إحاطة المبعوث ورسم الحدود

كتب / بسام أحمد عبدالله

 

 

في الوقت الذي كانت فيه دوائر صنع القرار الدولي اليوم تصغي باهتمام لإحاطة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ أمام مجلس الأمن الدولي كان المشهد الميداني والسياسي في الجنوب يرسم بكل وضوح ملامح المرحلة القادمة ..

 

إن المتابع الحصيف لمجريات الأحداث ولما طرحته في مقالي السابق بعنوان “هندسة الحدود ورسم الخارطة الجنوبية” يدرك أن ما يدور في أروقة نيويورك ليس سوى انعكاس وتصديق استراتيجي لما تشكل فعلياً على الأرض الجنوبية من معادلات أمنية وسياسية صلبة لا يمكن القفز عليها ..

 

لقد وضع المبعوث الأممي المجتمع الدولي أمام الحقيقة الشاخصة بأن النزاع لم يعد مسألة داخلية معزولة بل أصبح جزء حيوي من معادلة الاستقرار الإقليمي والأمن البحري والدولي ولا يمكن إنهاؤه عبر المراهنة على الحسم العسكري المفتوح دون تسوية سياسية شاملة تقر بتوازنات القوى وتلبي تطلعات الشعوب ..

 

وفي المقال السابق أشرنا إلى أن الانضباط العسكري للقوات الجنوبية وتوقفها عند حدودها السياسية والتاريخية ليس ضعفاً ولا تراجعاً بل هو رؤية استراتيجية عقلانية تجنب الجنوب الاستنزاف في أدغال الشمال وتفرض واقع جغرافي مستقر مع الإبقاء على الخيار الميداني مفتوح أمام أي ضرورة استراتيجية تقتضي التوسع المدروس في أراضي العدو متى ما استدعت مصلحة تأمين الجنوب وحمايته ذلك ..

 

واليوم جاءت إحاطة غروندبرغ لتؤكد هذا الطرح بالذات إذ أقر المبعوث الأممي بأن التطورات الميدانية لن تصنع حل مستدام ما لم تترجم في مفاوضات تعترف بالأمر الواقع وأسبابه الجذرية ..

 

إن العقل السيادي الذي أدار عملية تأمين الجغرافيا الجنوبية أدرك مبكراً أن حماية حدود الجنوب واستكمال سيطرته التنفيذية والسياسية هي الخطوة الأولى والأساسية لإرغام الجميع على القبول بضرورة التسوية الفاصلة ولم تبتعد إحاطة مجلس الأمن عن الحقيقة الناصعة المتمثلة في أن باب المندب وخليج عدن والشريط الساحلي الجنوبي تشكل جوهر الأمن القومي والإقليمي والتجارة العالمية وهنا تجب الإشارة بكل وضوح إلى أن باب المندب هو عنوان السيادة الجنوبية الكاملة ورقم صعب لا يمكن تجاوزه حيث أثبتت القوات المسلحة الجنوبية في ملاحمها التاريخية المجيدة لطرد المشروع الحوثي الإيراني من هذا المضيق الحاكم أنها لم تحرر أرضها فحسب بل أزاحت كابوساً داهماً عن صدر التجارة العالمية وممرات الملاحة الدولية وهو الإنجاز التاريخي العظيم الذي منح العالم والتحالف العربي طوق نجاة حقيقي وراحة استراتيجية تجعلتهم ينظرون إلى الجنوب كشريك موثوق لا غنى عنه في حماية السلم الدولي ..

 

ومن هنا فإننا نزف أخلص آيات التهنئة والتبريكات لشعبنا الجنوبي العظيم وقواتنا المسلحة الباسلة التي سطرت هذه الملاحم باقتدار لتؤكد أن الجنوب اليوم يقف على أرضية صلبة تفرض احترام الجميع وتثبت أن استعادة الدولة المستقلة هي الضمان الأكيد لاستقرار المنطقة وأمن الملاحة العالمية ..

 

 

مع خالص التحايا 🌹

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى