لماذا تقف السعودية موقف المتفرج مما يحدث لقوات الشرعية؟

يريد السعوديون من القوات الجنوبية أن تكون هي من تبدأ بقتال الحوثي، لأنهم يدركون بأن القوات الشمالية التي تُعرف بـ “الجيش الوطني” غير قادرة على خوض الحرب وحدها ضد الحوثي. فقد أثبتت خلال هذه الحرب أنها قوات ضعيفة تستخدم للدفاع فقط، لكنها لا تمتلك خاصية الهجوم والمباغتة وخوض المعارك الحاسمة التي تتمتع بها القوات الجنوبية.
لذلك فإن السعوديين قد اختبروا القوات الجنوبية وعرفوها في معارك الساحل الغربي وفي حريب والضالع والصحراء الشرقية في حضرموت. فكانت قوات سريعة في التحرك والانتشار، وفاعلة في المعارك، ولديها قدرات عالية في التكتيك والمناورة، ومتمرسة على كل ظروف الحرب.
وحسب اعتقادي، فإن السعودية تهدف من صمتها على ما يفعله الحوثي اليوم بحلفائها من قوات الشرعية إلى أن يُسقط الحوثي المزيد من المناطق الشمالية للاقتراب من جبهات الجنوب الملامسة للشريط الحدودي السابق بين الجنوب والشمال، وحينها سيشكل خطراً على المناطق الجنوبية.
في هذه الحالة فقط سيستشعر الجنوبيون بخطورة الموقف، ويقتنعوا بأن من الضروري عليهم الدخول في الحرب للدفاع عن مواقعهم المتقدمة ودحر القوات الحوثية إلى العمق الشمالي. وهذا الأمر سيتطلب منهم استحداث وحدات عسكرية جديدة وإرسال تعزيزات لخطوط التماس، وهذا ما تريده السعودية وتسعى إليه.
والكل تابع الموقف السعودي السلبي تجاه حلفائه من قوات الشرعية، فهي لم تُحرك طائرة لا قتالية ولا مسيرة تُساند بها قوات الشرعية التي تُضرب بعنف من قبل قوات الحوثي. وما يُلاحظ الآن هو أن السعوديين يشاهدون فقط سقوط المناطق والمواقع العسكرية للشرعية. البعض سيتوقع بأن السعوديين خذلوا حلفاءهم من قوات الشرعية وتركوهم لمصيرهم!
لكن هذا الأمر لا يُفهم بهذا المنطق، لأن السعوديين لا يراهنون على قوات الشرعية في حسم المعركة مع الحوثي إطلاقاً، بل يراهنون على “الجواد الرابح” في السباق وهو القوات الجنوبية. لهذا فإنهم ينتظرون بصبر الصياد حتى تتساقط جبهات الشرعية المحاذية للحدود الجنوبية ويقترب الحوثي من هذه الجبهات. وهنا سيبدأ استعداد القوات الجنوبية لخوض الحرب التي فُرضت عليهم دفاعاً عن الأرض والعرض. وهذا هو بيت القصيد وما كانت ترمي إليه مملكة آل سعود.



