باب المندب .. سقوط المسافة

 

بقلم / صالح علي محمد الدويل
30سبتمبر 2026م

لم يعد التهديد الحوثي في البحر الأحمر مجرد هجمات عابرة، بل منظومة متكاملة تتسع كل يوم فقد تحول الساحل الغربي والجزر المهملة في قلب المضيق إلى شبكة إمداد وتهريب لاستجلاب السلاح والتقنيات، لتعزيز القدرات الصاروخية والمسيرة وتعززت صلات الحوثيون بالجماعات المسلحة في القرن الافريقي هذه العلاقة فتحت لهم قنوات بديلة للتمويل والتهريب وتبادل الخبرات والتقنيات العسكرية وحولت الساحلين اليمني والافريقي الى سوق سوداء مترابطة تستفيد منها شبكات تهريب عابرة الجدود

والاكثر خطراً ان ما حدث في سبتمبر ليس سقوط مدن بل سقوط المسافة عندما تنتقل جماعة من عمق الجبال إلى جزيرة في قلب المضيق هي لا تضيف سلاحاً جديداً بل تقرّب السلاح القديم من هدفه. صاروخ كان يحتاج منظومة رصد معقدة ليصل لناقلة نفط أصبح اليوم يحتاج لرصد بصري وزورق مفخخ في ممر لا يتجاوز 30 كيلومتراً*
*ولم يعد تهديد الحوثي هجمات عابرة بل منظومة تهديد تكمن خطورتها في استغلال باب المندب والجزر الصغيرة والخلجان المعزولة كمحطات لوجستية للترانزيت وتخزين السلاح بعيداً عن الرقابة عبر مسارات بحرية معقدة
*هذا التحول يمنح الحوثي ورقة أمنية بنقل المواجهة من حاجز بعيد إلى تماس مباشر مع موانئ الجنوب وخطوط إمداده وورقة تهريب باتصال أسهل بالضفة المقابلة في القرن الأفريقي وشبكاته المسلحة التي توفر تمويلاً وتبادل خبرات وورقة تفاوضية بتحوله من ميليشيا محلية إلى طرف يفاوض على أمن الطاقة

*الممر الذي يعبره 8 ملايين برميل يومياً لا يمكن إغلاقه بوجود البحريات الدولية لكن يمكن رفع كلفته وهذا أخطر من الإغلاق فشركات التأمين لا تنتظر الإغلاق يكفيها الخطر*

حماية المضيق لا تكون بالإدارة عن بعد ولا بجندي يقاتل بالوكالة فمن يترك الساحل فارغاً سيأتي غيره ليملأه والمطلوب منظومة أمن جماعي حقيقية تملك وجوداً على الأرض وإلا سيبقى باب المندب ورقة بيد من وصل إليه*

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى