قصيدة “الشيخ العمودي”..
سيرة الشيخ سعيد بن أحمد بن عمر آل الشيخ صالح باعبود العمودي

شعر / حمدي سعيد العمودي
الشيخ سعيد بن أحمد آل الشيخ صالح باعبود العمودي 1912م – 2008م
رجل كريتر… وأب حضرموت في عدن… مدرسة في الأخلاق والحزم.
مِنْ دُوعَنَ خَرَجَ… وَفِي كَرِيتَرَ تَرَسَّخَ
اسْمُهُ سَعِيدٌ… وَهُوَ السَّعْدُ الَّذِي نَزَلَ
عَامَ اثْنَيْ عَشَرَ وَتِسْعِ مِئَةٍ… نُورٌ أَضَاءَ الحَضَرَمِيِّينَ
بَاعَبُودُ العَمُودِيُّ… مِنْ سُلَالَةِ العِزِّ وَالمَكْرُمِ
خَمْسُ عَشْرَةَ سَنَةً… وَشَدَّ الرِّحَالَ لِعَدَنَ
فِي سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَتِسْعِ مِئَةٍ… وَالبَرِيطَانِيُّ يَحْكُمُ
لَمْ يَدْخُلْ مَدْرَسَةً… وَلَكِنَّهُ تَعَلَّمَ
القُرْآنَ فِي الكُتَّابِ… وَالإِنْجِلِيزِيَّةَ مِنَ الخِبْرَةِ
عَاشَ فِي الطَّوِيلَةِ… بَيْنَ الأَزِقَّةِ وَالحَوَارِي
أَعْيَانُ كَرِيتَرَ… وَوَجِيهُ أَهْلِهَا
يُحِبُّهُ الصَّغِيرُ… وَيُجِلُّهُ الكَبِيرُ
مَنْ عَاصَرَهُ يَعْرِفُ… مَعْنَى الأَصَالَةِ وَالأَدَبِ
جَمَعَ الحَزْمَ وَاللِّينَ… وَالأُنْفَةَ وَالتَّوَاضُعَ
وَالشَّفَافِيَّةَ وَالصَّدْرَ الرَّحْبَ… وَالأَخْلَاقَ القَيِّمَةَ
لَمْ نَرَ مِثْلَهُ… إِلَّا فِي سِيَرِ العُظَمَاءِ
تَشَبَّعَ بِهَدْيِ المُصْطَفَى… “إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ”
آمِرٌ بِالمَعْرُوفِ… نَاهٍ عَنِ المُنْكَرِ
لَا يَخَافُ فِي اللهِ… لَوْمَةَ لَائِمٍ وَلَا بَطْشَ جَبَّارِ
لَا تَكَبُّرَ فِيهِ… وَلَا تَجَبُّرَ عَلَى البَشَرِ
بَلْ وَدُودٌ كَرِيمٌ جَوَادٌ… زَارِعُ التَّسَامُحِ وَالوَئَامِ
فِي حَرْبِ “الطَّلْيَانِيِّ”… كَانَ شَاهِداً
وَفِي الاتِّحَادِ الفِيدِرَالِيِّ… كَانَ حَاضِراً
وَفِي المَجْلِسِ التَّشْرِيعِيِّ… سَمِعَ وَعَقَلَ
وَعَاصَرَ كُلَّ التَّقَلُّبَاتِ… مِنْ قُوَّةٍ إِلَى ضَعْفٍ
وَلَمَّا جَاءَ يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ نُوفَمْبَرَ
جَلَا المُسْتَعْمِرُ… وَخَرَجَ آخِرُ جُنْدِي
كَانَ فِي صُفُوفِ الثُّوَّارِ… يُدَافِعُ عَنْ عَدَنَ
لَا يُفَاخِرُ وَلَا يَظْهَرُ… مُحْتَسِباً للهِ وَالوَطَنِ
وَفِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِنْ يَنَايَرَ… عَامَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ
حِينَ اشْتَعَلَتِ الفِتْنَةُ… وَسَالَ الدَّمُ
فَتَحَ بَيْتَهُ… لِأَبْنَاءِ لَوْدَرَ وَمُودِيَةَ
آلُ السَّقَّافِ وَآلُ قِنَانَ المَيَاسِرِ… دَخَلُوا فِي حِمَاهُ
لَمْ يَتَجَرَّأْ أَحَدٌ… أَنْ يَقْتَحِمَ دَارَ سَعِيدٍ
لِأَنَّ الاسْمَ كَانَ… حُرْمَةً وَمِيثَاقاً
“مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً”
وَكَتَبَ اللهُ لَهُ… أَجْرَ كُلِّ نَفْسٍ أَنْقَذَهَا
بَيْتُهُ مَفْتُوحٌ… لِأَهْلِ دُوعَنَ وَحَجْرٍ
يَأْتُونَ عَدَنَ… لِقَضَاءِ الحَوَائِجِ
لَا يَسْأَلُ عَنْ مُسْتَوًى… وَلَا عَنْ انْتِمَاءٍ
كَرِيمُ النَّفْسِ… نَاعِمُ الطِّبَاعِ… بِكَرِيزْمَا حَضْرَمِيَّةٍ
كَانَ الأَبَ الرُّوحِيَّ… لِشَبَابِ كَرِيتَرَ
يَسْأَلُونَهُ النُّصْحَ… فِي أُمُورِهِمُ الخَاصَّةِ
يَسْتَلْهِمُونَ مِنْهُ… دَمَاثَةَ الخُلُقِ وَالسَّلَاسَةَ
مَجْلِسُهُ مَدْرَسَةٌ… وَصَمْتُهُ حِكْمَةٌ
عَصَامِيٌّ سَعَى… لِلُقْمَةِ الحَلَالِ
رَبَّى الأَبْنَاءَ… وَكَبَّرَ مَعَهُمُ الأَمَلَ
تَرَكَ فِي أَفْئِدَتِهِمْ… حُزْناً عَمِيقاً
فَقَدَانُ الأَبِ… لَا تُغَيِّرُهُ مَلَامِحُ السِّنِينَ
أَخْوَالُهُ آلُ بَاخْشُوِينَ السَّيْبَانِيِّينَ
وَخَالُهُ مُحَمَّدُ سَالِمٌ… صَاحِبُ الأَيَادِي البَيْضَاءِ
فِي مُمْبَاسَا بِإِفْرِيقِيَا… مَذْكُورٌ فِي الكُتُبِ
“انْظُرْ إِلَى الخَالِ… يَأْتِيكَ الوَلَدُ”
مِائَةٌ إِلَّا أَرْبَعَ سِنِينَ… عُمْرٌ مَدِيدٌ
بِصِحَّةٍ وَعَافِيَةٍ… حَتَّى آخِرِ يَوْمٍ
فِي الرَّابِعِ مِنْ رَجَبٍ… عَامَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِ مِئَةٍ
وَافَقَ السَّابِعَ مِنْ يُولْيُو… عَامَ ثَمَانٍ وَأَلْفَيْنِ
يَوْمَ الاثْنَيْنِ… خَرَجَتْ كَرِيتَرُ عَنْ بَكْرَةِ أَبِيهَا
مَوْكِبٌ جَنَائِزِيٌّ مَهِيبٌ… لِوَدَاعِ الشَّيْخِ
وَتَوَارَى الجُثْمَانُ الطَّاهِرُ… فِي مَقْبَرَةِ العِيدَرُوسِ
بِجَانِبِ المَسْجِدِ… حَيْثُ يَرْقُدُ الأَوْلِيَاءُ
مَاتَ الجَسَدُ… وَلَمْ تَمُتِ الفَضَائِلُ
“لَا يَنْقَطِعُ عَمَلُ ابْنِ آدَمَ… إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ”
عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ… وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ
وَصَدَقَةٌ جَارِيَةٌ… وَبَيْتٌ مَفْتُوحٌ لِلنَّاسِ
يَا ابْنَ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ… يَا آلَ صَالِحٍ بَاعَبُودَ
أَنْتَ مِنْ أَقْدَمِ سُكَّانِ كَرِيتَرَ… وَأَعْيَانِهَا
لَكَ تَأْثِيرٌ بَالِغٌ… فِي قُلُوبِ كُلِّ الطَّبَقَاتِ
مَحَبَّةٌ وَاحْتِرَامٌ… لَا يَشْتَرِيهَا مَالٌ
كُنْتَ الجِسْرَ… بَيْنَ الأَصَالَةِ وَالمَدَنِيَّةِ
بَيْنَ الحَضَرَمِيِّ… وَالعَدَنِيِّ
بَيْنَ التَّارِيخِ… وَالحَاضِرِ
شَجَرَةٌ طَيِّبَةٌ… أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ
سَتَبْقَى سِيرَتُكَ… تُدَرَّسُ لِلأَجْيَالِ
فِي حَوَارِي الطَّوِيلَةِ… سَيَذْكُرُونَكَ
وَفِي كُلِّ بَيْتٍ فُتِحَ لِلضَّيْفِ… اسْمُكَ يُذْكَرُ
وَفِي كُلِّ صُلْحٍ تَمَّ… أَجْرُكَ يَصِلُكَ
رَحِمَكَ اللهُ يَا شَيْخَ سَعِيدٍ
يَا مَنْ عِشْتَ لِلنَّاسِ… وَمُتَّ مَحْبُوباً
مِنْ 1912 إِلَى 2008… قَرْنٌ مِنَ العَطَاءِ
اسْمُكَ مَكْتُوبٌ… بِمَاءِ الذَّهَبِ فِي تَارِيخِ عَدَنَ
رَحِمَ اللهُ الشَّيْخَ سَعِيدَ بْنَ أَحْمَدَ بَاعَبُود العَمُودِي
4 رجب 1429هـ – 7 يوليو 2008م – كريتر – عدن







