أيها القيادات الجنوبية… قاتلوا حيث تكون القضية واضحة!

كتب / الناشط الحقوقي والإعلامي أسعد أبو الخطاب

في زمن أصبحت فيه الخرائط السياسية أكثر ازدحامًا من غرف العمليات، تبدو الحاجة ملحّة إلى سؤال بسيط، لكنه ثقيل على طاولة القرار: لماذا يقاتل الجندي الجنوبي، وأين، ولصالح أي قضية؟

أيها القيادات الجنوبية، أيها الأفراد، القوة ليست في أن نكون موجودين في كل جبهة، وإنما في أن نعرف لماذا نقاتل، ومتى نقاتل، وأين يجب أن تكون بندقيتنا.

المقاتل الجنوبي ليس سهمًا يُرمى في أي اتجاه، ولا قطعة شطرنج تنقل فوق خريطة يرسمها الآخرون.
وراء كل بندقية أسرة تنتظر عودة ابنها، ووراء كل شهيد حكاية وبيت وأم وأب وأطفال.

ومن هنا تأتي النصيحة التي قد تبدو ساخرة، لكنها في حقيقتها موجعة:

قاتلوا حيث تكون القضية واضحة… لا حيث تكون الخريطة ملكًا لغيركم!

فليس كل تقدم عسكري انتصارًا، وليس كل جبهة تستحق أن يدفع الجنوبي ثمنها. وقد يكون أعظم انتصار أحيانًا هو أن تعرف متى تقول: هذه ليست معركتنا، وهذه ليست أرض قضيتنا، وهذه ليست اللحظة التي يجب أن ندفع فيها أبناءنا إلى المجهول.

المشكلة ليست في شجاعة المقاتل؛ فالشجاعة الجنوبية أثبتت حضورها في محطات كثيرة. المشكلة عندما تتحول هذه الشجاعة إلى رصيد مجاني في حساب مشاريع لا يعرف أصحابها كيف ستنتهي.

والأكثر سخرية أن بعض صانعي القرار يتعاملون مع المقاتلين وكأنهم أحجار على رقعة شطرنج:
حرّك هذا إلى هنا… وانقل ذاك إلى هناك… وإذا سقطت القطعة، نبحث عن قطعة أخرى!

لكن الجندي ليس قطعة.

إنه إنسان له وطن وأسرة ومستقبل، والدم الذي يسيل في الميدان ليس رقمًا في تقرير عمليات.

لذلك، فإن وضوح القضية يجب أن يسبق إطلاق النار، ووضوح الهدف يجب أن يسبق تحريك القوات، ومعرفة المستفيد من المعركة يجب أن تكون جزءًا من القرار، لا سؤالًا يطرح بعد انتهاء المعركة.

أيها القيادات الجنوبية:
لا تجعلوا الجغرافيا يرسمها الآخرون ثم تطلبون من أبنائكم الدفاع عنها بأرواحهم.

وأيها الأفراد:
الشجاعة ليست فقط أن تتقدم عندما يصدر الأمر، بل أن تدرك قيمة الأرض التي تقاتل عليها، وأن تعرف أن البندقية أمانة، وأن الدم لا ينبغي أن يصبح وقودًا لمعركة بلا عنوان.

الذي يقاتل من أجل قضية واضحة يعرف لماذا يتقدم، ولماذا يصمد، ولماذا يضحي.

أما الذي يقاتل في خريطة لا يعرف صاحبها، فقد يجد نفسه بعد سنوات يسأل السؤال الأكثر مرارة:

قاتلنا كثيرًا… لكن لمن كان النصر؟

وفي النهاية، تبقى القاعدة الأبسط والأكثر قسوة:

لا تبحثوا عن النصر في أرض لا تعرف قضيتكم… قاتلوا حيث تكون القضية واضحة، والهدف واضحًا، والقرار نابعًا من مصلحة شعبكم، لا من خرائط الآخرين.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى