جدل سياسي متجدد حول القضية الجنوبية في ضوء خطاب مجلس الأمن وتصريحات متداخلة

أبين ميديا /العاصمة عدن / تقرير
أعاد الخطاب الذي ألقاه مندوب الحكومة اليمنية أمام مجلس الأمن الدولي فتح النقاش مجدداً حول طبيعة التعامل مع القضية الجنوبية، خاصة بعد مطالبته بفرض عقوبات على رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي، وهو ما أثار ردود فعل سياسية وإعلامية متباينة في الأوساط اليمنية.
ويرى مراقبون أن الخطاب جاء في سياق يعكس استمرار ربط القضية الجنوبية بإطار الأزمة اليمنية العامة، دون تقديم معالجة سياسية مستقلة لها، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المطالبة باعتبارها ملفاً قائماً بذاته ضمن أي تسويات مستقبلية.
وفي المقابل، برزت تباينات في المواقف داخل الخطاب الرسمي اليمني بشأن عدد من الملفات، من بينها ما يتعلق بالاتهامات الموجهة للقوات الجنوبية في بعض المحافظات، وهو ما يعكس – بحسب محللين – تعدد الرؤى داخل مؤسسات الشرعية اليمنية حول إدارة المشهد السياسي والأمني.
ويؤكد ناشطون جنوبيون أن القضية الجنوبية ما تزال مرتبطة بشكل وثيق بالتوازنات الإقليمية والدولية، مشيرين إلى أن امتلاك أدوات سياسية وميدانية فاعلة يمثل عاملاً محورياً في تعزيز حضور القضية على طاولة أي مفاوضات قادمة.
وفي هذا السياق، تشهد الساحة الجنوبية دعوات متزايدة لتعزيز العمل القانوني والحقوقي الهادف إلى توثيق ما يُوصف بالانتهاكات التي شهدتها محافظات الجنوب منذ عام 1990، تمهيداً لإعداد ملفات قانونية يمكن عرضها على الجهات الدولية المختصة.
وتقترح هذه الدعوات تشكيل فريق قانوني متخصص يضم ممثلين عن هيئات جنوبية رسمية، إضافة إلى خبراء في القانون وحقوق الإنسان، على أن يتولى جمع الأدلة والشهادات والوثائق المتعلقة بمختلف الأحداث.
كما تدعو إلى اعتماد آليات توثيق دقيقة تشمل الشهادات الميدانية والتقارير الطبية والصور والمقاطع المصورة، بما يضمن إعداد ملفات تستوفي المعايير القانونية الدولية، وفق ما يراه الداعمون لهذه المبادرة.
وفي سياق متصل، أدلى الإعلامي الجنوبي ياسر اليافعي بتصريحات تناول فيها التحولات السياسية في المشهد اليمني، مشيراً إلى ما وصفه بتغير في مقاربات التعامل مع الصراع، وانعكاسات ذلك على مختلف الأطراف.
كما أشار إلى أن السنوات الماضية شهدت خطاباً سياسياً مكثفاً حول طبيعة التهديدات في اليمن، في حين أن التطورات الحالية تعكس – بحسب تعبيره – إعادة تشكيل لموازين القوى والمواقف.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار حالة الجدل السياسي حول مستقبل التسوية في اليمن، وتباين وجهات النظر بين الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، وسط غياب رؤية موحدة للحل النهائي للأزمة.


