيته لنظام الهضبة الزيدية، وسعيه لفك الارتباط عنه والعودة إلى دولة الجنوب السابقة. ذلك أمرٌ مسلَّمٌ به هنا في الجنوب.
ورغم أنكم تعلمون حقيقة تلك المطالب التي لم تعد خافية على أحد، على المستويين الإقليمي والدولي، إلا أنكم تعملون ليل نهار على محاربة هذا الشعب في نيل حريته، حتى وصل بكم الأمر إلى التحالف مع أعداء الدين والعقيدة، ومع من ضرب كل شبر من أراضيكم وعطّل مصالحكم الاقتصادية.
لسنا مستغربين من ذلك، ونحن وقيادتنا السياسية بقيادة الأخ الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي نعلم حقيقة الحقد الدفين الذي تكنّونه لهذا الشعب وتضمرونه له. فقد عملتم على محاولة عدم حصول الجنوب على استقلاله الأول في العام 1967م من الاستعمار البريطاني، وكانت أهدافكم من وراء ذلك واضحة: أخذ حضرموت والمهرة وضمّهما إلى مملكتكم النفطية. واليوم تعيدون نفس السيناريو القديم، وكما فشلتم سابقاً ستفشلون اليوم.
قلنا إننا لسنا مستغربين من ذلك أبداً، فهذه هي طبيعتكم العدائية ضد هذا الشعب.
ولكنكم اليوم تحاولون مساومة شعب الجنوب بحقوقه: كالماء والكهرباء والصحة والمشتقات النفطية والمرتبات، وإخضاعه للقبول بسياساتكم وأهدافكم التي لم تعد خافية على أحد. وهذا أمرٌ مضحكٌ ومخزٍ في آنٍ واحد بالنسبة لكم، فالحقوق لا يمكن المساومة بها، كما أن سعي شعبنا للحرية والاستقلال حقٌّ سياسيٌّ جمعيٌّ لا يمكن التنازل عنه.
في هذا المقام نود أن نسدي إليكم نصحاً: وفّروا على أنفسكم قليلاً من الوقت والجهد والمال، وادّخروه لأبناء المناطق الشرقية من مملكتكم المحرومين من أبسط حقوق المواطنة.
فشعبنا الجنوبي الأصيل لن يقبل أن يُساوَم بجزء من حقوقه للحصول على جزءٍ آخر منها، فذلك أمرٌ مستحيل. فلا تُتعبوا أنفسكم.
فقد رأيتم هذا الشعب يخرج بالملايين للمطالبة بدولته، رغم سماحكم برفع الحظر عن المشتقات النفطية القادمة إلى عدن عقب أحداث الغدر التي تعرّضت لها القوات المسلحة الجنوبية على أيديكم. واليوم تعيدون الحظر مرة أخرى، لعلّ وعسى أن يركع هذا الشعب. فكانت النتيجة كما رأيتموها: شعبٌ أكثر إرادةً وعزيمةً وإصراراً على نيل حقوقه.
ارحموا أنفسكم، وتفرّغوا لتنمية بلادكم. اتركوا هذا الشعب ليقرر مصيره، وحافظوا على قدر من التقارب والأخوة ولو في حدّها الأدنى.
فشعبنا لم ولن يتنازل أو يساوم على حريته. شعبٌ ضحّى بآلاف الشهداء والجرحى. فاعلموا أنه ماضٍ نحو أهدافه التحررية إلى أن تتحقق، مهما جار عليه الأعداء.



