ياسر الصلاحي.. رجل العهد الأول الذي رحل جسداً وبقي فكرة

المستشار/ عبدالله عليان

حين يرحل الرجال الكبار لا نبكيهم دموعاً فقط، بل نبكي وطناً فقد أحد أوتاده.
واليوم ونحن نودع المناضل *ياسر الصلاحي* ندرك أن الجنوب فقد واحداً من رجال العهد الأول، من الذين أسسوا للحراك بدمائهم وصبرهم قبل أن تصبح القضية شعارات.

_ياسر الصلاحي_ لم يكن موظفاً عادياً. كان حارساً على مال الشعب، وأميناً على تعب الشهداء.
منذ انطلاق الحراك الجنوبي السلمي كان حاضراً في الساحات، يحمل القضية في قلبه قبل لسانه، ثابتاً كالجبل لا تهزه العواصف ولا تغيره الإغراءات.

تدرج في العمل الوطني حتى تبوأ منصب *مدير الإدارة المالية بالمجلس الانتقالي بمحافظة أبين*.
وفي زمن كثر فيه العبث، كان هو عنوان النزاهة. عُرف عنه أنه كان يحاسب على كل ريال كأنه من جيبه،

الشارع الأبيني الذي عرفه إنساناً قبل أن يعرفه مسؤولاً.
لم يعرف الراحة وهو يخدم، ولم يتأخر عن نداء وطن، وكان حاضراً في كل مبادرة وفي كل ظرف صعب.

برحيله خسرت أبين إدارياً من الطراز النادر، وخسر الجنوب مناضلاً من الجيل المؤسس.
رحل الجسد، ولكن بقيت سيرته منارة للأجيال القادمة. بقيت الأمانة التي حملها، والثبات الذي علمنا إياه.

نم قرير العين يا أبا عمار..
أقسم لك أننا على العهد ماضون، وعلى دربك سائرون، ولن نفرط في دماء الشهداء وتضحيات الأوفياء أمثالك حتى نرى الجنوب حراً مستقلاً عزيزاً.

*الله يرحمك ويغفر لك ويجعل مثواك الجنة، ويلهم أهلك ورفاقك الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.*

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى