القصف السعودي يستهدف مواقع القوات المسلحة الجنوبية ويستثني الحوثيين.. مراقبون يتحدثون عن تحولات خطيرة في المشهد

أبين ميديا /العاصمة عدن / تقرير
تواصل الطائرات المسيّرة التابعة للمملكة العربية السعودية، بحسب مصادر ومراقبين جنوبيين، استهداف مواقع ومعسكرات القوات المسلحة الجنوبية في العاصمة عدن وعدد من محافظات الجنوب العربي، في وقت يشير فيه منتقدون إلى غياب أي عمليات مماثلة ضد مواقع مليشيات الحوثي التي تسيطر على أجزاء واسعة من اليمن.
وأكدت مصادر محلية أن آخر تلك الهجمات استهدفت مواقع اللواء الرابع حزم في مديرية طور الباحة بمحافظة لحج، الأمر الذي أثار موجة من التساؤلات والاستياء في الأوساط الجنوبية بشأن طبيعة التحركات العسكرية السعودية وأهدافها.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الضربات الجوية ضد القوات الجنوبية، بالتزامن مع مسار الحوار القائم بين المملكة العربية السعودية ومليشيات الحوثي، يعكس – وفق تقديرهم – تغيراً في أولويات الرياض، معتبرين أن جلوس المملكة على طاولة المفاوضات مع الحوثيين جاء بعد سنوات من المواجهة العسكرية التي انتهت بإخضاع السعودية لشروط فرضتها الجماعة على أرض الواقع.
وأشار مراقبون إلى أن السعودية لم تتعامل، من وجهة نظرهم، مع حلفائها في الجنوب بالشكل الذي كان متوقعاً، متهمينها بانتهاج سياسات تقوم على إضعاف القوى الجنوبية الفاعلة، مقابل الانفتاح على الحوثيين، في إطار تفاهمات وصفوها بأنها قد تؤثر على مستقبل الجنوب وثرواته.
وفي السياق ذاته، قالت نخُب جنوبية إعلامية وسياسية إن اللجنة السعودية الخاصة أسهمت في تعقيد الأوضاع داخل محافظات الجنوب، متهمة إياها بعدم الوفاء بالوعود التي جرى الترويج لها عبر وسائل إعلام سعودية بشأن تحسين الخدمات والأوضاع المعيشية.
وأضافت تلك النخب أن المواطنين في الجنوب يواجهون تحديات متزايدة تتمثل في تردي خدمة الكهرباء، وتراجع مستوى القطاع الصحي، وأزمات المياه، بالإضافة إلى تأخر صرف المرتبات العسكرية والمدنية، وهو ما فاقم من حالة الاستياء الشعبي تجاه الدور السعودي في المنطقة.
من جانبهم، أشار محللون جنوبيون إلى أن المملكة العربية السعودية تواجه تحديات متصاعدة في الجنوب، في ظل ما وصفوه بتنامي الوعي الشعبي والمجتمعي الرافض للسياسات التي تنتهجها اللجنة السعودية الخاصة، معتبرين أن ذلك أدى إلى إفشال العديد من المشاريع والمخططات المرتبطة بها.
كما وجه بعض المحللين اتهامات للسعودية بالوقوف وراء ممارسات تستهدف زعزعة الاستقرار في العاصمة عدن، من خلال دعم أطراف وعناصر تعمل على تنفيذ عمليات اغتيال، إلى جانب التساهل – بحسب وصفهم – مع عودة نشاط التنظيمات الإرهابية، بما يخدم أجندات معادية للقضية الجنوبية.
التوازنات:
لعبة التوازنات التي انتهجها خُدّام الحوثي ساعدت أذرع الإرهاب التي تنسق مع الحوثيين وجماعة الإخوان المسلمين داخل الشرعية، بدعم من اللجنة الخاصة السعودية، التي يرى مراقبون أن سياساتها أسهمت في بقاء الحوثيين طوال سنوات الحرب التي شهدتها اليمن، باعتبار أن الملف اليمني ظل بيدها لفترة طويلة.
وفي المقابل، تم إقصاء دولة الإمارات العربية المتحدة التي عملت إلى جانب القوات الجنوبية في مكافحة الإرهاب، وحققت نجاحات شهد بها العالم. كما عملت اللجنة الخاصة على تمرير معلومات مغلوطة بشأن دخول القوات الجنوبية إلى المحافظات الشرقية، التي تُعد ضمن خارطة الجنوب، انطلاقًا من اعتبارات تتعلق بأمنه القومي.
وفي الوقت الذي تتواجد فيه قوات الحوثي ومسلحون أفارقة على الحدود الجنوبية مع الجمهورية العربية اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لم يُسجل أي تدخل سعودي فاعل لمعالجة هذا الملف. في المقابل، تتمركز القوات الجنوبية في منطقة قُشعة على بُعد نحو 200 كيلومتر من الحدود السعودية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول أسباب اعتبار وجودها خطرًا، رغم أنها حليف لدولة الإمارات التي لعبت دورًا بارزًا في مكافحة الإرهاب واقتلاع جذوره.
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التوتر السياسي والعسكري التي تشهدها الساحة الجنوبية، وسط مطالبات متزايدة بإعادة تقييم طبيعة التحالفات القائمة، بما يضمن حماية المكتسبات الجنوبية وتحقيق تطلعات أبناء الجنوب العربي في الأمن والاستقرار وتقرير مصيرهم.



