مياه سُلُب الكبرى بيافع… آمال مستقبلية

كتب / قائد زيد ثابت
ندرك جميعا حجم التحديات التي تهدد الحاضر والمستقبل وحياة الإنسان في مديريات يافع الجبلية العليا والسفلى. فموجات الجفاف التي تجتاح المنطقة وشحة المياه لم تعد أزمة موسمية، بل مشكلة وجودية تهدد بقاء الإنسان فوق هذه القمم، وهي بحاجة إلى حلول ومعالجات عاجلة.
وكان السؤال الذي يؤرقني دائماً.. من أين تؤمّن يافع احتياجات سكانها من المياه؟ فجاءني الجواب شافيا وكافيا خلال زيارتي الأولى والثانية إلى وادي سُلب بيافع سباح .
يمتد وادي سُلُب بطول يقدر بـ 30 كيلومتراً، ويصل عرضه في بعض الأماكن إلى 150 متراً تقريباً. أما ميلانه فهو قليل جداً، فكل 150 متراً طولية يقابلها متر واحد انحدار وأقل في بعض المواقع، ما يجعله مثاليا بطبيعته لتخزين المياه وحجزها.
وتكمن الميزة الكبرى لهذا الوادي في أنه يستقبل روافد أكثر من 45 وادياً وشعباً. من أشهرها: أودية سبيح، والعرقة، وطسة، ومرصع وشيوحة والمرصاف، وضُبة، وحدق، ومحوال، والصعيد، وذي ناخب، وحمومة، والرباط، والسعدي، وغيرها مما لا يتسع المقام لذكرها. وكل سيول شعاب سَبّاح تمر عبر هذا المجرى العظيم لتصب في نقطة واحدة.
لذلك يجب توجيه كل الجهود لإقامة سد عملاق أسفل سبيح في منطقة (فارعة سُلُب) . الموقع فريد.. مضيق ضيق ذو قاعدة صخرية صماء، تتجمع فيه روافد أكثر من 40 وادياً. والجميل في هذا الموقع أن كل متر واحد في جسم السد يعادل 150 متراً من مجرى الوادي، ما يعني القدرة على حجز كميات ضخمة من المياه.
خلال سنوات قليلة من الإنشاء، سيتحول وادي سُلُب إلى بحيرة كبيرة، ستكون بمثابة أمن مائي استراتيجي لسباح ويافع كلها، خزاناً للأمطار التي تذهب هدراً اليوم وتمر مرور الكرام كل عام.
المشروع وأثره
ويهدف مشروع (مياه سُلُب الكبرى) إلى أمرين جوهريين: حجز مياه الأمطار والسيول، ثم نقلها عبر أنابيب حديدية إلى المنازل في مديريات يافع الجبلية، لإنهاء معاناة شراء الوايتات والآبار التي غارت.
وفي خطوة مجتمعية تستحق الإشادة، شق الأهالي طريقاً بديلا لمجرى السيل يتمثل في طريق “رهوة شيحطة، وطريق امحاوية، وطريق ثبيرة” لتسهيل تنقل السكان وتجنيبهم المعاناة المزمنة خصوصاً في موسم سقوط الأمطار.
إننا نناشد جهات الاختصاص والمنظمات الدولية ورجال المال والأعمال في يافع بإيلاء مشاريع المياه العملاقة الاهتمام والدعم لما فيه مصلحة المواطن. كما نطالب أهالي يافع والمغتربين بالبحث عن مصادر تمويل من الدول المانحة والصديقة لإنشاء مشاريع مياه عملاقة. والذي نتمناه اليوم قبل غد هو وضع خطة مستقبلية واضحة لمياه يافع، فالمنطقة جبلية بطبيعتها وسيولها تذهب دون استفادة بسبب الانحدار الشديد للتضاريس.
وفي القدم قام إنسان يافع بتسخير الطبيعة لمصلحته تحت دوافع الحاجة للغذاء والماء، من خلال تشييد المدرجات الزراعية وتوسيع رقعتها لتحقيق الأمن الغذائي. كما اهتم ببناء الصهاريج والكرفانات العملاقة والسدود والاعتماد عليها في الشرب والأغراض المنزلية. وكل ذلك كان من أجل البقاء والاستقرار فوق قمم الجبال الوعرة.
واليوم نحن أمام تحدٍ مشابه.
مع تحول وادي سُلُب إلى (بحيرة يافع الكبرى) بفضل السد المقترح في منطقة (فارعة سُلُب) ، تتوفر بيئة مثالية لتربية الأسماك. المياه العذبة الباردة، والعمق المناسب، والروافد المتعددة التي تغذي البحيرة، كلها عوامل تجعل الاستزراع السمكي مشروعاً واقعيا وليس خيالا.
تجربة الاستزراع في السدود ليست جديدة عالميا. دول كثيرة حولت بحيراتها إلى مصانع غذاء… والجميل في حالة سُلُب أن المشروع يربط بين الماء والزراعة والثروة السمكية والسياحة.
تخيل مزارع يافعي كان يعتمد على المطر والمدرجات، يجد أمامه اليوم مصدرين.. ماء يروي الأرض، وسمك يدر دخلا ويغذي الأسر….هكذا تتحول البحيرة من خزان ماء إلى اقتصاد كامل.. ثروة سمكية، وسياحة بيئية، وفرص عمل لشباب المنطقة.
فإذا تحقق هذا الحلم، فسنقولها بفخر. يافع التي بنت من الحجر بيوتا مقاومة للزمن، ستبني من الماء مستقبلا مقاوماًللعطش والجوع.
وإن غداً لناظره قريب.
قائد زيد ثابت
25مايو2017م



