القرار الجنوبي الحر يرفض الاحتلال والارتهان للوصاية أو الاستنزاف في حروبٍ بلا ضمانات ،،

كتب/أ.د.ميثاق باعبّاد الشعيبي

 

على أولئك الواهمين الذين يطالبون لانتقالي الجنوبي بالانخراط في أتون التصعيد العسكري الدائر بين أدوات الاحتلال المشرعنة بدعم سعودي وجماعة الحوثي، واختزال مشهد الصراع في ثنائية ضيقة بين “شرعية وانقلاب”، أن يستفيقوا لِحقيقة أن المجلس طرفٌ ثالثٌ سياديّ مستقل، يحمل تطلعات شعب الجنوب وينطلق من مشروعه الوطني المقدس لاستعادة دولته؛ فستبقى إرادة هذا الشعب الأبيّ عصية على الركوع، وتظل قواته الباسلة صمام الأمان العتيد، إذ لا مساومة على السيادة، ولا تراجع مطلقاً عن خيار فك الارتباط وبناء غدنا الحر المستقل .

 

إن مقارعتنا للمشروع الحوثي ثابتة ومستمرة على جبهات عدة ذوداً عن حياض أرضنا وأمننا، ولسنا في مقام اختبارٍ لنثبت مواقفنا أو نبرهن ولاءنا لأي جهة. إلا أنَّ تجاربنا المريرة المتراكمة مع القوى السياسية اليمنية، بمختلف تلويناتها الحزبية ومشاريعها التخريبية ذات الصبغة الاحتلالية، فرضت علينا ألّا نثق بوعودهم، وحتمت علينا وضع أمن الجنوب ومصالحه العليا وقضيته العادلة كحجر زاوية ومرتكز أساسي لكل قرار سياسي أو عسكري .

 

من هنا، فإننا نرفض قطعياً تلك الانتهازية السياسية الفجة التي تستدعي القوات الجنوبية كوقودٍ للحروب في ميادين الاستنزاف، لتسارع بعد ذلك إلى إقصاء الجنوب وقضيته عند صياغة التسويات، بينما يقتنص الفارون المغانم والمكاسب على طاولات التفاوض .

 

وعليه, فإن الطرح الحقيقي اليوم لا يكمن في خيار الانخراط من عدمه، بل في التساؤل الجوهري: ما هي الرؤية السياسية الشاملة لمستقبل الحرب والسلام؟ وما هي الغايات السياسية من هذا الصراع؟ وأين تقع قضية الجنوب في صلب التسوية القادمة.. ؟

 

إن الجنوب، وإن كان معنياً بشكل مباشر بمواجهة الخطر الحوثي وتأمين حدوده الاستراتيجية وباب المندب والملاحة الدولية، إلا أنه يأبى بصلابة أن تُساق قواته وتُهدر دماء أبنائه في حرب مفتوحة لا معالم لها، ما لم تكن هناك استراتيجية سياسية مشتركة تضمن الأهداف، وتضع قضية شعب الجنوب في صدارة مشهد اليوم التالي للحرب .

 

وفي حال غياب أي ضمانة إقليمية ودولية لاستعادة دولة الجنوب، فإن شعبنا يتطلع اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى التخلص النهائي من كافة أشكال الوصاية السعودية والمشاريع السياسية والعسكرية اليمنية المفروضة عليه، بهدف تحقيق الاستقلال التام واستعادة دولة الجنوب كاملة السيادة. إن مسيرة التحرر الوطني الجنوبي تقتضي بالضرورة الرفض المطلق والتصدي الحازم للمشروع العقائدي والتوسعي لـجماعة الحوثي، التي تسعى لفرض أجندتها الطائفية بقوة السلاح وإبقاء الجنوب تحت وطأة الأزمات المستمرة .

 

وفي المقابل، فإن المصلحة العليا للجنوب تتطلب إرساء دعائم دولة مؤسسات حقيقية، والتخلص من أي عشوائية وتجاوز الاختلالات الأمنية، والسعي الدؤوب لتنظيم، وتأهيل، وتطوير القوات العسكرية الجنوبية التي شيد صرحها القائد الزُبيدي من نقطة الصفر بجهدٍ أسطوري؛ لتغدو مؤسسة نظامية موحدة القيادة، حديثة البنية، وعصية على الانكسار؛ لقطع الطريق أمام أي قوى إقليمية أو دولية تسعى لفرض وصايتها على المقدرات والمنافذ الاستراتيجية للبلاد. إن بناء المستقبل الآمن للجنوب لن يتحقق إلا من خلال التفاف شعبية عريض حول مشروع الاستقلال بقيادة الرئيس الزُبيدي، ورفض التبعية بكافة صورها، وصياغة معالم دولة جنوبية فيدرالية مستقلة تلبي تطلعات مواطنيها وتضمن استقرار المنطقة .

 

الختام:

إن دماء شهدائنا لم تسل ليرسم الآخرون حدود تطلعاتنا، ولن تكون بنادقنا إلا حامية لخيار شعبنا الأوحد: دولة جنوبية كاملة السيادة لا تقبل المساومة أو الارتهان، فالقرار اليوم قرار الأرض والإنسان، وزمن التبعية قد ولى دون رجعة، وعهدنا للشهداء والقائد ثابت، والجنوب لليوم التالي للحرب ولكل زمان ..

 

#شهداء_الغدر_السعودي_بالجنوب

#القوات_الجنوبيه_طارده_للارهاب

#الجنوب_دولتنا_وعيدروس_رئيسنا

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى