لحوار الجنوبي هل هو الفرصة الاخيرة لجعل الجنوب رقما يصعب تجاهله؟ استناداً إلى مقابلة سفير الاتحاد الأوروبي مع سوث24

بقلم/ صالح علي محمد الدويل*
*17اغسطس 2026م*

لأول مرة منذ شهور تعود قضية الجنوب إلى الواجهة الدولية، لكن هذه المرة بورقة عمل وليس بعبارات إنشائية

والسفير يتكلم كلاماً رسمياً يمثل دول أوروبا وليس كلاماً إعلامياً أو مقالاً تحليلياً. لذا لابد من استقرائه جيداً وفهم مضامينه السياسية والدبلوماسية

ما الذي قاله الأوروبي؟
في مقابلة مع مركز سوث24 لم يكتف سفير الاتحاد الأوروبي باتريك سيمونيه بالاعتراف بأن “القضية الجنوبية مهمة ومعقدة”. بل ذهب أبعد: “يجب تمثيل أصوات الجنوبيين تمثيلاً حقيقاً وهادفاً في أي عملية سياسية شاملة”

هذه الجملة وحدها ترد على حذف الجنوب من إحاطة غروندبرغ الأخيرة. فالأوروبيون يقولونها بوضوح: لا سلام مستدام في اليمن يتجاهل الجنوب

*اللافت أن الاتحاد لم يقدم وصفة جاهزة. قالها السفير نصاً: “ينبغي أن يحدد اليمنيون أنفسهم شكل وآليات معالجة القضية الجنوبية” ثم رحب فوراً بدعوتين: دعوة الرئيس رشاد العليمي لعقد “مؤتمر حول الوضع في الجنوب”، وعرض السعودية استضافته

هنا يكمن المفتاح. فأوروبا تريد حواراً جنوبياً-جنوبياً لا حواراً مفروضاً من الخارج. وتريد أن “تعكس أي تسوية التنوع القائم في الجنوب” وتحذر من “افتراض أن هناك طرفاً واحداً يمثل الجميع”

ماذا تعني المقابلة للدبلوماسية الجنوبية؟
*هذه المقابلة توضح لنا حجم الاختراق / عدم الاختراق الذي قامت به الدبلوماسية الجنوبية في الملف الأوروبي، وما يوجب استقراء تأثير ذلك على القضية.

*فالاعتراف الأوروبي العلني بأن القضية “سياسية” وليست “حقوقية” فقط وتمسكه بتمثيل “حقيقي وهادف”وليس رمزي هو نتيجة ضغط وحراك لكن في المقابل: رمي الكرة في ملعب “اليمنيين أنفسهم” ورفض تبني مشروع محدد، يعني أن أوروبا لن تتبنى قضيتنا نيابة عنا. إما نقدم مشروعاً موحداً في “الحوار الجنوبي” أو نبقى خارج المعادلة*

*المقابلة تحمل رسالتين
*للخارج*
لن نسمح بتسوية تبني على تجميد القضية الجنوبية مقابل صفقات إقليمية وأمن الملاحة*
*للداخل الجنوبي
*الكرة في ملعبكم إذا لم تتوحدوا في إطار “الحوار الجنوبي” وتقدموا مرجعية واضحة فسيبقى مصيركم يُقرر في غرف مغلقة*

السفير ختم بأن الاتحاد يريد الانتقال “من إدارة الأزمة إلى التعافي”. وهذا لن يحدث في الجنوب بدون حل سياسي يعترف بالمظالم منذ 1994

الخلاصة
*بعد سنوات من “الكلفتة” و “التجاهل”، وضع الاتحاد الأوروبي خارطة طريق تقوم على حوار جنوبي شامل بتمثيل حقيقي وبمظلة إقليمية فإما أن نستغل هذا الاختراق الدبلوماسي لنعود “رقماً صعباً” سياسياً أو سنبقى ننتظر من يقرر عنا… ثم نشتكي من الحذف

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى