قصيدة “ديوان الغدر”

ملحمة في وجوه البشر

بقلم: الشيخ أحمد سعيد العمودي

 

قال العمودي أحمد والقلبُ محتار
من هذي الوجوه التي فيها استتار
تضحكُ الأنيابُ والسمُ في الإنهار
وتبيعُ العهدَ في سوقِ الخسار

أواهُ من بشرٍ قلوبهم قبور
تمشي على الأرضِ بلا نور
تبلعُ الودَ وتهضمُ السرور
وتلوكُ العهدَ بينَ الفجور

كم كشفوا الوجهَ بألفِ قناعات
وخلفَ القناعِ ألفُ خيانات
يعطونك اليمينَ وفي الشمالِ آفات
ويسقونك السمَ في كأسِ التحيات

يا ويلَ من صدقَ أهلَ التمويه
من باعوا الوفاءَ بثمنٍ زهيد
ينقضونَ الوصلَ بسيفٍ حديد
ويبكونَ عليك وهم أهلُ الصيد

رأيتُ مكرهم في كلِ مقام
كذبٌ مزخرفٌ بثوبِ الكلام
ونفاقٌ يمشي في ثيابِ الإمام
ويذبحُ الصدقَ بسيفِ الإبهام

خداعهم دهاقٌ فوقَ الدهاق
وجوهٌ تتلونُ كالسرابِ الرقراق
إن أقبلت إليهم فتحوا الأعناق
وإن أدبرت سلّوا خناجرَ الشقاق

كم قطعوا العروقَ باسمِ المحبين
وكم ذبحوا الودَ بسكينِ الظانين
يتوددونَ إليك وهم الحاقدين
ويبتسمونَ وفي العينِ شيطانين

تاريخهم سوادٌ فوقَ سواد
نقضوا العهودَ في كلِ البلاد
باعوا الأخوةَ في سوقِ الفساد
واشتروا الخسةَ بذهبِ الرشاد

من ذا يأمنُ ذئباً في ثوبِ وصول
يقربك لينهشَ العظمَ المأكول
يوهمك أنه الحصنُ المجهول
وهو الخندقُ الذي فيه القتول

دار الزمانُ فانكشفَ الاستار
وبانَ من كانَ في الليلِ نهار
من كانَ يبكي وهو سفاحٌ غدار
ومن كانَ يضحكُ وفي القلبِ أوزار

احذر مديحهم فهو كالسعير
يحرقُ الظهرَ وهو يقولُ يا أمير
يثنونَ عليك وفي الظهرِ تطيير
ويحفرونَ قبركَ وهم بالتكبير

يا زمنَ الفتنِ وكثرةِ النكبات
حيثُ صارَ الصدقُ من الغرائبات
وصارَ الوفاءُ من المستحيلات
وصارَ الكذبُ سيدَ العلامات

سلوا التاريخَ عن أهلِ الخراب
كم أمةٍ سقطت من بابِ الكذاب
حينَ خانَ الصديقُ وخانَ الأصحاب
فصارَ البيتُ هشيماً بلا أبواب

لا تأمننَ من لبسَ الجديد
وقلبهُ أسودُ من الحديد
يبيعك اليومَ ويشتري غداً بيد
تضربُ ظهرك وهي تقولُ سعيد

يا من تلوكُ الألسنُ فيك الأنام
احفظ لسانك من سهامِ الكلام
فكم رجلٍ قتلهُ كلامُ اللئام
وهو حيٌ يرزقُ بلا عظام

إن ضاقت بك الدنيا من الأشفاق
فالجأ إلى من لا ينامُ ولا يُطاق
إلى من يرى الخائنَ ويرى الصداق
فيقلبُ الموازينَ في لحظةِ انشقاق

يا قلبُ اصبر على طعنِ السكاكين
فاللهُ يرى دمعَ المظلومين
وسيأتي يومٌ للحقِ مبين
فيه يُجزى الغادرونَ والخائنين

اكتب يا قلمي صحائفَ الجهاد
ضدَ النفاقِ وضدَ كلِ عناد
اكتب حتى يستيقظَ العباد
من سباتِ الغفلةِ ومن الرقاد

لن أركعَ لخائنٍ ولا لمجهول
ولن أبيعَ العمرَ بثمنٍ بخسٍ قليل
سأمشي وحدي في دربٍ طويل
حتى ألقى الصادقينَ من الأصول

قال العمودي أحمد ختامي للأنذار
يا أيها الناسُ احذروا هذا الدار
دارٌ الغدرُ فيها صارَ شعار
وسيفُ العدلِ قاطعٌ رؤوسَ الأشرار

بقلم ✍🏻 الشيخ أحمد سعيد أحمد عمر العمودي
قصيدة “ديوان الغدر”
ملحمة شعرية تكشف وجوه البشر المتلونة، وتفضح النفاق والكذب والخداع.
يكتبها “العمودي أحمد” بلسان التاريخ، لتصبح صرخة تحذير ووثيقة للعبر.
قصيدة توقظ القلوب من سبات الغفلة قبل أن تبتلعها قبورٌ تمشي.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى