الاصطفاف الجنوبي… ضرورة مرحلة وليس خيار

كتب/سالم سمن
تمر القضية الجنوبية اليوم بأدق مفترق طرق منذ 2015.
المعارك العسكرية هدأت، والحروب الخدمية اشتدت، وطاولة السياسة مفتوحة، والجميع يريد أن يرسم مستقبل الجنوب حسب مصلحته.
في هذه اللحظة بالذات لا ينفع التشرذم. لا ينفع أنا معي حق و أنت تمثلني
في هذه اللحظة نحتاج شيء واحد فقط.
اصطفاف جنوبي
لماذا الاصطفاف الجنوبي مهم الآن؟
1. لأن العالم لا يتفاوض مع المشتتين
المجتمع الدولي، الإقليم، وحتى الخصوم، لا يجلسون مع 10 مكونات و 20 رأي.
يجلسون مع طرف واحد واضح له قيادة ومشروع.
كلما تأخرنا في توحيد خطابنا، كلما قرر الآخرون عنا.
2.. لأن معركة الخدمات هي معركة وجود
الكهرباء، الماء، الرواتب، الأمن.
لا حكومة في صنعاء ستحلها، ولا تحالف سيتكفل بها.
الحل الوحيد أن يقف الجنوبيون صفاً واحداً ويقولون: “نحن من سندير بلادنا وسنحاسب من يقصر.
الانقسام الداخلي هو العذر الجاهز لتبرير الفشل.
3. لأن هناك من يراهن على فشلنا
المشروع المناهض للقضية الجنوبية يشتغل على قاعدة واحدة: “فرّق تسد.
يغذي خلاف حضرموت مع عدن، وشبوة مع أبين، وهذا مع ذاك.
وكل ما ارتفع صوت الخلاف الداخلي، كلما تراجع صوت القضية في الخارج.
4.لأن المرحلة القادمة هي مرحلة تفاوض وتسويات
سواء كان الحل النهائي قريب أو بعيد، ستكون هناك مفاوضات.
من سيمثل الجنوب؟ وبأي ورقة؟
إذا دخلنا المفاوضات ونحن مختلفين، سنخرج منها بلا شيء.
وإذا دخلناها موحدين، سنفرض شروطنا.
ما هو الاصطفاف المطلوب؟
الاصطفاف لا يعني “رأي واحد لكل الناس”. هذا مستحيل.
الاصطفاف يعني ان..
1. توافق على الثوابت:
حق الجنوبيين في تقرير المصير، رفض أي مشاريع إقصاء، ورفض عودة نظام 7/7.
نختلف في التفاصيل، لكن نتفق على السقف.
2. حوار جنوبي – جنوبي بلا سقوف ولا إقصاء
نجلس كلنا: المجلس الانتقالي، المكونات الأخرى، الشخصيات الاجتماعية، الشباب، المرأة،
نتفق على إدارة المرحلة. من بيده الخدمات؟ ومن يمثلنا في الخارج؟
. ماذا سيحدث إذا لم نصطف؟
البديل واضح ومؤلم:
1. ضياع القضية في أروقة السياسة ويصبح مصيرنا قرار إقليمي أو دولي.
2. عودة مشاريع الأقلمة والتقسيم من جديد ولكن هذه المرة باسمنا.
3.استمرار تدهور الخدمات
واتهام الجنوبيين لبعضهم بألفڜل.
خلاصة القول.
الاصطفاف الجنوبي اليوم ليس ترف سياسي. هو طوق نجاة.
هو الجسر الذي نعبر به من مرحلة المقاومة” إلى مرحلة بناء الدولة.
العدو يتمنى أن نبقى مختلفين.
والصديق يريد أن يتعامل معنا ككتلة واحدة.
والشعب ينتظر منا أن نكون على قدر المسؤولية.
إما أن نصطف الآن بإرادتنا… أو سيتم اصطفافنا لاحقاً وفق إرادة غيرنا.
✍🏻 سالم سمن.








