السعودية وخارطة الطريق والتسويات السياسية في اليمن.. هل أصبحت الرياض حليفاً للحوثي..؟

أبين ميديا /استطلاع/حمدي العمودي
حذّر ناشطون وسياسيون جنوبيون من تحركات عسكرية متسارعة لمليشيا الحوثي في عدد من الجبهات الجنوبية، مؤكدين أن هناك عمليات حشد وتعزيزات عسكرية تجري في الوقت الراهن باتجاه جبهات شبوة والضالع ويافع وكرش، في ظل مخاوف متزايدة من تصعيد عسكري واسع يستهدف محافظات الجنوب.
وأشاروا إلى أن الجبهات الجنوبية تواجه ظروفاً صعبة نتيجة ما وصفوه بقطع الإمدادات العسكرية واللوجستية، بما في ذلك الأسلحة والذخائر والمواد التموينية، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على جاهزية القوات المسلحة الجنوبية وقدرتها على مواجهة أي هجمات محتملة.
وتساءل ناشطون جنوبيون عما إذا كانت التطورات الميدانية الجارية ترتبط بتفاهمات أو اتفاقات سياسية يتم تنفيذها على الأرض، في إشارة إلى ما يُتداول بشأن اتفاقية مسقط والاتفاقات الإقليمية ذات الصلة بالملف اليمني، معتبرين أن ما يحدث يستدعي توضيحات رسمية بشأن طبيعة الترتيبات القائمة ومستقبل الوضع العسكري في الجنوب.
ودعا جنوبيون الدول الشقيقة والصديقة، إلى جانب التحالف الدولي والولايات المتحدة الأمريكية، إلى التدخل العاجل لدعم القوات المسلحة الجنوبية وتعزيز قدراتها الدفاعية، مؤكدين أن أي تدهور أمني في الجنوب العربي لن تقتصر تداعياته على الداخل فحسب، بل سيمتد ليؤثر على أمن المنطقة والممرات البحرية الحيوية والمصالح الاقتصادية والتجارية الدولية.
وأكدوا أن الجنوب العربي يمثل موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية، وأن الحفاظ على استقراره وأمنه يعد عاملاً أساسياً في حماية حركة الملاحة الدولية وضمان أمن المنطقة بأسرها.
حملة إلكترونية واسعة:
تشهد منصات التواصل الاجتماعي حملة إلكترونية واسعة تناولت ما يُعرف بـ”خارطة الطريق” والتسويات السياسية الجارية في الملف اليمني بقيادة المملكة العربية السعودية، إلى جانب سلسلة من اللقاءات والتفاهمات الإقليمية، وسط تباين كبير في المواقف والتفسيرات حول طبيعة هذه التحركات وانعكاساتها على مسار الأزمة اليمنية، وخطورتها على الجنوب العربي.
وأفاد ناشطون ومراقبون من خلال الحملة بأن هناك تغيراً ملحوظاً في مقاربة بعض الأطراف الإقليمية للملف اليمني، مشيرين إلى أن التطورات السياسية الأخيرة، بما في ذلك خارطة الطريق السعودية الحوثية المطروحة والتفاهمات غير المعلنة، تعكس – بحسب تعبيرهم – تحولاً في الأولويات السياسية بعيداً عن الأهداف التي رافقت انطلاق العمليات العسكرية في اليمن.

كما أشاروا إلى أن هذه التحركات أثارت تساؤلات واسعة حول مستقبل التسوية السياسية، وطبيعة التفاهمات الجارية بين الأطراف الإقليمية والداخلية، ومدى تأثيرها على توازنات القوى على الأرض، خاصة الجنوب العربي الذي أصبح في مرمى النار في ظل التصعيد والتحركات العسكرية الحوثية في عدة جبهات القتال الجنوبية.
وفي السياق ذاته، اعتبر آخرون أن تعدد اللقاءات والاتصالات السياسية مع مختلف الأطراف، بما فيها مليشيات الحوثي، يعكس واقعاً تفاوضياً جديداً يهدف إلى إنهاء الحرب عبر حلول سياسية، بينما يرى منتقدون أن هذه المسارات قد تؤدي إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي والعسكري بشكل مختلف عما كان عليه في بداية الأزمة، مع تنازل السعودية وخضوعها للحوثي، والاتفاق معها على تسليم الجنوب وثرواته لهذه المليشيات الإرهابية التي حاربتها القوات المسلحة الجنوبية وانتصرت عليها منذ انطلاق عاصفة الحزم، إلا أن السعودية انقلبت على الحليف والشراكة المعترف بها دولياً.
وجهات نظر متباينة:
وتباينت الآراء حول هذه التطورات، حيث يرى فريق أن التحركات الحالية قد تفرز ترتيبات سياسية جديدة لا تعكس توازنات القوى على الأرض بالشكل الكامل، وقد تؤثر على بعض الأطراف المحلية التي كانت فاعلة في الصراع خلال السنوات الماضية.
ماذا قال بعض الإعلاميين والنُخب الجنوبية؟
قال الإعلامي الجنوبي صلاح بن لغبر إن الاعتقاد السائد لدى البعض بأن المملكة العربية السعودية تسعى إلى تسليم اليمن والجنوب بالكامل لجماعة الحوثي ثم الانسحاب من المشهد، لا يعكس حقيقة السياسة السعودية في اليمن، مؤكداً أن الرياض لن تسمح بسيطرة الحوثيين الكاملة على البلاد، كما أن الولايات المتحدة لن تسمح بذلك أيضاً.
وأوضح بن لغبر، في منشور نشره على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، أن السياسة السعودية تقوم على إبقاء مختلف الأطراف داخل دائرة صراع مفتوحة ومستمرة، بحيث لا يتمكن أي طرف من تحقيق انتصار نهائي أو حسم عسكري وسياسي للصراع.
وأضاف أن الرياض، بحسب رؤيته، تسعى إلى إبقاء الحوثيين منشغلين بصراعات مستمرة في الجنوب ومناطق أخرى، وفي الوقت ذاته إبقاء الجنوبيين في حالة استنزاف دائم عبر معارك متواصلة، بما يضمن استمرار النفوذ السعودي وإدارة المشهد السياسي والعسكري في اليمن.
وأشار بن لغبر إلى أن المملكة تعيد بصورة مستمرة هندسة الخارطة العسكرية والسياسية اليمنية، لافتاً إلى أن دعم بعض التيارات والجماعات لا يأتي بدافع أيديولوجي أو ديني، وإنما ضمن حسابات سياسية تهدف إلى توظيفها في إدارة الصراع وإطالة أمده.
وأكد أن الرياض لا ترغب في انتصار الحوثيين أو الجنوبيين أو ما يُعرف بالشرعية، بل في استمرار حالة الحرب والصراع بما يبقي اليمن ضعيفاً ومنهكاً ومفتوحاً أمام التدخلات الخارجية.
كما اتهم بن لغبر السعودية بالسعي إلى إعادة تشكيل موازين القوى ومناطق النفوذ، والعمل على تفكيك القوى العسكرية وإعادة تشكيلها على أسس أيديولوجية ودينية، بما يحول الصراع من طبيعته السياسية والوطنية إلى صراعات طائفية ومناطقية طويلة الأمد.
وفي سياق حديثه، أشار إلى أن حالة التشظي السياسي وتعدد المكونات وإضعاف المشاريع الوطنية الجامعة تسهم في إطالة أمد الأزمة، وتمنع ظهور قوة موحدة قادرة على تمثيل مصالح الجنوبيين والدفاع عن تطلعاتهم.
واختتم بن لغبر تصريحاته بالقول إن المعادلة القائمة حالياً تقوم على عدم السماح لأي طرف بتحقيق الاستقرار أو بناء دولة قوية، مع استمرار الصراعات والأزمات بما يضمن بقاء النفوذ الخارجي وهيمنته على المشهد اليمني.
كما دعا الدكتور عبده يحيى الدباني، رئيس لجنة الحقوق والحريات بمجلس المستشارين في المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، إلى ما وصفه بـ”الثبات والصمود” في مواجهة أي تصعيد عسكري محتمل، مشيراً إلى ضرورة رفع مستوى الجاهزية والاستعداد في مختلف جبهات التماس.
وقال الدباني في تصريح له إن هناك تحركات عسكرية وتعبئة ميدانية من قبل جماعة الحوثي، مشيراً إلى أن تلك التحركات “قد تتجه نحو جبهات في الجنوب عبر الضالع”، على حد قوله، معتبراً أن ذلك يستدعي – بحسب تعبيره – “استنفاراً جنوبياً كاملاً” لمواجهة أي تطورات ميدانية.
وأضاف أن المرحلة الراهنة تتطلب “اليقظة والحذر” في جميع خطوط التماس، داعياً إلى تعزيز الجاهزية الدفاعية، ومؤكداً على أهمية التماسك في مواجهة ما وصفه بالتحديات العسكرية والسياسية القائمة.
واختتم حديثه بالتأكيد على ما اعتبره “ضرورة الثبات في وجه أي تهديدات”، مشدداً على حماية الأرض والدفاع عن القضايا التي يراها “عادلة” في ظل الظروف الحالية.
فيما حذّر الشيخ صالح محسن بن شيخان اليزيزي، رئيس الاتحاد العام لقبائل الجنوب العربي، رئيس لجنة قضايا الثأر والنزاعات القبلية بمجلس المستشارين من خطورة التصعيد والتحركات العسكرية التي تقوم بها مليشيات الحوثي الإرهابية في عدد من الجبهات الجنوبية.
وأشار الاتحاد إلى أن هناك عمليات حشد وتعزيزات عسكرية حوثية بتحالف جماعة الإخوان تجري في الوقت الراهن باتجاه جبهات شبوة والضالع ويافع وكرش، في ظل مخاوف متزايدة من تصعيد عسكري واسع يستهدف محافظات الجنوب.
وأشارت قيادة الاتحاد العام لقبائل الجنوب إلى أن الجبهات الجنوبية تواجه ظروفاً صعبة نتيجة قطع الإمدادات العسكرية واللوجستية، بما في ذلك الأسلحة والذخائر والمواد التموينية، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على جاهزية القوات المسلحة الجنوبية وقدرتها على مواجهة أي هجمات محتملة.
ودعت قيادة الاتحاد الدول الشقيقة والصديقة، إلى جانب التحالف الدولي والولايات المتحدة الأمريكية، إلى التدخل العاجل لدعم القوات المسلحة الجنوبية وتعزيز قدراتها الدفاعية، مؤكداً أن أي تدهور أمني في الجنوب العربي لن تقتصر تداعياته على الداخل فحسب، بل سيمتد ليؤثر على أمن المنطقة والممرات البحرية الحيوية والمصالح الاقتصادية والتجارية الدولية.
واختتمت قيادة الاتحاد العام لقبائل الجنوب تصريحها بالقول: إن الجنوب العربي يمثل موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية، وأن الحفاظ على استقراره وأمنه يعد عاملاً أساسياً في حماية حركة الملاحة الدولية وضمان أمن المنطقة بأسرها.
ختاماً:
وبين هذا وذاك، يبقى الملف اليمني والجنوبي مفتوحاً على عدة سيناريوهات سياسية وأمنية، في ظل استمرار الجهود الإقليمية والدولية للوصول إلى تسوية شاملة تنهي الحرب وتحقق الاستقرار، وسط جدل واسع في الأوساط السياسية والإعلامية حول طبيعة المرحلة المقبلة.








