العولقي.. غياب يفضح ثقافة الإقصاء
أ.د مهدي دبان
هناك وجع لا يأتي من الجوع وحده، ولا من ضيق الحال، وإنما من شعور الإنسان بأن سنوات عمره وعطاءه يمكن أن تُرمى جانبا وكأنها لم تكن… وما أقسى أن ترى رجلا أفنى عمره في خدمة مجاله، حمل قلمه في الأفراح والانكسارات، ووقف طويلا إلى جانب الرياضة والرياضيين، ثم يجد نفسه خارج المشهد، لا لأن ما قدمه قليل، وإنما لأن زمنا ما لم يعد يرى قيمة لمن صنعوا أسماءهم بالتعب والكفاءة…..ولعل محمد علي العولقي واحد من أكثر النماذج إيلاما لهذه الصورة؛ صحفي وإعلامي وناقد رياضي عملاق، ارتبط اسمه بتاريخ طويل من العطاء والحضور في الملاعب والمحافل الرياضية، وسبق له أن كان له حضورا ملفتا ومشرفا في بطولات خليجية وحصد جائزة أفضل مقال رياضي في خليجي 22 بالرياض…. ومع ذلك، يُتجاهل اليوم عن حضور محافل كروية كان يفترض أن يكون فيها تقديرا لتاريخه وعطائه، وآخرها بطولة كأس الخليج المقامة حاليا في جدة.
العولقي ليس بحاجة إلى شهادة من أحد؛ تاريخه كتب شهادته بنفسه، وقلمه ترك أثره في أجيال من الرياضيين والقراء… وما يوجع أكثر أن ترى قامة كهذه تُترك خارج الأبواب، بينما تُفتح الأبواب لمن لم يقدم للرياضة ما قدمه رجلٌ قضى عمره بين الملاعب والصحف … إن قضية العولقي ليست قضية شخص يبحث عن سفرية أو دعوة، وإنما صورة مؤلمة لواقع اختلت فيه معايير التقدير، فأصبح القرب أهم من الكفاءة، والمجاملة أهم من العطاء، والصوت العالي أهم من القلم الذي صنع تاريخه بصمت…. قد يجوع الكرام، وقد يُقصون، وقد تُغلق في وجوههم الأبواب، لكنهم لا يفقدون قيمتهم؛ الذي يفقد قيمته هو زمن لا يعرف كيف يكرم رجاله إلا بعد أن يرحلوا…



