21 سبتمبر.. السقوط الذي جر اليمن إلى الهاوية

كتب / محمد مطهف
هناك أيام لا تمر كغيرها، بل تظل محفورة في ذاكرة الشعوب لأنها قلبت حياتهم رأساً على عقب. وفي تاريخ اليمن الحديث، يبرز 21 سبتمبر 2014 كيوم أسود، اليوم الذي سقطت فيه صنعاء، وسقطت معها الدولة، وبدأت معه رحلة طويلة من الحرب والوجع.
في ذلك الوقت، كان اليمن يخطو خطواته الأولى نحو حلم كبير، حلم الدولة المدنية التي اتفق عليها اليمنيون في مؤتمر الحوار الوطني، وكان هناك أمل حقيقي في بناء يمن جديد على أساس المبادرة الخليجية والدستور الجديد والشراكة الوطنية. لكن كل ذلك الحلم تبخر في لحظة، عندما قررت جماعة الحوثي أن تفرض منطق السلاح على منطق الحوار، وتدخل العاصمة بقوة السلاح.
لم يكن سقوط صنعاء مجرد سيطرة على مبانٍ حكومية، بل كان إعلاناً صريحاً بانتهاء الدولة. ففي أيام قليلة بين 17 و 21 سبتمبر، سقطت المعسكرات والمؤسسات والوزارات، ورفع شعار السلم والشراكة بينما كان الواقع يقول إنها شراكة السلاح والاستيلاء.
ومنذ تلك اللحظة المشؤومة، لم يعد اليمن كما كان. تحول الخلاف السياسي البسيط إلى حرب مفتوحة أكلت الأخضر واليابس، وتوسعت من صنعاء إلى كل المحافظات، وغابت الدولة وحضرت الميليشيا.
والنتيجة دفع ثمنها المواطن البسيط وحده.
اليوم وبعد أكثر من عشر سنوات على ذلك السقوط، ماذا جنى اليمني؟
اقتصاد منهار، عملة منقسمة، مرتبات مقطوعة، خدمات معدومة، ملايين النازحين في الخيام، وآلاف المعتقلين والمخفيين قسراً، وتكميم للأفواه وإغلاق للصحف والقنوات. هذه هي الحصيلة الحقيقية ليوم 21 سبتمبر.
إن ما حدث في ذلك اليوم يعلمنا درساً قاسياً لا يجب أن ننساه: أن الدولة إذا سقطت، لا يسقط معها النظام فقط، بل يسقط معها التعليم والصحة والاقتصاد والكرامة وكل شيء. وأن الانقلاب لا يجلب إلا الخراب، وأن فرض الأمر الواقع بالسلاح لا يبني وطناً.
اليوم نحن لا نريد أن نبكي على الأطلال فقط، بل نريد أن نفهم الدرس. استعادة اليمن لا تعني استعادة مبنى وزارة أو قصر رئاسي، استعادة اليمن تعني استعادة دولة القانون التي يتساوى فيها الجميع، دولة المؤسسات لا دولة الجماعة، دولة المواطنة لا دولة السيد والمتبوع.
21 سبتمبر ليس ذكرى للاحتفال، بل هو جرح غائر في جسد كل يمني، وذكرى يجب أن تتحول إلى وعي يمنع تكرار المأساة، وإلى إرادة حقيقية لبناء دولة لن تسقط مرة أخرى مهما كانت التضحيات.







