القائد محمد علي الحوشبي (أبو الخطاب).. هيبة البطولات ونقاء السجايا

أبين ميديا _ تقرير – محمد مرشد عقابي

ثمة رجالٌ لا تُصنع أسمائهم العناوين، بل هم من يصنعون للعنوان قيمته ومعناه. وفي سجلات الأوطان المليئة بالتضحيات، يبرز اسم القائد الفذ الشيخ محمد علي أحمد مانع الحوشبي، المشهور بكنيته “أبو الخطاب”، كقامة قيادية استثنائية ونموذج فريد للرجل الذي جمع بين سطوة البسالة في الميدان، ونقاء الروح وطهارة النفس في معترك الحياة.

*من رحم الحواشب.. وُلِد القائد*

ترعرع القائد محمد علي الحوشبي حفظه الله ورعاه، في منطقة دجران بمديرية المسيمير بمحافظة لحج، في أحضان “الحواشب” أرض العزة والكرامة، لم يحمل الحواشب مجرد اسم في أوراقه، بل هوية حملها في قلبه، ومشى بها في دروب المجد حتى أوصل مديرية المسيمير إلى قمة التميز بين مديريات لحج.

*سيرة نضالية تُكتب بالدم والفداء*

في العام 2015، برزت ظاهرة ثورية على الساحة الجنوبية تمثلت في القائد الشيخ أبو الخطاب، الذي لقن الغزاة الحوثيين دروساً قاسية وهو يدافع عن أرض الجنوب بكل بسالة، ففي أغسطس من ذلك العام، تمكن القائد محمد علي الحوشبي ورفاقه من إلحاق هزيمة نكراء بجحافل مليشيا الحوثي الإيرانية في جبال الحواشب شمال غرب لحج.

خاض معارك لا تقل شراسة في تثبيت دعائم الأمن والاستقرار وأركان السلم الأهلي، ومكافحة عناصر الجريمة، وتأمين الممرات الحيوية في البلاد، وفي أتون المعارك وعلى الخطوط الأمامية، حيث تزلزل الأقدام، تقف شخصية أبو الخطاب كجبل أشم شامخ لا تهزه العواصف، “لو عرفت قائداً اسمه محمد علي الحوشبي، لعشت في كنف رجل لا يعرف الخوف إلا من الله ولا يهاب من الطغاة والمستكبرين”.

*صمام أمان بلاد الحواشب*

اليوم، أصبح الأمن والاستقرار في مديرية المسيمير الحواشب يضرب به المثل، إذ يمشي المواطن في شتى مناطق المديرية في جبالها ووديانها آمناً مطمئناً، وهو يعلم أن هناك قائداً من أبناء المنطقة قد رسخ دعائم ذلك الأمن وهو الذي لا يظلم عنده أحد، ولا يجامل أحداً على حساب الحق، فلم يجامل القائد أبو الخطاب في عهد قيادته للأجهزة الأمنية أحداً حتى أهله وأقاربه، فقد سجن ذات يوم بعضهم عندما اشتكاهم أحد الناس. أي عدل هذا الذي يجعل الرجل يساوي بين الناس، قريبهم وغريبهم؟.

*دماثة الأخلاق.. مدرسة في التواضع*

لم يكن “أبو الخطاب” يوماً مجرد قائد عسكري يمتلك زمام السلاح والقرار، بل كان ولا يزال مدرسة متكاملة في التواضع الجم، ودماثة الأخلاق، والسمو الروحي، حيث يتجلى القائد أبو الخطاب بشخصية تفوح منها آيات النبل والصفاء، نفس زكية لم تزدها المراتب إلا تواضعاً، وقلب يتسع لآلام الناس وأحلامهم.

تجده بين أبناء مجتمعه أخاً ناصحاً، ولجنوده أباً رحيماً، يترجل عن صهوة كبريائه ليكون دائماً في مستوى البسطاء، يستمع لشكواهم، ويقضي حوائجهم دون كبر أو استعلاء.

ومن تواضعه الجم أن يُرى يوماً يركب في مؤخرة الطقم ويترك جنوده في الظل داخل المركبة، قائلاً: “لا يشرفني أن أكون في الظل وجنودي في الشمس الحارقة”، تجده يمشي دون حراسات، لأنه يعلم أن بطنه خاوية لم يأكل مال أحد، ولم يظلم أحداً.

*نقاء السريرة وعلو الهمة*

ويتجلى في القائد أبو الخطاب زكاء النفس ودماثة الأخلاق، فهو رجل ورع زاهد يعرف بالهداية والاستهداء والاستقامة، وبمعرفة الله تعالى والتنور بكلامه وكتابه الحكيم، والتثقف بالقرآن والسنة النبوية المباركة، ارتبط ارتباطاً قوياً بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم، الأمر الذي انعكس إيجاباً على كل تحركاته وأساليبه وممارساته في هذه الحياة.

وتجسد حركاته وسكناته طهارة المسلك، ونزاهة اليد، والترفع عن أطماع الدنيا، مكرساً كل جهوده لخدمة الحق والدفاع عن الكرامة، لا يُعرف عنه إلا الكلمة الطيبة، والصفح عند المقدرة، والتسامي عن الصغائر.

*هيبة القائد.. مهابة يمنحها الله*

يتمتع القائد محمد علي الحوشبي بكاريزما قيادية وهيبة حضور يندر وجودها، هيبة تتجلى في حزمه وصرامته في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية، فهيبةُ الرجل ليست في صوته الجهير ولا في مظهره الرهيب والمخيف، بل في نقاء سريرته وعدله وإنصافه.

والناظر إلى تقاسيم وجهه النير البشوش يشعر وكأنه يعيش في عهد الصحابة وعدلهم رضي الله عنهم، ففي زمن تطغى فيه الألقاب، يصر القائد أبو الخطاب على أن يبسط جناحه للجميع.

*بصمات إنسانية لا تُمحى*

كما لم يقتصر عطاء القائد أبو الخطاب على الجانبين الأمني والعسكري، بل وسطر سجلاً حافلاً بالعطاء والبذل، من خلال دعم الأسر المعوزة، وإغاثة الملهوفين، وتقديم العون لأسر الشهداء والجرحى. إنه القائد الذي تتجسد فيه معاني الرجولة، وإنسان تتعمق في روحه ونفسيته قيم الإنسانية في زمن تجرد الكثيرين منه من تلك القيم.

*خاتمة.. قامة لا تُنسى*

يحظى القائد الشيخ أبو خطاب الحوشبي بحب وتقدير واحترام وقبول من قبل كافة أبناء الحواشب والجنوب، أبناء مديرية المسيمير يؤكدون دوره المحوري البارز في إرساء مداميك الأمن والاستقرار، وبعتزون ويفتخرون فيه، فيا مسيمير المجد، يا منبع الرجال والسداد، يحق لك اليوم أن ترفعي رأسك وتقولي للدنيا بفخر: هذا ابني أبو الخطاب.. وهذا وجه الحواشب والجنوب المشرق”.

رجل إذا وعد أوفى، وإذا عاهد صدق، وإذا راهن على بلاده كسب الرهان، فجزاه الله عن المسيمير وأهلها خير الجزاء، وبارك في جهوده لما فيه خير البلاد والعباد.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى