بعد التحول الأمريكي.. إسرائيل المنعزلة تخسر حرب غزة وإيران

أبين ميديا/القاهرة الإخبارية – عبدالله علي عسكر

تكشف التطورات الأخيرة في ملف غزة عن تحول واضح في الموقف الأمريكي تجاه مرحلة ما بعد الحرب، مع تقدم خطط إعادة إعمار القطاع رغم بقاء سلاح حركة حماس، إذ تتحدث أوساط إسرائيلية عن تراجع أولوية نزع سلاح الحركة الفلسطينية، مقابل تصاعد المخاوف من مستقبل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب.

مساران مختلفان

وذكرت صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية أن الرسالة التي تتشكل بعد مرور ألف يوم على أحداث السابع من أكتوبر، هي أن الإدارة الأمريكية لم تعد تربط إعادة إعمار قطاع غزة بنزع سلاح حماس، وهو الشرط الذي كان يمثل أحد ركائز الخطة التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب.

كانت خطة ترامب، المؤلفة من 20 بندًا، مهدت لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ووافقت عليها إسرائيل في أكتوبر 2025، ونُفذت مرحلتها الأولى بإعادة المحتجزين الإسرائيليين المتبقين، الأحياءً والأموات، وإطلاق سراح 250 أسيرًا فلسطينيًا من أصحاب الأحكام الكبيرة، إضافة إلى 1700 مدني من غزة، فيما كان من المفترض أن يكون نزع سلاح حماس الخطوة التالية.

منذ ذلك الوقت، اتخذت واشنطن وتل أبيب مسارين مختلفين، فبحسب “يديعوت أحرنوت”، مضت إدارة ترامب في اتجاه تأثر بالمصالح الاقتصادية لشخصيات أمريكية بارزة في الشرق الأوسط، بينما وجدت إسرائيل نفسها خارج هذا المسار وفي حالة عزلة سياسية.

أخطر نتائج الحرب

وترى “يديعوت أحرنوت” أن غزة أصبحت بعد ثلاث سنوات من الحرب أزمة متفاقمة على الأرض، كما تحولت إلى نموذج لما تواجهه إسرائيل في ملفات أخرى تشمل إيران ولبنان وسوريا، معتبرة أن أخطر نتائج الحرب تتمثل في تراجع مكانة الولايات المتحدة بوصفها الحليف التقليدي لإسرائيل.

وتشير الصحيفة الإسرائيلية إلى أن الأمريكيين انتقلوا من المفاوضات غير المباشرة مع حماس عبر الوسطاء إلى مفاوضات مباشرة، إذ يجري المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف محادثات مع القيادي في حماس خليل الحية المقيم في قطر، وفق قناة “كان 11” الإسرائيلية، قبل أن يؤكد مصدر موثوق صحة المعلومات.

وأوضحت أن إنهاء المقاطعة السياسية لحماس يأتي ضمن مسار يهدف إلى إعادة تأهيل الحركة سياسيًا، مع إسناد دور محوري لقطر في هذه العملية، مؤكدًا أن التغيير حدث في الموقف الأمريكي وليس في الحركة نفسها.

مفاوضات السلاح

وبحسب “يديعوت أحرنوت”، تركز المفاوضات الحالية على نزع جزئي للسلاح، يشمل تفكيك الأسلحة الثقيلة مع الإبقاء على الأسلحة الخفيفة، وبعد تسعة أشهر من المحادثات لا يزال الطرفان مختلفين حتى حول تعريف الأسلحة الثقيلة، وما إذا كانت تشمل قذائف الهاون والصواريخ المضادة للدبابات والطائرات المُسيَّرة، بينما لا تبدو حماس مستعجلة لحسم هذه النقاط.

ورغم استمرار الخلاف حول السلاح، قررت الولايات المتحدة الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة، التي تقوم على إعادة إعمار تدريجية للمناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية في غزة، مع انسحاب القوات الإسرائيلية وحلول قوة دولية محلها، وإعادة بناء المدن ونقل السكان، على أن يستغرق تنفيذ المشروع نحو 10 سنوات.

الاتجاه المعاكس

تشير الصحيفة إلى أن التقديرات عند توقيع اتفاق وقف إطلاق النار كانت تقوم على انهيار حماس تدريجيًا، إلا أن الواقع سار في الاتجاه المعاكس، إذ عززت الحركة سيطرتها على السكان، وأصبحت أكثر رسوخًا.

وتضيف أن المشكلة، كما هو الحال في إيران، لا تتعلق بما يفكر فيه السكان تجاه السلطة، بل بغياب البديل، ويرى أن انتقال السكان إلى المناطق التي سيجري إعادة إعمارها سيعني انتقال نفوذ حماس معهم.

وتؤكد “يديعوت أحرونوت” أن الحكومة الإسرائيلية كانت تأمل وقوع تطور يعيد إشعال الحرب، معتبرة أن استمرار العمليات يخدم الحسابات الانتخابية، وأن بعض التقارير الأخيرة بالغت في تصوير حجم التهديد العسكري القادم من غزة.

مخاوف إسرائيلية

وترى “يديعوت أحرونوت” أن التهديد العسكري الحالي ليس مصدر القلق الأكبر، إذ ينتشر الجيش الإسرائيلي في مواقع محصنة على امتداد المرتفعات داخل القطاع، ويسيطر على نحو 60% من غزة، بينما تكمن المشكلة الأساسية في مستقبل القطاع.

وفي المقابل، تقول “يديعوت أحرونوت” إن قادة حماس يشعرون بأن التطورات الأخيرة تصب في صالحهم بعد ما وصفته بـ”انتصار إيران”، ويسعون خلال اتصالاتهم مع طهران إلى رفع مكانة الحركة لتصبح بمستوى حزب الله.

وبحسب الصحيفة، فإن قادة حماس يريدون من إيران توجيه رسالة إلى الولايات المتحدة مفادها أن أي هجوم إسرائيلي جديد على قطاع غزة قد يدفع طهران إلى إغلاق مضيق هرمز.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى